لا تعض الآن أصابع الندم، وإن أردت أن تلوم فلُمْ نفسك، ولتعلم ان وصفك السادة العلماء بالأمية والجهالة وأصحاب الكلمات الفضفاضة والذين لا يجيدون ملء استمارة عقد الزواج مثل (م. ع. أ) أو من يلقبه العوام (بآية الله) بحسب تعبيرك - لن يبرئ ساحتك وأنا هنا لست بصدد سرد تلك التبعات فهذا يحتاج لشيء من الموضوعية مدعمة بالأدلة والاثباتات البيّنة شرعا وقانونا، ولو أن معظم تلك القضايا أضحت غير خافية في أوساط مجتمعنا البحريني.
أقول إن ما عرفناه وسمعناه من آية الله الشيخ النجاتي ورفاقه العلماء المخلصين هو حس المسئولية والاخلاص والغيرة على الدين ومصلحة المجتمع، ومن منطلق التكليف الشرعي كانوا يعملون، ورضا ربهم يطلبون، ومن جملة ما كانوا يدعون اليه ويسعون له هو اصلاح القضاء لا تسقيط القضاة، وتطويره لا هدمه، ولم تكن نبراتهم تتوجه نحو أية شخصية قضائية، وان مطالبتهم باصلاح القضاء كانت متوّجة بطرح الآراء والبدائل المستمدة من الشريعة لا الزيغ والأهواء.
وما علمنا من الشيخ النجاتي أو الشيخ عيسى قاسم... انهما بتلك المطالبة باصلاح القضاء لا يرميان إلى تصفية حسابات شخصية - لا سمح الله - ولا تخوين أحد، بل على العكس من ذلك تماما، وإن ما قرأناه عنك من تصريح لصحيفة «الوسط» يوم الخميس الماضي يبعث على السؤال والاستهجان مما ذكرته عن الشيخ النجاتي الذي عرف عنه المقام العلمي والتقوى والورع فما أطلقته لا يليق بشخص سوي أن يطلقه ولا بشخصية متزنة ان تتلفظ به وفي حق من؟ في حق رجال شهد لهم أرباب الحوزة العلمية بالورع والاجتهاد.
فهل لأن الشيخ النجاتي انتقد حال القضاء القائم وكان من جملة الداعين إلى اصلاحه وتطويره استحق أن تصفه بهذا الوصف؟
راضي عبدالله الخلفان
العدد 555 - السبت 13 مارس 2004م الموافق 21 محرم 1425هـ