قبل ثلاث سنوات كانت مدينة طولكرم في الضفة الغربية مزدهرة تجاريا وسوقها يعج بالمتسوقين فالمدينة تميزت بالنشاط التجاري بحكم موقعها المميز وقربها من الخط الأخضر الفاصل بين الضفة و«إسرائيل»، إذ كان الآلاف من فلسطينيي الـ 48 يؤمون أسواق المدينة يوميا وخصوصا يوم السبت المتميز فيها.
هذه الأيام وبعد ثلاث سنوات تقريبا من الحصار والإغلاق والتدمير الممنهج والذي تنتهجه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الإنسان الفلسطيني وضد كل مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني، في هذه الأيام تكاد تكون أسواق طولكرم شبه خالية.
خلال السنوات الثلاث السابقة خسر القطاع التجاري والذي يساهم بـ 20 في المئة في اقتصاد المحافظة الملايين من الدولارات نتيجة الخسائر المباشرة المتمثلة بتدمير المحلات التجارية ومصادرة الأراضي الزراعية وعزلها لصالح إقامة جدار الفصل العنصري وكذلك نتيجة الخسائر غير المباشرة والتي تسمى خسائر الفرصة الضائعة نتيجة الإغلاق والحصار ومنع المتسوقين من الوصول إلى الأسواق التجارية بحرية تامة.
وتقدر قيمة الخسائر غير المباشرة للقطاع التجاري في محافظة طولكرم خلال الربع الأول من العام الجاري 2004 نحو 67 مليون دولار إذ قدرت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في طولكرم حجم الخسائر اليومية للقطاع التجاري بـ 550 ألف دولار.
مدير مكتب وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة طولكرم، أحمد دروبي، أوضح أن الوضع التجاري في تدهور مستمر وأن الكساد يزداد مع ازدياد شدة الحصار والإغلاق ومنع فلسطينيي الـ 48 من الدخول إلى أسواق المدينة، وكذلك ارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي 70 في المئة وارتفاع نسبة الفقر إلى حوالي 65 في المئة.
تجريف وحصار
أما بالنسبة إلى الخسائر غير المباشرة في القطاع التجاري فقد تمثلت خلال الربع الأول من العام الجاري 2004 بحسب تقارير وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني بإكمال محاصرة وعزل الآلاف من الأراضي الزراعية بين الجدار العازل والخط الأخضر، ومصادرة وتجريف 26 دونما من أراضي قرية ارتاح وفرعون بهدف توسيع المعبر التجاري (معبر الطيبة التجاري)، مصادرة 3 دونمات زراعية في المنطقة الصناعية الغربية قرب مصنع ديكسون خلف كلية خضوري، واستمرار إغلاق منطقة الكفريات بشكل محكم ما تسبب في أوضاع معيشية متدهورة للسكان والنقص الحاد في المواد والسلع الأساسية، عدا عن إقامة النقاط العسكرية وأبراج المراقبة في الأراضي الزراعية التابعة لقرى شوفة وبيت ليد وكفر اللبد ومنع المزارعين من الاقتراب من أراضيهم. التاجر بسام يونس مدير محلات محمد أسعد يونس لتجارة المواد الغذائية والتموينية بالجملة قال: «كانت البضائع تصلنا مباشرة من ميناء حيفا إلى طولكرم ولكن في ظل الأوضاع الحالية وفي ظل إجراءات الاحتلال الإسرائيلية المدمرة أصبحت البضائع تصل إلى معبر الطيبة التجاري الواقع جنوب المدينة إذ يتم إنزال البضائع على الأرض ثم تفتيشها ثم تحميلها إلى سيارات نقل عربية ما يؤدي إلى تلف البضائع وكذلك الى ارتفاع في كلفة النقل هذا علاوة على أن جنود الحاجز هم دولة بحد ذاتهم إذ تخضع أوامر الجنود إلى أمزجتهم وليس إلى أوامر ثابتة، ويترتب على سياسة الاحتلال هذه على الحاجز عدة أمور منها ارتفاع أجور العمال وارتفاع أجور النقل وبالتالي ارتفاع في الأسعار ويتحمل المستهلك الفلسطيني الجزء الأكبر من هذه الزيادة على الأسعار».
ويتابع: «إننا نتعرض في هذه الأيام إلى خسائر كبيرة نتيجة لممارسات قوات الاحتلال التعسفية كذلك نواجه مشكلات كبيرة على الحواجز والمعبر التجاري تتمثل بعدم منحنا تصاريح خلال الأشهر الماضية علاوة على المشكلات التقنية على المعبر والذي لا يتوفر فيه البنية التحتية المناسبة التي تؤهله ليكون معبرا تجاريا». أما بالنسبة إلى الأوضاع التجارية داخل مدينة طولكرم فهي سيئة للغاية ولا يمكن مقارنتها مع السنوات السابقة إذ شهدت المدينة انتعاشا اقتصاديا مع قدوم السلطة الفلسطينية.
أما التاجر أبومازن جانم، صاحب إحدى كبرى المحلات التجارية بالجملة في محافظة طولكرم فقد قال إن إغلاق المعبر التجاري في أوقات مبكرة وعدم منح السيارات تصاريح خاصة للتنقل وعدم السماح بتسويق المنتجات في «إسرائيل» أو لدى فلسطينيي الـ 48 جميعا مشكلات كان الاحتلال أساسها متابعا: «أنا كنت قبل سنوات معدودة املك 12 محلا تجاريا و5 سيارات نقل كبيرة إلا انه خلال الفترة السابقة اضطررت الى بيع جزء كبير منها، وسرحت جميع العمال فأصبحت اعتمد على جهود أولادي»
العدد 621 - الثلثاء 18 مايو 2004م الموافق 28 ربيع الاول 1425هـ