قتل سبط رسول الله (ص) الامام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) في معركة الطف بكربلاء... واغتيل سفيره مسلم بن عقيل (ع)... وقتل القاسم بن الحسن (ع)... وقطعت كفا ابي الفضل (ع)... وقد لبى النداء ثلة من اصحابه واعوانه الخلص... كا فصل رأسه الشريف عن جسده الطاهر... وحرقت خيامه... وروعت وسبيت نساؤه إلى مجلس ابن زياد وماذا بعد؟ ضربت عقيلة الهاشميين زينت الكبرى (ع) جبهتها بمقدم المحمل... ووقفت في مجلس ابن زياد بالشام تفند ادعاءاته وبطلان قوله وعمله وخسرانه في الدنيا والآخرة.
هل هذه قضية سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) فقط، أو زيادة هنا، أو اضافة هناك؟ ونقوم بإحيائها كل مطلع عام هجري جديد فقط؟ هل نذرف الدموع حزنا واسى على مصيبته فقط في المجالس والمواكب المنتشرة في جميع أرجاء العالم الاسلامي؟ أم أن هناك سوى ذلك؟
في الحقيقة، إن ثورة أبي عبدالله الحسين تمثل احياء لمبادىء أهل البيت (ع) وتعاليمهم وثقافتهم المغذية للنفس والروح والجسد بأحسن الغذاء، بدءا بمنقذ البشرية (ص) وانتهاء إلى ساعة الحساب. والثورة لم تقتصر على تهذيب أنفس الأفراد بعينهم، أو أمة دون سواها، بل هي ثورة عالمية احتوت الشرق والغرب وربطت الشمال والجنوب، وخير ذليل على ذلك، هو الكتابات التي تصدر من هنا أو هناك، مسيحية أو يهودية، بوذية أو مجوسية أو يسارية أو يمينية، تتحدث عن منطلق الثورة الحسينية ومبادئها السامية.
قام فريق بنك الدم بمستشفى صحار مؤخرا بزيارة إلى مكتب تطوير صحار شملت رئاسة المكتب والدوائر التابعة له وتم خلاله حملة التبرع بالدم القاء المحاضرات التثقيفية عن أهمية وفوائد التبرع بالدم وذلك بالتعاون مع قسم التثقيف الصحي إذ قام الطبيب المسئول ببنك الدم والمثقفة الصحية بالقاء المحاضرات وفتح باب النقاش عن هذا الموضوع وقد لاقى الفريق ترحيبا وتجاوبا كبيرا من جميع العاملين بالمكتب إذ اقبل الجميع للتبرع بالدم يدفعهم إلى ذلك إيمانهم العميق بمدى أهمية هذا العمل الوطني والانساني ووعيهم التام بفوائد التبرع بالدم للمجتمع والمتبرع نفسه.
وإذا ما تحدثنا عن الامام الحسين (ع) وثورته المباركة وعطاءاتها الكبيرة، سنكون عاجزين لا محالة أمام الكم الهائل من العطاءات الروحية والمعائي السامية التي تستخلص منها وتمخضت عنها. ولكن نظرة للواقع المعاصر المعاش بيننا، نستخلص أن العطاء العاشورائي المقدس قد أفاض علينا ببركات الحسين بن علي (ع) حتى أخذت خط امداد لكل مجال وتخصص.
إن المتتبع للشأن الحسيني السامي في بلدنا البحرين، سيلحظ ما لنتاج الفكر والتزود منه في ظلال الحسين (ع) حتى طرق أبوابا لم تخطر على بال، بل وحازت على الاعجاب الشعبي والاستجابة الدولية بأي حال كان وخير مثال ما يقام من استعدادات أهلية على مستوى الصناديق الخيرية أو المآتم أو الحسينيات لتنظيم حملات «التبرع بالدم» قبل مقدم محرم الحرام لتخرج الفعالية بأبهى الصور المرجوة.
فمع تجديد للذكرى مطلع كل عام هجري، نستتبع ما للتطويرات والتحديثات التي تثلج الصدور على مستوى التنظيم والأداء على مختلف الاصعدة الاعلامية والاجتماعية والشعبية والروحية وقد وجدنا في غالبية «التبرع بالدم» الشيء الذي لم نتوقعه تحت مظلة الراية الحسينية الشماء في ممرات المراكز الصحية التي تعقد بها الحملات، فالعملية ليست عشوائية كما توقعت، بل عملية منظمة للغاية، ابتداء من فحص حالة المتبرع الصحية وقياس مستوى الضغط ونوع الفصيلة وامكانية تبرعه من عدمه! فكل هذا التنظيم المحكم فيه من الأجر والثواب لصالح المتبرع، وكذلك النفع والفائدة له في معرفة شيء من جوانبه الصحية التي يجهلها سلفا، إلى جانب أنه استجاب لنداء الواجب ببركات الحسين بن (ع) بعد أن يفيد أخا له في الدين والعقيدة بتبرعه له حين يحتاجه... فكل الثناء الجميل والشكر الجزيل للقائمين على هذه الحملات المباركة ذات النفع الاجتماعي والديني والوطني في نهاية المطاف.
جاسم محسن المحاري
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ