فتاة صغيرة لحوحة تدعى «شيشيرو»، وتبلغ من العمر عشرة أعوام، مستاءة لإبعاد والديها لها عن المكان الذي تحبه وانتقال الاسرة الى الضواحي، ولكن قبل ان يصل الثلاثة الى منزلهم الجديد، يأخذهم الطريق الجانبي المختصر الذي سلكوه الى مدينة أشباح روحية. وهناك يكتشف الأب والام مطعما فخما، وينشغلالون بتناول الطعام فيه، ولكن شهية شيشيرو ليست بقوة فضولها، ولذلك تبدأ في اكتشاف المدينة الخالية لتعود وتكتشف تحول والديها الى خنازير ضخمة مقززة.
عندما يحل الظلام، تصبح المدينة حية بالأرواح، والبقع المظلمة عديمة الشكل، والأقنعة المتطايرة، والأشباح المغطاة. ويتضح أن هذا المكان الغريب هو منتجع تجتمع فيه الأرواح اليابانية لتعيد شحن بطارياتها الفلسفية بالتسكع في أحواض ساخنة، وتناول الطعام الشهي بما في ذلك الخنازير التي كانت في يوم من الأيام بشرا عنيدين.
هكذا تجد شيشيرو نفسها مقحمة في كابوس يسيره قانون خاص به وتحكمه شخصيات غريبة، تصادق فيه هاكو وهو صبي يعمل في الحمام الرئيسي الذي يتحكم فيه المشعوذ الشرير يوبابا.
يطلب هاكو من شيشيرو الوصول الى موقع الرجل ذي ستة الأذرع الذي يدير غرفة التسخين (كاماجي)، ويصر على ان يعطيها عملا. يعطيها مهمة العناية بـ «لين» وهي امرأة شابة دائمة التهكم والسخرية، ولا تحتمل قلة خبرة شيشيرو. ولأن البشر يعتبرون دخلاء غير مرحب بهم في هذا العالم، لذلك يجب على شيشيرو ان تصبح عبدة لتبقى على قيد الحياة، ولتتمكن من انقاذ والديها. يلي ذلك اصابتها بحال من الهلوسة والأوهام الخيالية الشريرة.
العناصر الإيجابية
يسخر الفيلم من الطمع والنهم ويحث على العمل باجتهاد والتمسك بكرم الاخلاق وهما ساعد شيشيرو بشكل كبير في رحلتها تلك في ذلك المحيط الغريب فقد اشفقت على كرة حية ملوثة بالسخام تحطمت تحت ثقل الفحم الذي كانت تحمله. كما واجهت بشجاعة الخوف وعدم الثقة أثناء محاولتها انقاذ حياة هاكو.
كما إن معاملة كاماجي ولين الفظين تغيرت مع شيشرو حين اعتذرت لين لشيشرو عن اطلاق الاسماء عليها، أما كاماجي فقد غطاها ببطانية.
يعتبر الفيلم الحب والقوة الداخلية قوى مقهورة، ويعبر عن قيمة الاسم الجيد (الفضيلة الآسيوية للشرف العائلي) خلال شخصية يوبابا: التي تسرق أسماء البشر الحقيقية وتستبدلها بأسماء أخرى تطلقها عليهم. في النهاية تقول زينيبا، الأخت التوأم ليوبابا: «شيشيرو، يا له من اسم جميل، اعتن به». مما يؤكد على أن السرقة أمر خاطئ بالتأكيد، المشاهد تقدر التضحية، والاخلاص، والتسامح، واداء الوجب، والرحمة. هذه القصة كان الهدف منها تقوية الأطفال وحثهم على مواجهة التغيير، كما ان الفيلم يريد أن يقلل من قلق الأطفال ومخاوفهم في مواجهة الخبرات الجديدة حين صور شيشيرو وهي تتغلب على كل المعوقات والمصاعب الكبرى.
المحتوى الروحي
ان تأثر ميازاكي بالسحر ووحدة الوجود يعتبران أمرين مكملين للقصة، وهويتحدث عن هذا قائلا «في زمن أجدادي، كان يعتقد أن الآلهة والأرواح موجودة في كل مكان... في الأشجار، والأنهار، والحشرات، والآبار، وفي أي شيء آخر، وفي الفيلم افترض ان الآلهة اليابانية تذهب الى الينابيع الساخنة للاستحمام ولتريح أجسادها ليومين كما نفعل نحن». الأمور اللاهوتية الخاطئة هي أكبر عائق في الفيلم، أعمال السحر والشعوذة قدمت من قبل الشخصيات الشريرة والطيبة. البشر أصبحوا خنازير، هاكو ألقى التعويذات، جعل بعض الأشياء تسبح في الهواء، وتعود لتتشكل في صورة انسان ثم تعود لتصبح تنينات طائرة (نعلم بعدها ان تلك روح نهر كوهاكو). كما يخلص كالكو شيشيرو من شعور الخدر في رجليها، حين يمرر يديه عليهما قائلا «باسم الريح والماء بداخلك، فك قدميها». ويشرح كاماجي كيف يلقي تعويذة تعيد جيشا من الكرات الملوثة بالسخام للحياة، بحيث تصبح قادرة على حمل الفحم الى الفرن «اذا لم يعملوا، تزول التعويذة ويتحولوا مرة اخرى الى سخام». تهرس شيشيرو يرقة الحظ السيئ بين أصابعها قائلة «ليذهب الشر»، وتساعدها في ذلك ربطة شعر سحرية.
محتوى العنف
الكثير من الشخصيات تهدد شيشيرو. طفل صغير لا يتجاوز طوله الأقدام السبعة، يمسك ذراعها مهددا بكسره. يوبوبا تقفز في وجه الفتاة، نافثة النار. قصاصات ورق تهاجم تنينا طائرا، تاركة اياه شبه ميت والدم ينزف بغزارة من فمه. هاكو يشطر زينيبا الى نصفين (ولكنه لا يقتلها بل تتوالد من جديد)، مخلوق يدعى «عديم الوجه» يصاب بثورة غضب ويلتهم عددا من موظفي الحمام «ثم يرميهم من فمه، دون أن يصابوا بأي أذى». كما تتضمن مشاهد الحركة في الفيلم قذف شيشيرو على وجهها بفعل احدى التعويذات، بحيث تهوي من أعلى سلالم طويلة، مصطدمة بالحائط، لتسقط في مدخنة بعد ذلك.
اللغة الفظّة
ليست هناك أية لغة فظة في الفيلم، بل يحوي اغنية تمجد الأرواح الخيرة، تقول أبياتها «أهلا بالرجل الثري، يصعب ألا تراه، فبطنه يكبر شيئا فشيئا»، لين ويوبابا تستخدمان كلمات بذيئة لاهانة شيشيرو، وفي لقائهما الأول معها، تطلق عليها يوبابا «طفلة سريعة البكاء، مدللة، غبية، كسولة» و«عديمة الفائدة، ضعيفة الشخصية، ذات رائحة مقززة»، أما لين فتطلق على شيشيرو لقب «المعتوهة» و«الغبية» (ولكنها تعتذر بعد ذلك).
بعض العناصر السلبية الأخرى
بعض المخلوقات الروحية غريبة بشكل مضحك. بعض المشاهد المطولة تتضمن ظهور آلهة النهر التي تسمى «الروح ذات الرائحة الكريهة» وهي آلهة مقززة قذرة، جرحها التلوث. يتجول «عديم الوجه» في المنتجع متقيأ براميل من المواد اللزجة. الكثير من لحظات من الخوف الشديد أو الحزن (حين نرى عينا شيشيرو تمتلئ بالدموع، بينما هاكو يوشك ان يموت، وحين يتحول والداها الى خنزيرين).
الخاتمة
هذا الفيلم يعتبر وكانه رد ياباني مميز لفيلم Alice in Wonderland وذلك من خلال رحلة «اينمي» المخيفة والغريبة. الكاتب، المخرج، هاياو ميازاكي يستخدم قصة من عالم آخر كمنصة لمؤثرات بصرية متطورة اكسبت فيلم Spirited Away (الفيلم الذي حقق اعلى الايرادات على الاطلاق) الكثير من الجوائز، منها جائزة أوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة، ولكن في الوقت الذي يعتبر فيه فيلما تم انجازه بفنيات عالية، فان اجزاء من عمله الخيالي تحمل الكثير من الشر والعداء لأطفال المدارس، ويمكن أن يكون مخيفا حتى بالنسبة للمشاهدين الأكبر سنا
العدد 646 - السبت 12 يونيو 2004م الموافق 23 ربيع الثاني 1425هـ