رجَّح محللون أن تقود المملكة العربية السعودية ومصر النمو في استهلاك الصلب هذا العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ إذ سترفع طفرة في الإنشاءات والإنفاق على البنية التحتية الطلب.
وفي العام 2009 بدا الطلب على الصلب في شمال إفريقيا في مأمن من واحدة من أسوأ حالات الركود التي تشهدها صناعة الصلب العالمية التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار والتي حملت المنتجين في أنحاء العالم على خفض الإنتاج إلى النصف تقريبا مع تهاوي الطلب.
ويرى محللون أن المصارف المصرية التي تتوافر لديها السيولة، على رغم أزمة الائتمان وبرامج الإنفاق التحفيزي للحكومة على البنية الأساسية ساعدت في استمرار مشروعات التشييد وساعد نقص المساكن في المنطقة على استمرار ازدهار الطلب.
وقال مدير التسويق في «حديد عز»، أكبر منتج للصلب في مصر، جورج متى، إنه في شمال إفريقيا، الإقراض متاح ولا يواجه الناس مشكلة في الحصول على السيولة. وأضاف، أن هناك مشروعات بنية تحتية كبيرة في مصر بفعل الطلب على الإسكان وتنفق الحكومة بشدة في هذه المجالات. وأشار المحللون إلى أن ارتفاع الطلب سيمكِّن منتجي الصلب من زيادة الأسعار هذا العام ويستشهدون بالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) و»أرديمير» التركية إلى جانب «حديد عز». ويتوقع متى نمو استهلاك الصلب بين 8 و 10 في المئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد تراجعه واحدا في المئة في 2009.
ورأى نائب رئيس أبحاث الأسهم في المجموعة المالية «هيرميس»، أحمد شمس، أن «سوق الإنشاءات في مصر قوية للغاية والطلب مرتفع. كانت مصر من بين أكبر خمسة مصدرين للأسمنت والآن نستورد بسبب ارتفاع الطلب».
والسعودية والعراق هما السوقان الواعدتان الأخريان في المنطقة بفعل طفرة في الإنفاق على البنية التحتية فيهما. وقالت شركة الإمارات لصناعات الحديد، ومقرها أبوظبي، إن السوق السعودية لاتزال هي الأكثر حيوية في المنطقة بفضل الطلب على مشروعات البناء التجارية والسكنية والصناعية.
وأضافت أن سوق العقارات ستستفيد من العدد الكبير للسكان المحليين ونموهم، بالإضافة إلى المشروعات الصناعية العديدة التي تموِّلها الحكومة.
ولمواجهة تزايد الطلب توسع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم طاقتها المحلية لإنتاج الصلب بنحو 50 في المئة على الأقل في غضون الثلاث سنوات المقبلة. أما العراق الذي مزقته الحرب فبدأ في اجتذاب المستثمرين الأجانب في مسعى إلى إعادة إعمار البلاد.
وذكر رئيس وحدة الأبحاث العقارية في «يو بي إس» بدبي، سعود مسعود، أن العراق يبدو كمنطقة تتمتع بإمكانات لتحقيق نمو جديد كبير. هناك الكثير من البناء متعدد الاستخدامات والمستشفيات ومشروعات مصافي التكرير المزمعة والتي تنفذ حاليا؛ ما يخلق طلبا على مواد البناء.
بيد أن الصورة في دبي لاتزال قاتمة بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي ومشكلات الديون في مجموعة دبي العالمية التي أخرت تحسنا محتملا في ظروف الإقراض لعدة سنوات. وأوضح مسعود أن «أنشطة مشروعات البناء تراجعت بشدة (...) التمويل لايزال قضية كبيرة وأعتقد أنه سيبقى كذلك في السنوات القليلة المقبلة». ورأى أن الإنفاق العام لا يمكن أن يعوض الانخفاض في إنفاق القطاع الخاص في دبي وربما نشهد انخفاضا في الإنفاق العام.
وألغيت أو أرجئت مشروعات عديدة ترتبط بشركة نخيل، وهي الوحدة العقارية لـ «دبي العالمية» بعد إعلان المجموعة المطالبة بتأجيل سداد ديون.
وقال المدير التنفيذي لـ «حديد الجزيرة» ومقرها سلطنة عُمان، بهاسكار دوتا: «إعتدنا تصدير نحو 35 في المئة من إنتاجنا لدبي في 2008 لكن الآن تصديرنا إلى هناك يتراوح بين 20 و25 في المئة بسبب انخفاض الطلب».
وأضاف أن المواد التي تصدَّر إلى دبي يعاد تصدير أغلبها إلى إيران والعراق بدلا من استهلاكها محليا.
وأكد مسعود من «يو بي إس» أنه «من المفارقات أن كمية كبيرة من مخزون الصلب تقبع في دبي والكثير من المقاولين يتطلعون إلى تسييل هذا المخزون عن طريق بيعه خارج دبي».
دبي - الأسواق.نت
قال وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة الداخلية السعودي، حسان عقيل، إن أسعار العقار الحالية مبالغ فيها، مشيرا إلى أن الوزارة لا تدرس إيجاد مؤشر لأسعار العقار مماثل للسلع التموينية.
وأضاف بن عقيل «الأسعار تعتمد على العرض والطلب»، متوقعا تصحيح الأسعار وانخفاض أسعار مواد البناء واستمرارية مشروعات التنمية الحكومية.
ولفت بن عقيل إلى أن الجميع يدرك أن مواصلة الزيادة في أسعار العقارات والإيجارات ليست في صالح أطراف السوق العقارية، وان هناك حاجة ماسة في السوق العقارية لتحديد أفضل للقيمة الحقيقية في السوق، وفقا لصحيفة «اليوم» السعودية.
وطالب عقيل بإعطاء الأولوية القصوى لتوجيه الاستثمارات العقارية من خلال التطوير العقاري للوحدات العقارية والتركيز على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الفئات متوسطة الدخل للسكن.
يشار إلى أن القطاع العقاري يشغل أكبر نسبة من إجمالي الاستثمارات في الاقتصاد ما اكسبه مكانة مهمة على خريطة الاستثمار؛ إذ يقدر حجم الاستثمارات في السوق العقارية بما يقارب 1200 مليار ريال، ويتداول ما يقارب 100 إلى 200 مليار ريال سنويا في هذا القطاع، ويتوقع أن تصل الأموال المستثمرة في الإنشاءات العقارية الجديدة العام 2020، إلى 484 مليار ريال
العدد 2739 - السبت 06 مارس 2010م الموافق 20 ربيع الاول 1431هـ