يثير المشروع الأميركي المعروف بمشروع «الشرق الأوسط الكبير» ردود فعل فاترة بين الرفض والحذر في العالم العربي، إذ رفضه بشدة مجمل القادة فيما اعتبر بعض المثقفين والمحللين انه من الممكن ان يكون مقبولا بعد التدقيق.
ويبرر محللون مصريون المآخذ العربية على المشروع بالخوف من احتمال تدخل أجنبي ولا سيما عسكري كما حصل في العراق وأفغانستان بهدف فرض أو تسريع إصلاحات سياسية واقتصادية تعتبرها واشنطن ضرورية من اجل إخراج العالم العربي من «الدوامة الإرهابية».
وإذ رفضت الدول العربية المبادرة الأميركية، أكدت في الوقت نفسه التزامها بإجراء إصلاحات إنما «من الداخل» وطبقا لنمطها الخاص.
وسجل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في نهاية يناير/كانون الثاني موقفا ملفتا أثار ضجة إذ دعا علنا العرب مستخدما أسلوبا مموها إنما واضحا إلى إجراء الإصلاحات بأنفسهم قبل ان تفرض عليهم.
وتهدف خطة «الشرق الأوسط الكبير» التي نشرت الصحافة العربية نسخة غير رسمية عنها إلى إدخال الديمقراطية إلى الحياة السياسية في الدول العربية وإصلاح النظام التربوي والتشجيع على بروز نخب جديدة وتحرير المرأة كإحدى ركائز عملية التحديث والانفتاح الاقتصادي.
وقام نائب وزير الخارجية الأميركي للشئون السياسية مارك غروسمان بجولة في المنطقة شملت مصر والبحرين والأردن والمغرب، من اجل توضيح المشروع الأميركي الذي رفضته الكثير من الدول العربية ولا سيما مصر والسعودية، حليفتي الولايات المتحدة.
وسعى الموفد الأميركي أمس الأول إلى تبديد مخاوف القادة العرب، مؤكدا ان «أفضل الأفكار» بالنسبة إلى عملية التحديث ستنبع من المنطقة. وتعتزم واشنطن عرض خطتها خلال قمة مجموعة الثماني في يونيو/حزيران في الولايات المتحدة.
ووسط الإجماع العربي الرسمي على رفض المشروع، صدر رد فعل مغاير من العراق، إذ أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري متحدثا من القاهرة ان المشروع الأميركي لا ينطوي على «إذلال» للعالم العربي.
ورأت سورية ان مشروع «الشرق الأوسط الكبير» «أعلن لصرف الانتباه عن الصراع العربي - الصهيوني»، مؤكدة انه «مرفوض وينبغي مجابهته». كذلك لقي المشروع الرفض في البحرين واليمن ولبنان، فيما لم تصدر الكويت رد فعل رسمي ولزمت دول اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) الصمت معتبرة أنها غير معنية مباشرة بالمشروع. وتصدرت مصر إضافة إلى السعودية موقف الرفض العربي للمبادرة الأميركية.
غير ان المحللين والمثقفين المصريين كان لهم موقف مغاير، فتلقوا المشروع في بادئ الأمر بفضول، ثم تعاطف بعضهم معه معتبرين انه يشكل فرصة لإخراج المنطقة من الطريق المسدود الذي تراوح فيه منذ أكثر من نصف قرن
العدد 545 - الأربعاء 03 مارس 2004م الموافق 11 محرم 1425هـ