العدد 520 - السبت 07 فبراير 2004م الموافق 15 ذي الحجة 1424هـ

حلف شمال الأطلسي في طريقه إلى بغداد

عُلم من مراجع حكومية ألمانية واسعة الإطلاع أن وزراء خارجية دفاع حلف شمال الأطلسي سيضعون اللمسات الأخيرة في اجتماعهم غير الرسمي - الذي ينعقد على هامش المؤتمر الأمني بمدينة ميونيخ حاليا -، لدور بارز يقوم به حلف شمال الأطلسي في أفغانستان من خلال زيادة عدد فرق خبراء إعادة التعمير وذلك بعد أن تم التوصل إلى اتفاق بالشأن على مستوى سفراء دول الحلف العسكري الغربي في مقر القيادة بمدينة بروكسل. وهذه المرة الأولى التي ينعقد فيها اجتماع على مستوى وزراء الدفاع على هامش مؤتمر غير رسمي. إضافة إلى 19 دولة تابعة للحلف سيشارك وزراء دفاع الدول الأعضاء الجدد البالغ عددها سبع دول.

كما يتم التخطيط كي يتسلم الحلف مهمة الإشراف على العمليات العسكرية ضد(القاعدة) في أفغانستان. وهكذا يصبح الناتو منشغلا في مهمتين تجريان حتى اليوم بصورة منفردة وسيضطر الحلف إلى زيادة عدد جنوده في الهندكوش إلى أربعة عشر ألف جندي. وفقا لما ذكر سيجري العمل في خمس مناطق مختلفة في أفغانستان تتوزع فيها فرق خبراء إعادة التعمير لهدف توسيع نفوذ الناتو في هذا البلد. وستقام في كل منطقة قاعدة عسكرية مزودة بطائرات هليكوبتر وفرقة من الجنود يبلغ عددهم ثمانمائة جندي لحماية الخبراء ومساندة القواعد الأخرى في حال تعرضها إلى اعتداء. ومن المقرر أن يتسلم الناتو مهمة الإشراف على قيادة هذه القواعد. وقالت المراجع إن الحلف وافق على الخطة التي تنتظر الضوء الأخضر للمضي بالتنفيذ.

بينما تنظر واشنطن بارتياح لخطوة الأوروبيين وهم يخففون الأثقال عن كاهلها في أفغانستان فإنهم يصبون إلى دور أوروبي مماثل في العراق. إلا أن الأوروبيين يتجنبون حتى الآن إثارة هذه القضية على الرغم أنه بدأت مناقشات غير رسمية بشأنها داخل أوساط الحلف. ويسعى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إلى نشر قوات تابعة للناتو في العراق قبل أن ينصرف لمتابعة حملته الانتخابية إذ موعد انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ويريد الأميركيون بعد بدء الناتو تنفيذ خطة أفغانستان، بدء مناقشات رسمية عن مساهمة عسكرية موسعة في العراق. من المتوقع أن تجري خطط الديبلوماسيين على النحو الآتي:

- وضع خطة عن دور للناتو في العراق.

- يناقش المجلس المنبثق عن الحلف الخطة في شهر مارس/آذار ثم يكلف العسكريين بدراسة التنفيذ العسكري لها.

- طرح الخطة على زعماء دول الحلف في اجتماع القمة المقرر في مدينة اسطنبول في يومي 28 و29 يونيو/حزيران لاتخاذ القرار المناسب وحصول الناتو على الضوء الأخضر لنشر قواته في العراق واحتمال صدور قرار نهائي بالخصوص في أيلول/ سبتمبر.

سيكون الاجتماع غير الرسمي لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي الذي تعود فكرة انعقاده إلى وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك، موضع اهتمام المراقبين لأنه سيجري التحضير لقمة اسطنبول التي سيكون العراق الموضوع الرئيسي فيها. فرنسا وألمانيا اللتان بدأتا تتراخيان لصالح واشنطن ولم يصبح هناك عائق أمام مشاركتهما عسكريا في العراق بعد أن عارضتا الحرب. ألمانيا، العضو المهم في الناتو لن يكون بوسعها رفض دعوة الحلف للمشاركة بجنود لكن المستشار الألماني غيرهارد شرودر يأمل من خلال تكثيف الدور الألماني في أفغانستان أن يغض بوش والناتو النظر عن طلب إرسال جنود ألمان إلى العراق.

وكان شرودر قد أعلن رفضه إرسال جنود ألمان إلى العراق وعرض على الأميركيين إرسال مستشفى طائر لكن بوش والناتو يريدان مساهمة ألمانية أكبر. يجري التفكير بإرسال 45 ألف جندي أطلسي إلى العراق في موعد أقصاه نهاية العام الحالي يخضعون إلى قيادة عسكرية في مدينة مونشن جلادباخ الألمانية وإشراك الفرق العسكرية المشتركة مثل الفرقة الألمانية الهولندية والفرقة الألمانية الفرنسية في مهمة العراق. ويذكر أن عدد الجنود الألمان في الفرق المشتركة يزيد عن عدد جنود الشريك الآخر.

وكان هجوم 11 أيلول/ سبتمبر العام 2001 قد ساعد في قفزة كبيرة قام بها حلف شمال الأطلسي خلال فترة لم تتجاوز العامين بوصول قواته إلى أفغانستان. ففي 11 من أغسطس/آب العام 2003 استلم الحلف العسكري الغربي القيادة العسكرية للقوات الدولية لحفظ الاستقرار في أفغانستان ISAF وذلك بعد تردد طويل وعدم اهتمام الأميركيين في البداية. برأي لوثار رول وكيل وزارة الدفاع الألمانية السابق فإن قفزة مماثلة يقوم بها الحلف إلى العراق بات أمرا منتظرا.

واحتاج الأوروبيون لبعض الوقت حتى بدأوا يسيرون على نهج لا يختلف عن نهج الولايات المتحدة تجاه أفغانستان والعراق ويرى رول أن المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية سهلت توصل الولايات المتحدة والأوروبيين إلى استراتيجية مشتركة تجاه أفغانستان والعراق كما من المخطط له وضع استراتيجية شاملة للتعامل مع العالم العربي والإسلامي.

ويذكر أن الأوروبيين الذين عارضوا حرب العراق تنازلوا لاحقا لواشنطن على أقساط. في البداية هنأوا بوش على الانتصار ثم راحوا يطالبون بدور للأمم المتحدة كشرط لتقديم مساهمة في تخفيف الأعباء عن الأميركيين في العراق وساعد على استجابة واشنطن بعد تردد لهذا الطلب، سقوط بما معدله جندي أميركي يوميا على أرض العراق. وتجتهد وزارة الدفاع الأميركية في تخفيف الخسائر البشرية التي تتكبدها قوات الاحتلال الأميركية كي لا تثور نقمة الناخبين على بوش الطامع بالفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض.

واضطرت واشنطن إلى التجاوب مع مصالح الأوروبيين الذين تصدعت علاقاتهم مع بعضهم البعض بسبب الانقسام الذي تم بسبب حرب العراق الأمر الذي أدى إلى تأجيل العمل بالميثاق الأوروبي المشترك الذي يعبد الطريق أمام قيام الولايات المتحدة الأوروبية.

وراقبت ألمانيا باهتمام كبير الزيارة التي قامت بها وزيرة الدفاع الفرنسية مؤخرا إلى واشنطن واعتبرتها الحكومة الألمانية بمثابة إشارة فرنسية للسير للتجاوب مع واشنطن ومساعدتها في العراق عبر إرسال جنود واستغلال خبرتها الواسعة في المنطقة.

وترى برلين أنه إذا رغبت فرنسا في إرسال جنود إلى العراق سيصبح من الصعب على شرودر مواصلة تمسكه بموقفه القائل: لن نرسل جنودنا إلى العراق. المشكلة التي تواجه حلف شمال الأطلسي هي سياسية فنية في آن معا ففي أفغانستان على سبيل المثال استغل الحلف العسكري الغربي الشراكة القائمة مع روسيا في إطار استراتيجيته لأن الحلف لا يريد مواجهة نفس المصير الذي واجه الاحتلال السوفييتي في أفغانستان ولهذا بوسع الناتو استخدام القواعد العسكرية الجوية في روسيا فيما يجري البحث عن بلد في أوروبا الشرقية تقام على أرضه قواعد عسكرية لتسهيل عمليات النقل والتموين إلى منطقة وسط آسيا.

هذه المشكلة لم تعد تواجه الناتو إذا قرر نشر قواته قريبا في العراق فقد تم التوصل إلى طريق قصير من البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب تركيا ومن هناك إلى شمال العراق، بعد أن وافقت الحكومة التركية على استخدام القوات الأميركية قواعدها العسكرية في الجنوب وكانت قد رفضت ذلك حين وقعت الحرب

العدد 520 - السبت 07 فبراير 2004م الموافق 15 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً