العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ

«مؤتمر النقابات» ينعقد اليوم بلا رعاية رسمية

فيما الأنظار معلقة باليوم الثاني منه

الوسط - هاني الفردان، خليل عبد الرسول 

11 يناير 2004

أخفق المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي سينعقد اليوم (الاثنين) ولمدة ثلاثة أيام في الحصول على موافقة أية جهة رسمية لرعاية المؤتمر، على رغم مخاطبة اللجنة التحضيرية للكثير من الجهات والوزراء المعنيين.

وكشف برنامج عمل «المؤتمر التأسيسي» أن اليوم الثاني من المؤتمر سيشهد أسخن المواجهات والنقاشات بين مندوبي المؤتمر البالغ عددهم 148 عضوا، وذلك للمناقشة والتصديق على النظام الأساسي ولوائح الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، والنقطة الخلافية الأساسية مفادها: أيهما يتم انتخابه من قبل المؤتمر، المجلس المركزي أم الأمانة العامة؟

(التفاصيل ص 4)

فيما أشادت مجموعة من النشطاء النقابيين الذين استضافهم منتدى «الوسط»، بـ «النضال التاريخي لعمال البحرين ونقاباتهم»، مؤكدين تطلعهم إلى اتحاد قوي يرقى إلى طموح الحركة النقابية في البحرين، مختلفين بشأن القبول بتدخل السياسة أو الجمعيات السياسية في العمل النقابي.


منتدى «الوسط» قبيل انعقاد المؤتمر التأسيسي لاتحاد النقابات (1 - 2)

تطلع إلى اتحاد نقابي قوي واختلاف بشأن «تسييس» النقابات

الوسط - خليل عبدالرسول

تتطلع الأوساط النقابية في البحرين وخارجها بأمل تشوبه هواجس مثقلة بأكثر من 34 عاما من غياب العمل النقابي الحر في البلاد إلى المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين المزمع عقده اليوم الاثنين ويستمر حتى السابع عشر من يناير/كانون الثاني الجاري، فما الخلفية التاريخية لحركة النقابات في البحرين؟ وكيف يتطلع النقابيون إلى المؤتمر؟ وما رأيهم بشأن ما أثير عن آلية تشكيل اللجنة التحضيرية؟ وإلى أي مدى يمكن للحركة النقابية أن تبتعد أو تتصل بالحركة السياسية؟

بشأن هذه المحاور استضاف منتدى «الوسط» في حلقته الأولى كلا من مستشار الاتحاد العام لعمال البحرين محمد المرباطي، ورئيس لجنة التنسيق والإعلام بالاتحاد، رئيس نقابة المصرفيين إبراهيم القصاب، ورئيس نقابة البريد جمال عتيق، وأمين سر نقابة «ألبا» وعضو اللجنة العمالية بجمعية الوفاق محمد علي مكي.

* بعد ثلاثة عقود من غياب النقابات في البحرين، ما الأهمية التي يكتسبها قيام هذه النقابات اليوم ومشروع الاتحاد؟

- المرباطي: لقد كان من المفترض أن يكون تأسيس الاتحاد العام لنقابات البحرين حدثا تاريخيا مهما تجري فيه الأمور بسلاسة، وهذا ما جاء على خلفية تاريخية عريقة لعمال البحرين، وهي تعبر عن نضالات وتضحيات امتدت منذ العام 1938 عندما استطاع عمال البحرين أن يؤسسوا صيغة نقابية فريدة على مستوى المنطقة وشكلوا اللجنة النقابية ووضعوا نظامها الأساسي وشبه قانون ينظم العلاقة بين العمال وشركة بابكو والحكومة.

وقد تطور هذا الوضع حتى العام 1956م عندما تمكن العمال من فرض أول قانون للنقابات بمستوى متميز، كما تكرر الحدث في السبعينات وضحى العمال بالكثير من الجرحى والسجناء والمشردين حتى جاء المجلس التأسيسي الذي تعاون مع النقابيين لوضع مشروع لقانون العمل يتضمن قانونا إيجابيا لتنظيم النقابات.

وفي منتصف العام 1976م تم ضرب العمل النقابي ومصادرة كل النقابات وفرض قانون أمن الدولة الذي أوجدت خلاله السلطة لجانا استشارية وصادرت قانون النقابات.

لقد جاءت اللجان المشتركة (الاستشارية) بديلا عن النقابات، إذ تكونت من أربعة من العمال وأربعة من أصحاب العمل، وتطور هذا الإطار إلى «اللجنة الدائمة» التي ترأسها وزير العمل، ومن ثم حدثت «اللجنة المؤقتة» نتيجة مصادمات وصراعات مع السلطة داخل وخارج البحرين، وقد كانت السلطة حينها محاصرة من الخارج ما أجبرها على تجميد عضويتها في منظمة العمل العربية.

وهكذا تم تطوير اللجنة إلى «اللجنة الدائمة» وظلت تحت الإطار نفسه إلى أن جاءت الحوادث التي مرت بها البحرين (في السنوات الأخيرة) فأفرزت حالا جديدة وشكلا مستقلا للعمل النقابي، فقانون النقابات يعطي الاستقلالية الكاملة لتأسيس النقابات، وأنا أعتقد أن غالبية النقابات تم تأسيسها من دون تدخل من السلطة، ونتمنى أن يتأسس الاتحاد على هذه الخلفية، وإذا جرت اختلافات بشأن مفاهيم أو آليات معينة فيجب (على جميع النقابيين) أن يمتلكوا آلية للحوار لعدم تهميش أي شخص منهم ويتـم احـترام كل الآراء.

نحتاج إلى وعي وحركة

* بالنظر إلى هذه الخلفية التاريخية... وبعد أن شهد النصف الثاني من العام الماضي حيوية ونشاطا في تأسيس النقابات والعمل النقابي في البحرين، كيف ترى أهمية العمل النقابي وتقييم الوعي العمالي بشأنه؟

- الخباز: إن هذه المرحلة بحاجة إلى المزيد من الوعي والعمل الدؤوب والتضحيات، وأعتقد أننا الآن نسلك بداية السلم الصحيح في التوجه نحو البناء النقابي الذي طالما حلم به عمال البحرين، فالمرحلة تتطلب أن يكون هناك المزيد من النشاط النقابي وخلق قواعد نقابية واعية وقوية، ولهذا نلحظ أن توجه الناس بعد قانون أمن الدولة - الذي ترك بصماته السوداء على مرحلة تاريخ البحرين - أصبح يركز على البناء السياسي والتوجهات السياسية، ما خلق حالا من ازدياد الوعي السياسي على حساب الوعي النقابي وغيره، وربما يكون هناك خلط بين السياسة والعمل النقابي.

ولهذا نحن بحاجة إلى المزيد من النشاط النقابي، وأعتقد أن الوتيرة في العمل النقابي من النشاط والحماس والإخلاص من جميع الكوادر النقابية وفئات المجتمع والتوجهات، ونحو استقلالية العمل ولكن لا يمكن أن نقول اننا خلال عامين من العمل بأننا وصلنا إلى الوعي المنشود، فلايزال العمل جاريا للوصول إلى مرحلة متقدمة من الوعي في العمل النقابي.

- القصاب: أعتقد أن هذه المرحلة هي امتداد لتاريخ نضال العمال في البحرين، وبالذات بعد السبعينات وتحديدا العام 1974م إذ كانت هناك أربع نقابات عمالية، أما بعد حل المجلس الوطني في العام 1975م فقد توجهت الحركة النقابية للعمل السري كوضع طبيعي، لأن الحركة العمالية لا يمكن أن تتوقف، فقد استمرت حتى في ظل اللجان المختلفة (المشتركة والاستشارية المؤقتة والعامة).

إننا نعيش نتاج كل هذه النضالات التي مرت في العقود السبعة الماضية، لهذا ينبغي أن يرتقي الاتحاد العام لنقابات البحرين إلى هذه النضالات وإلى طموح الطبقة العاملة، فالبحرين لديها كوادر نقابية متقدمة، على رغم أن العمل النقابي وبسبب قانون أمن الدولة لم يتسن له أن يكرس ثقافة وتراثا نقابيا، فعمر الحركة النقابية حينها لم يتجاوز ستة أشهر تقريبا.

إننا نأمل في اتحاد يرتقي إلى طموحنا ويكون نموذجا... وخصوصا إذا علمنا أنه خلال 35 عاما لم يتشكل اتحاد نقابي في الدول العربية، وهذا أول اتحاد يتم تشكيله بعد هذه الفترة، فأنظار الحركة النقابية العربية والعالمية تتجه إلى البحرين وهي تأمل في أنموذج يختلف عما هو في البلاد العربية.

ثقافة الحوار أولا

* هل تتصور أن المعطيات الحالية في الساحة قادرة على إبراز اتحاد نقابي قوي؟

- القصاب: أتصور أنها قادرة على ذلك بشرط ألا يكون هناك تخوف من الرأي الآخر، بل يجب احترام الرأي والرأي الآخر، ويجب أن نكون ديمقراطيين، وهذا ما تمنيناه طوال العقود الماضية أن نجلس في حوارات - كهذا المنتدى - لنتحاور بشأن النقابات، فلنكن نماذج في التحاور لأن الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية، ولا ينبغي علينا أن نخاف من الرأي الآخر.

إننا بحاجة إلى وقت حتى تتثبت دعائم العمل الديمقراطي ولا تختلط الأمور كما حدث في السبعينات إذ تم الخلط بين العمل السياسي والعمالي، وهذا أمر طبيعي ولكن حاليا ينبغي أن نميز بين العمل السياسي والعمالي إذ لكل منهما أهداف محددة، ويجب أن تتمتع النقابات باستقلالها، إلا أنني أعتقد أن وجود كوادر نقابية لديها وعي وفكر سياسي يخدم الحركة النقابية ولكن ليس بإسقاط العمل السياسي لتجييره في الحركة النقابية بما يخدم الجمعيات السياسية، فهذا أكبر خطر على العمل النقابي، ولكن يجب توظيف الانتماء والفكر السياسي لخدمة الحركة النقابية وتطويرها.

- محمد مكي: أرى أن بعض القوى السياسية والإعلام الرسمي يتخطون مرحلة مهمة من جهاد الشعب البحريني، وليس جهاد الطبقة العاملة فحسب إذ لا يوجد فصل بينهما، وخصوصا حركة التسعينات التي بدأت العام 1994م فهناك قوى تحاول تغييب هذه الحركة عن مشروع الانفتاح الحالي، فمشروع الانفتاح مشروع متكامل يشمل قوانين البلديات والأحزاب والبرلمان والنقابات وغيرها، والطبقة العاملة جزء من المجتمع ومن حركة مطلبية عامة.

وخلال تاريخ جهاد الشعب البحرين يمكنني القول إن حركة التسعينات كانت أقوى حركة لها دور فاعل في مشروع الانفتاح، فالحركات التي سبقتها كان لها دور بارز ومشرف أيضا ولكن هذا لا يلغي الدور الذي قامت به الحركة المطلبية في التسعينات وهي العامل الأقوى لمشروع الانفتاح.

* ماذا تريد أن تقول بالضبط؟ هل تقصد أن الحركة النقابية هي نتاج الحركة السياسية وبالتالي لا يمكن الفصل بينهما؟

- مكي: ما أود قوله هو أن الحركات النقابية والبلدية والبرلمانية هي أجزاء لمشروع واحد جاء نتاج الحركة المطلبية في التسعينات باعتبارها فرصة للتغيير.

السياسة والعمل النقابي

* إذا، هل ما تطرحه مختلف عن فصل السياسة عن العمل النقابي أو تسييس العمل النقابي؟

- مكي: أنا أتأسف للأصوات التي تنادي بفصل الدين عن السياسة وفصل العمال عن السياسة، فهذه هي حياتنا، وهذا ما نحمله من فكر وما نتوجه به من عمل، فلا يمكن أن أفصل توجهي السياسي أو الديني عن عملي النقابي، فأمر خطير أن تحصرني في زاوية واحدة وكأنك تريد أن تحجمني على أنك «نقابي فقط» وليس لك أي توجه سياسي آخر، فأنا مشروع إنسان متكامل وفكر متكامل أحمل كل هذه الأفكار لأسير بها على خط واحد.

* ولكن يمكنك في داخل النقابة ألا تكون مرتبطا بالعمل السياسي، بينما يمكنك الارتباط به خارج العمل النقابي...

- مكي: إن حياتي مقسمة على أربع وعشرين ساعة، وحركتي مطلبية سواء كانت في النقابة أو البلديات أو غيرهما، ولكن قد تكون النقابة مشروعا ولكنه لا ينفصل عن توجهي، كما هو البرلمان فهو مجلس تشريعي ولكنه لا ينفصل عن السلوك.

أما فيما يخص الوعي النقابي، فبالفعل قد يكون التشريع مغيبا خلال الفترة الماضية، ولكننا لا ننكر الدور الذي لعبته اللجان المشتركة في الشركات، وما توافر لديها من ثقافة تراكمية، ونحن نرى الكثير من النماذج المشرفة التي كانت نتاج هذه اللجان ومن بينها الأخ الخباز.

- جمال عتيق: أرى أنه من المفيد أن يكون للنقابي انتماء أو فكر سياسي فهو لا يضر بالعمل... إلا أن الضار في العمل النقابي هو أن يحاول النقابي فرض آرائه والتفرد بالعمل على اعتبار أن العمل النقابي يعتمد مبدأ العمل الجماعي واحترام مصالح الآخرين، كما يمكن الدفاع عن العمال من منطلق فكري سياسي من خلال الجمعيات السياسية والمؤسسات الاجتماعية واللقاءات الأخرى ذات النمط السياسي والفكري.

إن القضايا المطلبية يتم الاتفاق عليها مع الاختلاف في الفكر والانتماء واللون، وهذا ما كان موجودا في الحوادث العمالية النضالية في البحرين وقد شاهدناه منذ أيام طفولتنا، حتى أن هناك جنسيات مختلفة كانت تظهر في المسيرات المطالبة بالحق النقابي، وكانت إحدى الشعارات التي أتذكرها: «مطالبنا الحالية... نقابات عمالية»، لذلك فإن النقابي لا يخشى وجود السياسيين وليست لديه قطيعة مع جمعيات المجتمع المدني الأخرى.

كما أننا نحترم التجربة التاريخية للإنسان البحريني ونضاله وما كان عليه العمل السياسي السري المدفوع بظروف المرحلة، إذ استطاعت أن تهتم بتكوين شخصية الإنسان النقابي.

أما الآن فأعتقد أن النقابي ومن خلال «قانون 33» يستطيع أن يظهر كل حصيلته ويخدم الحركة النقابية وخصوصا في الحفاظ على المسألة الأساسية وهي «الشخصية الاعتبارية للنقابات العمالية»، فنحن ندافع عن هذه المسألة كونها إجابة عن أهمية العمل النقابي أو الاتحاد أو قيام النقابات لما لها من أبعاد اجتماعية واقتصادية تخدم الحركة النقابية، كما لها أبعاد شخصية تسهم في تكوين شخصية الإنسان النقابي... الشخصية المستقلة التي تتخذ قرارها بناء على مصلحة العامل، لذلك أرى من الضرورة الحفاظ على الشخصية الاعتبارية للنقابات حفاظا على استقلاليتها.

- المرباطي: أود التعليق على موضوع العمل السياسي وعلاقته بالعمل النقابي، فأنا أعتقد أن النقابة مؤسسة غير سياسية وإنما هي إحدى مؤسسات المجتمع المدني، وعلينا أن ندرك أن النقابي لا يملك الحق السياسي في نقابته، وهو ليس حرا فإرادته من إرادة الجمعية العمومية وهو المنفذ لقراراتها، وهي (أي الجمعية العمومية) تستطيع في أية لحظة أن تسحب الثقة منه وتعزله، على عكس المؤسسة السياسية، البرلمان مثلا، فالنائب البرلماني المنتخب من قبل الشعب مستقل تنتهي علاقته بالناخبين (بعد دخوله المجلس)، أما النقابي فلا تنفصل علاقته بالناخبين بل هي علاقة جدلية يستطيع خلالها الناخب العامل أن يعزل النقابي متى ما أراد، وأما أن ينتمي النقابي إلى السياسة فهذه مسألة بديهية، فكلنا نحمل أفكارا وآراء سياسية.

كما أود التطرق إلى مسألة تقييم المؤسسات، فحين نقيم المؤسسة يجب أن نفصل تقييمها عن الأشخاص (أعضائها)، فمثلا كان الشعب البحريني يرفض مجلس الشورى غير أنه (أي المجلس) كان يحتوي على أعضاء طيبين، وهكذا الحال بالنسبة إلى اللجان المشتركة فهي تضم أناسا طيبين ومناضلين، ولكنها كمؤسسة رأى الإجماع الوطني أنها ليست نقابية، وبالتالي فإن الإخوة في اللجان المشتركة كانوا يطالبون بتأسيس النقابات، وتقدموا بمشروع ليتحولوا إلى اتحاد.

المؤتمر وإشكالية اللجنة التحضيرية

* يشهد اليوم انطلاقة المؤتمر التأسيسي لاتحاد نقابات البحرين، فكيف تنظرون إلى هذه المحطة المهمة في تاريخ العمل النقابي، في ظل وجود اختلاف في الآراء بشأن اللجنة التحضيرية للمؤتمر وما أثير عن المركزية واللامركزية وآلية تشكيل المجلس المركزي؟

- المرباطي: أنا لا أعتقد أن هذا الحدث وصل إلى حد الطموح نتيجة تخلف الواقع النقابي لدينا، فهو واقع متخلف جدا، ولذلك نرى ان عدد النقابات التي تأسست قليل جدا وهناك الكثير منها لا يمتلك أية قوة ولا يمتلك عددا كافيا، وهناك من النقابات ما لا يتجاوز عدد أعضائها خمسة في المئة من عدد العاملين في شركتها، ولا يوجد حماس وتفاعل للانضمام إلى النقابات.

كما أن النقابات لم تستطع أن تطرح برامج على صعيد الواقع، على سبيل المثال في قضيتي البطالة والفصل التعسفي، فهناك فصل تعسفي... وقانون العمل لا يحمي العامل بل على العكس يعطي صاحب العمل الحق في أن يفصل العامل فصلا تعسفيا، وأنا تمر علي يوميا حالات من هذا النوع، كشخص يفصل من عمله بعد عشر سنوات والنقابة في شركته لا تملك حتى العلم بالفصل.

وأرى أننا بحاجة إلى ثقافة الحوار كي لا يتحول الاختلاف في الرأي بيننا إلى جفوة، فعلينا أن نتحاور وعلينا ألا نعتبر الاختلاف في الآراء مسا بالأشخاص، وألا تتلبسنا حال من الاستبداد، كأن يقول أحد «سنجهض أية عملية انشقاقية»... فهل أنت دولة لتجهض أو يقول «سأضرب بيد من حديد».

* باختصار كيف تنظر إلى آلية تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر؟

- المرباطي: أرى وجود سلطة، ومن يمتلك هذه السلطة يمتلك القرار وله الحق في أن يحدد ويرسم... فقد تختزل السلطة في فرد واحد كما هو منتشر في بلداننا العربية، في حين تكون السلطة جماعية، وتكون السلطة نابعة من التوافق كما هو الاتحاد، إذ إن الاتحاد حال توافقية بين نقابات بعيدة عن بعضها البعض في المصالح (نقابتا الدرفلة والبحارة مثالا)، وبالتالي يجب أن تكون هنالك مجموعة من المسائل للتوافق كتوحيد الكلمة والجهد المشترك والمصالح المشتركة.

إنني أعتقد أنه إذا كانت الإرادة والسلطة للنقابات سينتج عنها اتحاد قوي، وأما إذا اختزلت السلطة خارج إطار النقابات كأن تختزل في الأمانة العامة (فلن يكون الاتحاد قويا)، فلابد من وجود سلطة تشريعية تحاسب وتقرر وتشرع لكي يكون الاتحاد قويا نابعا من قناعات النقابات نفسها.

* ما رأيك فيما أثير عن اللجنة التحضيرية منذ البداية؟ وما رأيك بشأن فكرتي المركزية واللامركزية؟

- الخباز: إن التأسيس للاتحاد مر بعدة مراحل مختلفة، ففي البداية تم تشكيل لجنة لإعداد اللوائح والنظم وكان بعض الإخوة (الموجودين في المنتدى) أعضاء في اللجنة، وقد ساد الحوار الجاد أعمال اللجنة على رغم التباين في الأفكار والآراء، وتعليقا على التطرق إلى مسألة فهم الآخر أجد أن المشكلة تكمن في أنه ليس لدينا ثقافة فهم الآخر فبمجرد وجود اختلاف في الآراء تتحول إلى شيء من التصادم وردات الفعل.

بعد تشكيل اللجنة عقدت ورشة عمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وتم طرح توصية للاستعجال في عملية تأسيس الاتحاد بحيث لا تتعدى الشهر، وليست المسألة في هذه التوصية إلا أن القرار كان نابعا من الإرادة الجماعية، إذ عقد اجتماع للجنة الرؤساء (رؤساء النقابات) وطرحت فيه هذه التوصية وكان فيه الحوار بأسسه الديمقراطية، فجرى التصويت على حل اللجنة وتشكيل لجنة تحضيرية بأن تضم 6 منتخبين من الرؤساء و6 معينين من الاتحاد، ووافقت الغالبية على ذلك (17 صوتا موافق مقابل 12 صوتا معارض).

وإذا نظرنا إلى خلفية تحول «اللجنة العامة لعمال البحرين» إلى «الاتحاد العام لعمال البحرين» نجد أن تحويل اللجنة إلى الاتحاد كان موجودا في اللائحة التي أقرتها الجمعية العامة التي انتخبت الأعضاء الحاليين في الاتحاد، وقد جاء في اللائحة أن يكون الاتحاد العام لعمال البحرين كمرحلة أو لجنة تحضيرية للتحول إلى اتحاد عام لنقابات عمال البحرين.

بدأت اللجنة التحضيرية اجتماعاتها وناقشت مختلف الوثائق التي يمكن اعتمادها ومن بينها مشروع تقدم به «المرباطي» وقد قطعنا تقريبا 90 في المئة من مسودة النظام الذي كنا نعده لعرضه على المؤتمر، واعتبر إحدى الوثائق الأساسية التي قامت بها اللجنة، كما أخذ بالمرسوم الملكي بقانون النقابات رقم 33، إضافة إلى المسودة الأولى التي أعدها الاتحاد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية بانتداب الخبير صالح برور.

إن اللجنة التحضيرية ومن مبدأ الحوار والتشاور عقدت ثلاثة لقاءات تشاورية مع النقابات، وكانت الحوارات جادة والملاحظات قيمة أدت إلى تغيير الكثير من مواد اللائحة... وفي الأخير كلنا مؤمنون بأن المؤتمر سيد نفسه وكل هذه الأمور كالنظام الأساسي واللوائح الخاصة باللجان ستعتمد في المؤتمر، وليس من حق أية جهة أن تفرض رأيا بعيدا عن آراء الآخرين ويكون بشكل اصطدامي مع الأطراف الأخرى.

إنني أعتقد أن كل الإخوة في النقابات - من دون مجاملة - حريصون على أن يعقد المؤتمر بشكله الصحيح والديمقراطي من أجل انبثاق اتحاد يحقق الأماني التي كان ينتظرها العمال.

مبدأ التعيين وهدفية لجنة الرؤساء

- القصاب: كوني أحد أعضاء اللجنة التحضيرية أؤكد كلام الخباز من أن اللجنة حققت 90 في المئة من موضوع النظام الأساسي، وبقي الخلاف محصورا في مسألة أن تكون الأمانة العامة منتخبة من المؤتمر أو المجلس المركزي، فلجنة إعداد الدستور كانت قد قررت أن تقدم ما تم إنجازه إلى النقابات، ولكننا فوجئنا أن ما حدث هو خلاف القرار، وقد كنا في لجنة إعداد الدستور (اللجنة التحضيرية) نتمنى إعطاءنا الصلاحيات في إعداده إلا أن رؤساء النقابات رأوا أن نقوم بالإعداد فقط ونسلمهم المشروع فيما بعد.

وأما ما يخص موقفنا من اللجنة التحضيرية فقد دعونا إلى اجتماع تحضيري لكل النقابات، كما يحدث عند تأسيس أية نقابة، ويتم انتخاب اللجنة التحضيرية وتأخذ على عاتقها وضع اللوائح، فهذا هو العمل الديمقراطي والنقابي والصحيح برأيي، وأما أعضاء الاتحاد الحالي فهم في الأصل رؤساء نقابات أيضا، فلا خلاف في هذا الموضوع، وقد كنت من الـ12 الذين وقفوا ضد مبدأ تعيين 6 من أعضاء الاتحاد في اللجنة.

وحين نأتي إلى «لجنة رؤساء النقابات» أسأل لماذا هذه اللجنة؟ فبعد صدور قانون النقابات تشكل واقع جديد، فقد تحولت اللجان المشتركة إلى نقابات وأصبح لدينا 35 نقابة، فلم تكن لجنة الرؤساء نتاج اتفاق بين النقابات، فقد كانت تشاورية فقط، وهي لا يمكنها أن تلزم النقابات ولا الاتحاد بأي قرار، وعلى رغم ذلك فإن اللجنة لعبت دورا مهما في التصدي إلى بعض القضايا ومنها قضية تسريح عمال بتلكو، ومختلف القضايا التي واجهها العمال، إلا أنني أؤكد اعتقادي أن لجنة الرؤساء ليست مخولة حتى لأن تنتخب أعضاء اللجنة التحضيرية

العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً