شيرين عبدالباقي، سينمائية أردنية شابة عرضت لها في العاصمة الأردنية عمّان في باحة الهيئة الملكية للأفلام بحضور سمو الأمير علي بن الحسين مجموعة من أفلامها التجريبية القصيرة التي اخرجتها وبل ساهمت بالتمثيل والانتاج والتصاميم لأعمالها الخمسة، وفي مقدمتها فيلمها المعنون «اقتحام المطبخ». وكان من الاشياء اللافتة للانتباه خياراتها الصعبة في اقتحام عالم بصري من أدوات بسيطة قوامها المكان الضيق بالمطبخ، وترددها بعمل وجبة شعبية تذوقها ذات مرة في بيت جدتها بعمّان، وها هي اليوم في الولايات المتحدة حيث تعيش في حيرة من أمرها في إنجاز الوجبة الشهيرة «المقلوبة»، وترافقها الكاميرا وهي تتسوق المواد الأولية من السوبرماركت الأميركي وفعلا تنجح بعد مضي الدقائق الثماني وتحتفل بانجازها المهم برقص على ايقاع موسيقى شرقية.
ويصف الناقد السينمائي الاردني ناجح حسين تجربة فيلم «اقتحام المطبخ» بانها حال غير معهودة في أفلام قصيرة ينتابها حنين التعلق بالماضي والارث الاجتماعي او هو طيف لذكريات عائلية وكأنها توظف الكاميرا في تقليب البوم صور أفراد العائلة التي عاشت بعمّان لا تلبث أن تتوالى حياتها العادية داخل المطبخ وروتينها من وجهة نظر المخرجة لدى سردها المحكي لأيام مضت، في بحث دائم عن الزوايا والتكوين للصورة والصوت عن الفكرة واختياراتها في سبيل الوصول الى غايتها وتكتسب ملامح تجريبيتها انماطا من الكوميديا والتراجيديا والالوان، واقتناص لقطات الكاميرا بآفاق المكان اللصيق بالشخصية وتداعياتها واختصار أشياء كثيرة مما قد تقوله المخرجة بفيلم طويل، عن تكوين صورة بصرية لشرائح اجتماعية وجدت نفسها منغمسة في ترف الهجرة والتنازع على ثقافتها وهويتها.
وكان قد سبق عرض الفيلم عرض لنماذج من تصاميم المخرجة عن مراحل العمل بالفيلم، وفيه تثبت المخرج روح البحث الرصين في كل مشهد ولقطة وما يسبقه من تذوق لفن بصري في دراسة مرئية بدت وكأنها متممة لأفكار وظواهر إعلامية نصبتها المخرجة ركيزة اساسية للعمل.
ويضيف مستندة الى رصيد ضخم من الاعمال التجريبية وافلام التحريك العالمية سواء في الولايات المتحدة أو اوروبا قدمت شيرين عبدالباقي في الامسية ايضا مجموعة من الافلام التجريبية القصيرة والتي لا تتجاوز مدتها ما بين الدقيقة وخمس الدقائق وهي: افلام «بون بون» و«تارتس»، «ويند شايمز»، «شوشو راما» وفيها نلمس حجم موضوع السينما التصميمية الطاغي على اعمالها مجتمعة ولناحية منبع تأثراتها في السينما الكلاسيكية الصامتة تحديدا وتوظيف مشاهد الحركة والسكون وتناغم اللونين الاسود والابيض وتتدرج ثيمتها بين عمل وآخر وتتلون ما بين المرح والدعابة والفعل القاسي مؤثرة اختزالات زمنية ولقاءات عرضية لمسارات وخيوط ورؤى محملة بالاشارات والدلالات، ولئن كان بعض منها يظل بلا تفسير، وكأن المتلقي في مواجهة لوحات تشكيلية من التجريد، وان يكن ثمة الكثير من القطع والاحساس بالارتجال تتخلله الجمل والتأملات والتشويق والتوتر في اسلوبية البناء على فراغ.
جاء العرض في طقس جمالي مطل على ليل عمّان ليذكرنا بعروض السينما الصيفية، وكمساهمة من الهيئة الملكية للأفلام في ابراز المواهب والابداعات الفنية في مسعى لتعريف المشاهد المحلي والمهتم بما هو جديد في عالم الصورة والابداع
العدد 646 - السبت 12 يونيو 2004م الموافق 23 ربيع الثاني 1425هـ