أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية سقوط خمسة جرحى على الأقل في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة وقع أمس (الثلثاء) قرب قاعدة عسكرية أميركية في كابول.
وقال المتحدث باسم الوزارة زمراي بشاري «وقع تفجير انتحاري بسيارة مفخخة. حتى الآن لدينا معلومات عن إصابة خمسة مدنيين بجروح». وأوضح أن الهجوم وقع قرب قاعدة عسكرية أميركية على الطريق الرئيسي الذي يربط بين كابول والولايات الشرقية.
وفي وقت سابق، عثر في مبنى إدارة ولاية هلمند في جنوب أفغانستان على أربعة من رجال الشرطة مقتولين، كما أعلن المتحدث باسم حاكم الولاية داود أحمدي.
في غضون ذلك، أعلن الجنرال البريطاني المكلف قوات الحلف الأطلسي في ولاية هلمند جنوب أفغانستان لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن قرب شن هجوم واسع النطاق في هذه المنطقة «التي لا تخضع لسلطة الحكومة».
وأوضح الجنرال نيك كارتر أن هذا الهجوم يمكن أن يجبر عناصر «طالبان» على مغادرة المناطق التي يسيطرون عليها وأن يعزز سلطة الحكومة الأفغانية في هذه المناطق الخارجة عن سلطة القانون.
وقال «إذا أردنا أن نكسب (المعركة) لمصلحة الحكومة الأفغانية فإنه يتعين استعادة السيطرة على هذه المناطق التي لا تخضع لسلطة الحكومة».
كما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بلادها سترسل 500 جندي إضافي إلى أفغانستان لإتباع «نهج دفاعي» بشكل أكبر يركز على حماية المدنيين وتدريب قوات الأمن المحلية.
وتأتي هذه التصريحات قبيل انطلاق مؤتمر يهدف لتعزيز استقرار أفغانستان اليوم (الخميس) في لندن. وأعلنت الخارجية البريطانية أمس أن المؤتمر سيسعى لجمع «مئات الملايين من الدولارات» لصندوق يخصص لدمج مسلحي «طالبان» في أفغانستان.
ومن جانبها تدرس إيران حضور المؤتمر لكن ينبغي لها أولا أن تقتنع بأن الغرب مستعد لتبني نهج إقليمي لإرساء الاستقرار في ذلك البلد.
على صعيد متصل، أعلنت الدول المجاورة لأفغانستان أنها «تدعم عملية المصالحة الوطنية» بين كابول وحركة «طالبان» والتي أطلقها الرئيس حامد قرضاي، وذلك بحسب بيان صدر في ختام قمة مصغرة بشأن أفغانستان عقدت الثلثاء في اسطنبول.
ومن المقرر أن يعلن قرضاي خلال مؤتمر لندن، عن مشروع متكامل يهدف خصوصا لتحقيق المصالحة مع عناصر حركة «طالبان» من غير المنضوين تحت لواء منظمات مثل «القاعدة».
ورد قرضاي بقوة على سفير الولايات المتحدة في كابول الذي وصف في مراسلات الرئيس الأفغاني بأنه «شريك استراتيجي غير مناسب»، مؤكدا أنه لن يخضع لإرادة واشنطن.
وصرح قرضاي للصحافيين في اسطنبول «إذا كانت الشراكة تعني الخضوع للإرادة الأميركية، فالطبع لن يحدث ذلك». وأضاف «لكن إذا كانت الشراكة تعني التعاون بين دول ذات سيادة، أحدها فقير جدا والأخر غني جدا ... إذن فنحن شركاء».
وأكد الصعوبات التي تواجهها بلاده في مقاتلة المسلحين الإسلاميين وقال إن «أفغانستان هي على جبهة الحرب على الإرهاب» وأن الصراع كلف «ضحايا هائلة».
وحذر السفير كارل ايكنبيري في مراسلات دبلوماسية نشرت كاملة للمرة الأولى (الثلثاء) أن الرئيس الأفغاني «ليس شريكا استراتيجيا مناسبا» وأن زيادة عديد القوات الأميركية في البلد المضطرب لن يؤدي إلا إلى زيادة اعتماد حكومة كابول على واشنطن.
إلى ذلك، قال مسئول بارز في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إن معاناة الشعب الأفغاني وصلت إلى مستويات «تفوق الاحتمال» مع تصاعد النزاع وانتشاره في أنحاء البلاد.
وقال مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كراينبول في مؤتمر صحافي في طوكيو إن عشرات الأعوام من النزاع أثرت على كل عائلة في البلاد.
وأوضح كراينبول قبل يومين من مؤتمر لندن إن «معاناة الشعب الأفغاني وصلت إلى مستويات أصبحت بصراحة لا تحتمل في الكثير من الأحوال».
وأضاف «أستطيع القول إنه لا توجد عائلة واحدة في أفغانستان لم تتأثر بطريقة أو بأخرى أو فقدت قريبا لها، أو قررت الفرار من منطقة أو من البلاد».
العدد 2700 - الثلثاء 26 يناير 2010م الموافق 11 صفر 1431هـ