أشار منسق مشروع الشرق الأوسط للمحكمة الجنائية الدولية محمد إبراهيم خلال ورقته التي عرضها بالأمس إلى أن دولتين عربيتين فقط من أصل 22 دولة عربية هما: الأردن وجيبوتي أقدمتا على توقيع اتفاق روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، بينما وقعت (من دون التصديق) على المعاهدة 11 دولة عربية فقط هي: البحرين، مصر، الجزائر، سورية، الإمارات، اليمن، سلطنة عمان، الكويت، المغرب، السودان، جزر القمر.
وأوضح إبراهيم أن الدول العربية التي لم تصدق على المعاهدة توجد لديها تسعة تحفظات هي: استخدام المحكمة وسيلة ضغط من الدول العظمى على الدول العربية، قيام المحكمة بالنظر في إحدى الوقائع لدى أي من الأنظمة العربية والتي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، التخوف من استبداد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بسلطاته، كما تتساءل الدول العربية عن الضمانات القضائية التي تكفلها المحكمة، وتتساءل أيضا عما إذا أتى النظام الأساسي للمحكمة بجرائم مستحدثة، وتتحفظ على مسألة تسليم مواطني الدول العربية الى المحكمة وهو الأمر الذي تحظره دساتير وقوانين عدة دول عربية، والتخوف من المساس بالسيادة الوطنية، ومعارضة الدول المتحفظة لعقوبة السجن لمدى الحياة.
أما التحفظ التاسع والذي دار النقاش بشأنه مليا فهو: الحصانات القانونية لرئيس الدولة إذ ينص النظام الأساسي على إزالة الحصانات، فالنظام الأساسي لمعاهدة المحكمة يلزم الدول المصدقة عليه بتسليم أو محاكمة أي شخص بغض النظر عن جنسيته أو صفته الرسمية أو العقوبة التي سيواجهها، بينما تحظر قوانين ودساتير معظم الدول العربية محاكمة بعض الأفراد نظرا إلى مناصبهم كرئيس الدولة أو أعضاء الحكومة، وقد تأخذ هذه الحصانة أشكالا مختلفة مثل الحظر التام من تعرض الشخص لأي نوع من أنواع الدعاوى القانونية، وتوجد مواد في دساتير الدول وخصوصا الملكية تنص على أن ذات الملك مصونة لا تمس، وهو الأمر الذي يتعارض معه النظام الأساسي للمعاهدة. وذكر إبراهيم أن الأردن صدق على المعاهدة على رغم وجود مثل هذا البند، ولم يقم بتعديل هذه المادة الدستورية، وذلك بالإقرار باستحالة قيام الملك بارتكاب مثل هذه الجرائم، وبالتالي فهو لا يخشى من رفع الحصانات
العدد 637 - الخميس 03 يونيو 2004م الموافق 14 ربيع الثاني 1425هـ