العدد 617 - الجمعة 14 مايو 2004م الموافق 24 ربيع الاول 1425هـ

الشاعر الضوي يرثي السيف في رسالة إلى طلال

الرفاع الشرقي - جعفر الديري 

14 مايو 2004

استضافت جمعية الشعر الشعبي الشاعر الكويتي نزال الضوي الشمري مساء الأربعاء الماضي 12 مايو/ أيار الجاري، في أمسية شعرية وصفت بأنها الأجمل من بين أمسيات هذا الموسم. فقد حلق الشاعر الكويتي في فضاءات شعرية وانسانية واسعة، فقدم مجموعة من قصائده الحديثة.

بدأ الضوي أمسيته بمناجاة شعرية قال فيها: «يا الله يا رحمن باسمك ابتديت، يا عظيم الشان يالله المعين، نور دروبي الهي لا مشيت، وارضى عني يا اله العالمين، هاظت أفكاري وللبحرين جيت، أقصد أبياتي بهلها الطيبين، أنثر ورود الغلا في كل بيت، من عراد الطيب الى أقصى العرين». أتبعها بقصيدة وجدانية قال فيها «انسى خلاص الحب والشوق انساه، انت ابتعدت وبس أنا في مكاني، درب الندامة رحت تتبع خطاياه، اللي تبي دورلك انسان ثاني، الدنيا اللي في عيونك محلاة، لابد من وقت تعيشه تعاني». وقصيدة أخرى على هيئة النصيحة قال فيها «ان كنت تنشدني عن أمر يهمك، يا صاحبي حنا نصيحة أعطيناك، ولد الردي يا صاحبي لا يشمك، لا يقطف وردك ويلثم ثناياك، ابعد عن دروب الردي لا يذمك، خلك كما نجم تعلا بالأفلاك، جنب طريقك عن طريق يغمك، واختر طريق ما يعثر مطاياك». أما قصيدته الكبيرة التي استحوذت على الحضور فكانت الرسالة التي وجهها للشاعر الراحل طلال الرشيد الذي تربطه به صلة قرابة قوية، والتي جاء فيها «يا كبير ابن الكبير ابن الكبير، يا طلال المجد... وقف لا تنام، لا تروح ومن لنا عقبك أمير، يا أمير الطيب... يا صعب المرام، يا أمير الخير يا عز الفقير، يا مقام الجود وللمجد المقام» أما قصيدة السيف فكانت مسك الختام حيث يقول الشاعر الضوي فيها «أرثيك يا سيف العرب وحسافه، أرثيك وما باليد... غير أني أرثيك، مهما يطول الوقت ويّا المسافة، لو نسكن قصور أنا أحب طاريك، شاب العقل يا سيف من شيء شافه، يوم بعض الناس قصوا بك الكيك».

ثم تطرق الضوي في مداخلاته الى الكثير من الجوانب المتعلقة بالشعر الشعبي ومكانة الشعر الكويتي والسعودي، والأفكار والتوجهات التي صبغت الشعر الشعبي في الفترة الأخيرة، وقال الضوي «انني احاول التطرق الى أبعد ما يتصوره انسان في الأفكار والتجارب، وأرى أن الشعر الشعبي قادر على الاقتراب من حدود القومية العربية والتغني بها على رغم ما تعصف بها من أهوال، كما أنني أرى أن المرأة قادرة على اثارت أجمل أحاسيس الانسان، واستظهار القصائد سواء كانت قصيدة حرة عمودية، والحقيقة أن الأشياء الجميلة القديمة هي التي تستحوذ على اهتمامي تماما مثلما يحب الانسان الاحتفاظ بشيء محدد من ذكرياته يكبر معه ويشيب». وأجاب على سؤال بخصوص «الشللية» وانغلاق بعض الصحف والمجلات على نفسها وعلى أشخاص معينين بقوله «ان هذا شيء نعيشه ونراه كل يوم، فالصورة الواضحة اليوم كأنها تشير الى وجود أحزاب مع انتشار المجلات، فما ارأه أن الشاعر الحقيقي لا يظهر وانما من تكون علاقاته قوية مع ملاك الصحف والمجلات».

بعد ذلك فتح باب المساهمات الشعرية احتفاء بالشاعر الكويتي فقدم الشاعر عامر بن ليث الشاهين من المملكة العربية السعودية قصيدة وجدانية تلاه محارب القملاص من دولة الكويت الشقيقة، وقصيدة قومية للشاعر محمد عبداللطيف وقصيدة أخيرة لفيصل المريسي.


الشاعر الضوي: لا نعرف في الكويت غير عبدالرحمن رفيع...

في اطار هذه الأمسية الشعرية كان لصحيفة «الوسط» هذا اللقاء مع الشاعر الكويتي نزال الضوي الشمري...

ما مدى حضور الشاعر الشعبي البحريني في فعالياتكم واحتفالاتكم؟

- نحن في الكويت لا نرى غير الشاعر عبدالرحمن رفيع، وقصيدته «الدريشه»، ولا أعلم حقيقة سبب هذا الغياب للشعراء البحرينيين، هل هو تقصير من قبل الاعلام أم الصحافة، كل ما أعرفه أن الشاعر الكويتي يلقى العناية والاهتمام حتى لو كان طارئا على الساحة، فقد يحضر الى أمسيته ما يزيد عن 500 شخص أو أكثر، بينما لا نجد هنا في البحرين أي شيء من ذلك، حتى أصبحت البحرين تأتي في المرتبة الخامسة فيما يختص بالشعر الشعبي، وتقدمت عليها الكويت والسعودية والامارات وقطر.

وأين يكمن الخلل في تصورك؟

- في دولة الكويت مثلا اهتمام وعناية لا حدود له بهذا النوع من الشعر، وأول من تقدم هذه العناية هي وزارة الاعلام، التي أنشأت ديوانية شعراء النبط كل يوم أحد، والتي تستقبل الشعراء سواء منهم القدامى أو المحدثين، كما أن الوزارة تقدم لوحات شعبية وتشرف على دعم اللجان العاملة على أحياء الترث الشعبي، ناهيك عن الصحف والمجلات التي لا تخلو أيا منها من صفحات للشعر الشعبي، فتجد «الوطن والرأي العام والقبس وغيرها، فأمام هذا المناخ الملائم من الرعاية لابد أن يطلع الشعر بشيء جديد ومتميز، وكل هذا لا أجده هنا في البحرين فكيف يستطيع الشاعر الاستمرار!

وهل واتتك الفرصة للتعرف الى بعض الوجوه الشعرية البحرينية؟

- نعم لقد تهيأت الفرصة لي للتعرف على تجارب بعض الشعراء في البحرين، فاستمعت الى اياد المريسي، جمال عون، لحدان الكبيسي، وأنا متأكد من أن هذه الأصوات لو أتيحت لها الفرصة لكانت عظيمة في عطائها.

وهل تجد فرقا بين شاعر الأمس واليوم؟

- الفرق شاسع بين شعرائنا القدامى وشعراء اليوم، اذ كان الشاعر القديم يكتب بوحي من بيئته التي يعيش فيها، وكانت نفسه راضية مستقرة، لا يطالها ذلك التشويش الذي تراه العين اليوم، فكأنما كانت همومهم منصبة على نزول المطر، فكانوا يكتبون معبرين عن لحظات الحزن والمسرة ولكن شعراء اليوم يكتبون في أبهاء الفنادق، فلا توجد مقارنة أبدا بين شعراء الأمس الذين كان الصدق صفتهم، وبين شعراء اليوم الذي غلبت عليهم روح المجاملات.

البعض يرى في الشعر الشعبي فنا شفيا لن يقدر له الخلود، فكيف ترى هذا الأمر؟

- الشعر كما أتصوره مشاعر، وعندما تخلو قلوب الناس من المشاعر يخلو الشعر، كما أن الشعر الشعبي جزء من التراث والتقاليد، فاذا لم يكن لدينا تراث لن يكون هناك شعر، ونحن محافظون على تراثنا لذلك لن تكون مجالا لاندثار هذا اللون من الشعر

العدد 617 - الجمعة 14 مايو 2004م الموافق 24 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً