قال رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في الأوضاع المالية لهيئتي التقاعد والتأمينات فريد غازي إن جلسة الأربعاء المقبل ستكون لمناقشة تقرير الهيئة العامة للتأمينات، بينما ستكون جلسة السبت التي تليها لمناقشة تقرير الهيئة العامة لصندوق التقاعد.
وقد تدفقت وجهات النظر بشأن ما تناولته جلسة السبت الاستثنائية الخاصة بمناقشة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية بشأن الوضع المالي لهيئتي التقاعد والتأمينات، وكانت الآراء متفقة على أهمية ما جاء في التقرير ومختلفة في توقعات ما سيحدث بعد عرض هذا التقرير في تلك الجلسة، إلا أن أهمية هذا الملف لا يختلف عليها اثنان خصوصا لتعلقه بمصالح المواطنين قاطبة ولأن كل واحد منهم هو شريك في إحدى هاتين الهيئتين.
من جهته اعتبر نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان عبدالهادي الخواجة تعاطي النواب مع تقرير لجنة التحقيق في أوضاع هيئتي التقاعد والتأمينات تعاطيا إيجابيا، إلا أنه وجد من خلال متابعته لجلسة السبت الاستثنائية أن «ما بعد التقرير لم يكن واضحا» في مداخلات النواب.
ولاحظ الخواجة أن الحقائق التي طرحت لم ترافقها أسماء متورطين عدا الوزراء الذين ذكروا بحكم مناصبهم، كما لاحظ أن «تدخل الحكومة» الذي ركز عليه تقرير اللجنة لم يكن واضحا أيضا وهل هذا التدخل كان عبر وزراء أو مجلس الوزراء أو غير ذلك «إذ لم يوضح التقرير الجهة الحكومية التي كانت تتدخل في استثمارات الهيئتين».
وأكد الخواجة ضرورة أن يكون التقرير في متناول أهل الاختصاص وأهل الشأن مشيرا إلى أن مركز البحرين لحقوق الإنسان قام بمحاولات للحصول على التقرير ولاتزال تلك المحاولات قائمة، وعن أهمية التقرير بالنسبة إلى «المركز» قال الخواجة: أهمية التقرير بالنسبة لنا نابعة من ارتباطه بحقوق الناس، علما أن الحقوق الاقتصادية من أولويات عمل المركز.
وعن تعاطي الحكومة مع التقرير قال الخواجة: بعض ممثلي الحكومة لم يتكلموا ومن تكلم منهم لم يذكر مسألة «هدر المال» وإنما اكتفى بالثناء على التقرير من دون التعرض إلى المتسبب في وضع الهيئتين.
وتخوف الخواجة من أن تقف مهمة التقرير عندما يصل إلى الحكومة وتكون الحكومة هي «الخصم والحكم» في قضية الهيئتين مشيرا إلى أن تصريحات وزير شئون مجلس الوزراء لمحت إلى ذلك.
من جهته اعتبر أحد مرشحي مجلس إدارة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ميرزا أحمد جلسة السبت «خطوة في الاتجاه الصحيح» مشيرا إلى أن «ما حصل في تلك الجلسة لم يكن معتادا في مملكة البحرين إذ تعرضت الحكومة من خلال وقوف أربعة من الوزراء أمام المجلس النيابي إلى نقد النواب الذي كان قاسيا» أول مرة يحدث لنا أن تتعرض الحكومة ممثلة في 4 وزراء أمام المجلس أمام نقد قاس ومن دون مقدرة حقيقية على الرد».
كما اعتبر أحمد أن الجلسة كانت امتحانا قاسيا وصعبا للنواب وللحكومة أيضا أمام أمر يطلبه المواطن وهو محاربة الفساد لكي يتوقع كل مسئول أنه إذا ما أقدم على مخالفة أو تجاوز فإن حسابه سيكون عسيرا، وكذلك إرجاع الحقوق إلى أصحابها ومن أهمها إرجاع القروض التي ألغتها الحكومة وكانت مستحقة للهيئتين، وتعديل الأوضاع لتدار بحرفنة من الآن فصاعدا وإن نجاح المجلس في تحقيق ذلك يعني نجاحه في أول امتحان صعب.
وأكد أحمد ضرورة أن تتفهم الحكومة غضب النواب وخصوصا أن ملف الهيئتين ملف يهم المواطنين جميعا وثروته ثروة هائلة يجب الحفاظ عليها.
أما رئيس جمعية الشفافية جاسم العجمي فلم يحبذ تسجيل موقف الجمعية قبل سماع رأي الحكومة مشيرا إلى أن إبداء الرأي في الموضوع لم يزل مبكرا.
وأبدى العجمي ضرورة الأخذ بما جاء في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية مشيرا إلى أن على النواب استخدام أدواتهم الرقابية إذا ما استدعت الحاجة إلى ذلك وخصوصا أن الأمر يتعلق بحقوق الأجيال المقبلة والتي نحن أمناء عليها.
كان السر في التفاعل الشعبي مع فتح لجنة تحقيق في هيئتي التأمينات والتقاعد هو مساس هذا الملف بالمواطنين مباشرة، وتعلقه باشتراكاتهم التي ادخروها في سنين طوال من العمل سواء في القطاع الخاص أو العام لتكون لهم عائدا بعد ردح من الزمان.
المواطن خالد عبدالله موظف في القطاع العام أبدى ارتياحه البالغ من مستوى التقرير الذي تقدمت به لجنة التحقيق، معربا عن أسفه لعرض الجلسة في قناة البحرين الأرضية الأمر الذي حرم الكثيرين من مشاهدتها، كما اعتبر أن عرضها في القناة الفضائية يتناسب مع تصريح الحكومة عندما أكدت أنها ليست «خائفة» من ما ورد في التقرير.وأشار عبدالله إلى أن نشر صحيفة «الوسط» تقرير اللجنة كان له مردود على اهتمام الجماهير بما سيدور في الجلسة الاستثنائية.
المواطن شاكر ميرزا علي موظف في القطاع الخاص توقع أن يصوت النواب على قرار في جلستهم الاستثنائية وذلك من خلال الاستفادة من الأدوات التي يمتلكونها دستوريا وخصوصا الاستجواب «وهو ما كان النواب يلوحون به كثيرا قبل انعقاد الجلسة». وأشار شاكر إلى ضرورة معاقبة المتسببين في وصول وضع الهيئتين إلى ما وصلتا إليه، وقال «إن المال العام يجب المحافظة عليه، وان ما آل إليه أمر هيئتي التقاعد والتأمينات فضيحة لا يجب السكوت عليها».
عبدالحسين الأسد موظف في القطاع العام وجد موقف النواب من تجاوزات الهيئتين موقفا مشرفا إلا أنه شكك في تعاطي الحكومة مع تقرير اللجة التعاطي المطلوب.
وأشار الأسد إلى أن النواب تعترض طريقهم المادة (45) من اللائحة الداخلية والتي تمنع محاسبة المسئولين عن أي أمر سبق تاريخ انعقاد المجلس الوطني
العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ