العدد 524 - الأربعاء 11 فبراير 2004م الموافق 19 ذي الحجة 1424هـ

لماذا يكره الشرفاء في العالم أميركا؟

تاريخ أميركا حافل بالمآسي والويلات، ويداها ملطختان بالدماء، ولها جرائم مأسوية في كل مكان من أرجاء هذا العالم، فخلال الحرب العالمية الثانية، وتحديدا في تمام الساعة الثامنة والربع من صبيحة يوم مشمس في شهر أغسطس/ آب من العام 1945 م، قامت طائرة أميركية من طراز - أ - 52 العملاقة وهي تحلق على ارتفاع 10000 (عشرة آلاف قدم) من مدينة هيروشيما في اليابان لتلقي بأول قنبلة نووية، أطلق عليها إسـم (الولد الصغير) فانفجرت على علو 1900 قدم، لتحيل بيوت تلك المدينة إلى ركام وتحصد أرواح عدد كبير جدا من سكانها إذ وصل عـدد القتلى في نهاية المطاف إلى 145 ألف إنسان في دقائق معدودات.

وبعد أيام معدودة، وفي يوم التاسع من الشهر نفسه، قامت طائرة أميركية أخرى، بإلقاء قنبلة نووية أكبر من سابقتها، أطلقوا عليها اسم (الرجل السمين) على مدينة نجازاكى لتحيل 18409 بيوت إلى تراب، وتقضي على حياة 73899 وإصابة 74909 ظلوا يقاسون الويلات والعذاب والأمراض والتشوهات والحروق.

وبعد تقسيم فيتنام تذرعت أميركا بحجج واهية لغزو فيتنام الشمالية فسعت جاهدة إلى مساندة النظام القائم في الجنوب الذي أقامه الفرنسيون قبل انسحابهم من الهند الصينية، فاختلقت أميركا لها مبررا لشن مثل تلك الحرب على فيتنام الشمالية في العام 1961 م وهي أن البعض قام بمهاجمة أحد القوارب الأميركية على مقربة من الشواطئ الفيتنامية، فأعدت أميركا كل ما لديها من أسلحة حديثة ومتطورة وكل ما في ترسانتها من عدة وعتاد، ولقد ارتكبت أميركا جرائم حرب بشعة في فيتنام، إذ محت قرى بكاملها من الوجود، وسممت المياه وعرَّت أشجار الغابات من أوراقها، واستخدمت قنابل النابلم الحارقة والمحرمة دوليا.

وأبشع الجرائم النكراء التي ارتكبها الجيش الأميركي، هي مذبحة قرية لاي ماي، إذ قتل خلالها 300 من سكان القرية وغالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال، ولم ينج إلا من فر بجلده أو اختبأ عن أعينهم ، ولم تكشف عن تلك الجريمة إلا بعد عام واحد من وقوعها.

وعلى رغم كل هذه الجرائم النكراء، لم تتوقف أميركا حتى يومنا هذا عن ارتكاب حماقاتها وجرائمها في دول كثيرة من العالم، فبالأمس القريب شنت حربا مدمرة على أفغانستان، ودمرت البلاد والعباد، وألقت بالقنابل المدمرة والعملاقة التي تزن مئات الأطنان على المدن الآهلة بالسكان، والقنابل التي لها المقدرة الفائقة على امتصاص الأكسجين من الجو المحيط بالهدف، وتسبب في اختناق الإنسان. ولا تزال أميركا توجد في أفغانستان وتمارس عدوانها وقتلها للأبرياء، وتهدم البيوت على رأس ساكنيها، وبعد أن ترتكب الجرائم الوحشية بحق هؤلاء الأبرياء تدعي بأن ما حدث كان عن طريق الخطأ.

ولم تسلم العراق من جرائم أميركا منذ العام 1990 م، إذ شنت أميركا حربا مدمرة على العراق بحجة تحرير الكويت عرفت بعاصفة الصحراء، إذ دكت العراق بالقنابل والصواريخ المدمرة التي يدخل اليورانيوم المنضب في صناعتها، والتي تسببت في حدوث أمراض سرطانية، للكثيرين من سكان العراق وخصوصا الأطفال ، ولم يسلم حتى جنود الحلفاء من هذه الأمراض وآثارها.

ولقد سمحت أميركا لقوات صدام المدحورة باستخدام الطيران العسكري على رغم الحظر المفروض عليها، للقضاء على الإنتفاضة الباسلة في الجنوب العراقي، وهي ما كانت تعرف بانتفاضة شعبان وسقط الألآف صرعى، ودفنوا في مقابر جماعية، وظل أمرها طي الكتمان، حتى افتضح أمرها بعد سقوط نظام صدام، نتيجة لتواطؤ الإعلام العالمي مع النظام السابق في العراق.

وتواصل أميركا مسلسل جرائمها في العراق، وهاهي تشن حربا أخرى مدمرة عليه بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، ولم تعثر عليها حتى يومنا هذا، إذ اتضح وانفضح أمرها وأمر بريطانيا، وتبين أن ما زعموه مجرد محض كذب وافتراء للقيام بشن حرب ظالمة من أجل الهيمنة والإستيلاء على منابع النفط في العراق، وليتخذوا من العراق قواعد عسكرية لتهديد دول الجوار.

وهكذا نرى في أكثر دول العالم أن أميركا خاضت حروبا وحشية مدمرة، وارتكبت جرائم حرب بحق الشعوب، ومارست حماقات منكرة، ودعمت وساندت قوى الشر والظلام في العالم ضد شعوبها وهي التي لا تألو جهدا في اتخاذ ما يحلو لها من قرارات وترتكب ما يخطر ببالها من جرائم بشعة في سبيل المحافظة على مصالحها ولو أدى ذلك إلى خروجها على الشرعية الدولية.

ولهذا فإننا نرى أن كافة الشعوب والشرفاء من الناس في العالم يكرهون أميركا نتيجة لممارساتها وتصرفاتها الوحشية، منذ انتصارها في الحرب العالمية الثانية ، وتعرضها لهزائم منكرة في مواقع كثيرة من العالم خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وسيكون المستنقع العراقي شبيها، بل وربما أكثر قسوة وأشد وطأة ومرارة عليها من المستنقع الفيتامي في الألفية الثالثة من القرن الواحد والعشرين، إذ إن الشعوب في العالم لا تقبل منطق القوة، وأسلوب الاستعمار القديم، وإنها تناضل وتقاتل في سبيل نيل حريتها وكرامتها مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات

محمد خليل الحوري

العدد 524 - الأربعاء 11 فبراير 2004م الموافق 19 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً