خلال منتدى الاقتصاد العالمي الذي عُقد في مدينة دافوس السويسرية مؤخرا، كنت مضطرا لمراجعة نفسي قبل أن أبدأ في إدارة إحدى الجلسات الحوارية على الهواء مباشرة مع رئيس مصرف «باركليز كابيتال» الإنجليزي، بوب دايموند.
لقد كان موعد ظهور دايموند خلال الجلسة الحوارية الأولى من المنتدى، ليقرع جرس الإنذار بشأن التداعيات الممكنة لخطة الإصلاحات التي اقترحها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على القطاع المصرفي، وقدَّم دايموند خلال الجلسة تحليلاته عن مضمون خطاب «حال الاتحاد» الذي ألقاه أوباما.
وكان الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، قد تطرق إلى طروحات إصلاح النظام المصرفي على خلفية النقاشات التي جرت في قمة مجموعة الدول العشرين الأخيرة، وبالنسبة إلى من فاتهم ذلك الجدل، يكفي القول، إن ساركوزي قدَّم وجهة نظر «يسارية»، في حين كان دايموند ومن معه من ممثلي المصارف التجارية ينحون باتجاه اليمين.
وقد حاولت الحصول على إجابة بشأن مستقبل هذه الإصلاحات من ستانلي فيشر، الذي قدَّم ردا متوازنا بحكم خبرته ثلاثية الأبعاد في عالم المصارف التجارية وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الإسرائيلي.
وقال فيشر، إن هناك بعض الحاجة للتدخل الحكومي في عمل المصارف، وخاصة أن الخط الفاصل بين العمل المصرفي الاستثماري والعمل المصرفي الاستهلاكي العام، يضمحل أحيانا في المؤسسات المالية الكبرى.
وخلال انشغال الحاضرين بالنقاش بشأن هذه القضايا، كنت أتابع مجريات المؤتمرات الدولية التي تجري في بريطانيا بعيدا عن قاعات المنتدى السويسري، والمخصصة لدعم اليمن وأفغانستان، والفارق بين المكانين كان كبيرا، ففي دافوس انصب النقاش على التبادل التجاري والمصارف، في حين كان النقاش في لندن يتناول سبل وقف التدهور في بلدين مرشحين للانضمام إلى قائمة الدول الفاشلة.
قبل أن تبدأ أزمة المال العالمية المستمرة، كانت دول الخليج الثرية قد بدأت باستثمار فوائض أموالها المجمعة من مبيعات النفط في أسواق قريبة منها، وخاصة في الأردن ومصر وتونس والمغرب، ولكن مناطق واسعة في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا ظلت عطشى لهذه الأموال.
العدد 2712 - الأحد 07 فبراير 2010م الموافق 23 صفر 1431هـ