العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ

صدق أو لا تصدق!

قبل فترة ليست ببعيدة كنت جالسا مع أحد معارفي القدامى، وكنت لم أره ردحا من الزمن، فجلست أحادثه عن الحياة وأين أوصلتنا سبلها المتشعبة. وفي سياق حديثنا أخبرني بأنه تعين في منصب مرموق بإحدى الشركات وقد تزوج حينها أي منذ عامين تحديدا ورزقه الله بولد أسمه أحمد (أبقاه الله ذخرا له).

وفي النطاق نفسه حكى حكاية وقعت له أدهشت فرائصي كثيرا، فقد أخبرني بأنه اقترن بطريقة تقليدية وقد أصبح وزوجته متحابين كثيرا، ولكن كطبيعة الأزواج لا بد من مشكلات خفيفة في حياتهم ولكنها تضفي نكهة خاصة على تلك الحياة، فهذه المشكلات والخلافات البسيطة تقع موقع البهارات من الطبخ، قال لي إنه أراد إثبات حبه لزوجته بعد إنجابها طفلهما الأول فقام بشراء سيارة لها ووضع مفتاحها في علبة حمراء صغيرة وغلفها جيدا، ولما عاد إلى البيت قدمها إلى زوجته التي طارت فرحا ما إن فتحتها، وهرعت مسرعة للخارج كي ترى هذه السيارة... ولكن سرعان ما تلاشت فرحتها بعد سويعات قليلة. وفي أحد الأيام بينما كان عائدا من عمله استوقفته إشارة حمراء، انتصب بجانبها رجل آسيوي يحمل بيديه أطواقا من الياسمين والرازقي، وبينما هو ينتظر الإشارة الخضراء التي عادة ما تفتح عينها متأخرة في ذلك الطريق فكر بشراء طوقا إلى زوجته وكان ثمنه لا يتعدى ثلاثمئة وخمسين فلسا كما أخبرني، ولما عاد إلى بيته قصد زوجته ووضع هذا الطوق حول عنقها وهو يبتسم.

وقال لي: صدق أو لا تصدق تلك السيارة التي ابتعتها لها بآلاف الدنانير أفرحتها ساعات قليلة في حين ظلت تعتني بهذا الطوق الزهيد لمدة أسبوع تقريبا، فقلت له حقا قيمة الهدية بمضمونها وما توحيه من المشاعر النبيلة الصادقة وليس في نصابها المادي.

بدر الحاج

العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً