العدد 524 - الأربعاء 11 فبراير 2004م الموافق 19 ذي الحجة 1424هـ

استعجلك الموت!

استعجلك الموت يا نبيل واستعجلت هذه اللمة وهذه الجموع المعزية... وأنت في عز شبابك من دون سابق انذار أو تهيئة لهذا الرحيل... آخ عليك يا ولدي... من لنا بعدك... كلمات تكررها والدة الفقيد كل يوم... بل كل لحظة... كلمات حفظت وزرعت الكثير من التحسر والألم والمرارة لفقدان هذا الشاب العزيز على قلب كل من يعرفه وكل من يتعامل معه من قريب أو بعيد.

ماذا أقول؟... لا يمكن أن اصف مدى الصدمة التي صعقتنا حين سمعنا نبأ الرحيل... لم نصدق أسماعنا، فعلى رغم بعدنا المكاني عنه... فإنه في الحقيقة أخ كريم وابن أخ كريم، لا تطأ أرجلنا أرض البحرين حتى يستقبلنا بتعليقاته الطريفة وبابتسامته المعتادة حاملا على أكتافه أوزان امتعتنا الثقيلة.

أتذكره عندما يجلس معنا لتناول الطعام... أتذكره عندما وقف الى جانبنا عند وفاة أبينا... أتذكر خدماته لنا عند ذهابنا لأداء العمرة واستقباله لنا بعدها، كم أتذكر... وأتذكر... فكل ركن في البيت يذكرني بشخصه وبما يتلفظ به... حتى الأب الحزين الذي يذوق المرارة والحسرة للعام الثاني على التوالي بعد فقدانه أحد أبنائه (شقيق الفقيد) لم يعد يقو على استقبال المعزين... يدخل ويخرج من دون وعي وإدراك للمصاب الجديد الذي ألم به... الأب الذي لم يداو جرحه الماضي حتى يصاب بمصاب جديد... كان الله في عونه.

وكأنني في حلم مزعج... بل كابوس... لا أتمنى أن يتحقق... لا يمكنني أن اصدق أن نبيل قد رحل إلى غير رجعة... مات من دون سابق انذار... من دون أن يشتكي يوما من مرض أو ألم ما!

مهما نقول ومهما نتمنى يبقى الواقع الذي لا مرد له ولا مهرب منه فهو في النهاية مشيئة الباري.

مات نبيل... والكل حزين مهلهل الدموع ونبيل بين الريحانة والوردة في جنة النعيم... كيف لا ومنزلته عند ربه عظيمة لأنه اختير يوم عرفة بالذات.

لم تمت يا نبيل لأنك كنت ومازلت خالدا في قلوبنا بسيرتك وبعطائك وأعمالك الخيرية وبابتسامتك التي لا تفارقك.

أم شهاب - الإمارات

العدد 524 - الأربعاء 11 فبراير 2004م الموافق 19 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً