تواصلت المواجهات الدامية بين المسيحيين والمسلمين التي أوقعت نحو 300 قتيل منذ ثلاثة ايام، أمس (الأربعاء) في جوس ومحيطها وسط نيجيريا، حيث عزز الجيش انتشاره وفقا لعدد من السكان.
وقال إدريس ساركي الهارب من وسط مدينة جوس عاصمة ولاية الهضبة إن «الهجمات مستمرة في الأحياء الجنوبية للمدينة في كورو كرامة وبيسيجي وصابونجيدان وقنار». وأضاف أن «الحي الذي أقيم فيه تعرض للتخريب والنهب ورحل كل سكانه القادرين لكن الكثيرين قتلوا».
وأوضح أحد سكان حي انغوواروغو، شمال جوس، لـ «فرانس برس» أن اعدادا اكبر من الجنود انتشرت في الشوارع. وقال بشير محمد في اتصال هاتفي «الوضع هادىء منذ الليلة قبل الماضية واستطيع من شرفتي رؤية أن هناك المزيد من الجنود يقومون بدوريات أكثر من أمس الأول. لقد تم إرسال تعزيزات».
واندلعت المعارك بسبب بناء مسجد في حي نصراوا غون وهو حي مسيحي في مدينة جوس التي تقع بين الشمال المسلم وبين الجنوب المسيحي والاحيائي وتضم نحو نصف مليون نسمة. وأوقعت هذه المواجهات وفقا لآخر حصيلة مساء الثلثاء 288 قتيلا على رغم التعزيزات العسكرية وحظر التجوال التام. ونقلت 192 جثة إلى المسجد الرئيسي كما أفاد إمامه بلعربي داوود الذي سبق أن أعلن الاثنين سقوط 26 قتيلا. وأشار الإمام أيضا إلى إصابة ما لا يقل عن 800 شخص بينهم 90 نقلوا إلى مستشفيات عسكرية لخطورة حالتهم. ولا يوجد تأكيد رسمي لهذه الحصيلة.
من جهتها، أفادت منظمات إنسانية محلية أن هذه الاشتباكات أدت إلى نزوح 20 ألف شخص وتسببت في نقص المياه والأغذية.
وقال منسق منظمة ستيفانوس فونديشن الاهلية، مارك ليبدو «التحدي الأكبر الذي نواجهه هو توفير الغذاء والمياه والأدوية للنازحين الذين بلغ عددهم في المخيمات نحو 20 ألف شخص».
من جانبه، اعتبر المسئول المحلي للصليب الأحمر أوالو محمد أن الوضع تفاقم بالنسبة للنازحين مع تجاوز طاقة الاستيعاب المتوقعة لخمس مخيمات أقيمت الأحد دون أن يقدم أرقاما. وقال «لا توجد مياه في المدينة بسبب إغلاق شبكات التغذية. إننا نواجه وضعا إنسانيا خطيرا».
وتخضع المدينة لحظر تجوال تام على مدى الأربع والعشرين ساعه أعلنته الثلثاء حكومة الهضبة. إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار المواجهات وفقا لعدد من السكان. لكن السلطات النيجيرية أكدت عزمها على وقف أعمال العنف الطائفية الجديدة التي «لا يمكن التساهل معها».
العدد 2694 - الأربعاء 20 يناير 2010م الموافق 05 صفر 1431هـ