احتلت الأوضاع في السلطة الفلسطينية العناوين الرئيسية للصحف الإسرائيلية الصادرة صباح 18/7/2004، واختارت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» تتويج الخبر الرئيسي على الصفحة الأولى بعنوان «الفوضى» لوصف ما يجري في السلطة الفلسطينية في أعقاب عمليات الاختطاف والمطالبة بالاصلاحات الداخلية، وما اعقب ذلك من مرسوم رئاسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشأن تغيير بعض الشخصيات.
وفي افتتاحيتها كتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» عما اسمته «فوضاهم وفوضانا» وعن الفوضى الفلسطينية كتبت افتتاحية «يديعوت احرونوت» أن الفلسطينيين بدأوا نهاية الاسبوع الماضي في صراع على اليوم الذي سيلي الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وأنهم يؤمنون بأن شارون جاد في نواياه للانفصال وقادر على اخراج خطته الى حيز التنفيذ، أو أن الوساطة المصرية جعلتهم يؤمنون بذلك.
وتقول افتتاحية «يديعوت احرونوت»: إن «الفوضى الحالية هي نتاج عوامل مشتركة مثل حال الانفلات الداخلي المقصودة التي انتجها عرفات، بهدف عدم تمكين أي عنصر كان من تعزيز قوته، وكذلك عملية التفكيك المنهجي لأجهزة الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية التي تقوم بها «إسرائيل» خلال السنوات الأربع الأخيرة». وينصح كاتب الافتتاحية «إسرائيل» بعدم التدخل في الفوضى الفلسطينية لصالح أو ضد اي طرف بل الاكتفاء بالتفرج لمعرفة كيف ستحسم الأمور.
وعن حال الفوضى الإسرائيلية تقول افتتاحية «يديعوت احرونوت»، إن الصورة عن مصير المفاوضات الائتلافية بين الليكود والعمل في يومها الأول ضبابية، فالجواب شارون، وكالعادة، عن سؤال نواياه من وراء لعبة الغزل السياسي التي يقوم بها، يمكن الحصول عليه فقط عبر التخمينات. ومن شدة الضباب الحقيقي والمفتعل من الصعب معرفة الى أين تضيء المنارة.
كما تقول الصحيفة عن شارون إنه معروف كمن يحب الدمج بين الأكل والسياسة، فهو يحب الاستمتاع بالأكل مع سياسيين يخدمون مصالحه، كما يحب أن يأكل السياسيين الذي يقفون في طريقه.
وتشير الافتتاحية الى الصعوبة التي سيواجهها شارون خلال محادثاته مع شمعون بيريز وذلك في ضوء معارضة كل من وزير المالية بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية سيلفان شالوم التخلي عن منصبيهما لصالح انضمام حزب العمل إلى الحكومة وبيريز يطالب لنفسه بحقيبة الخارجية.
وعن الأوضاع في السلطة الفلسطينية يكتب الصحافي روني شكيد، المتخصص بالشئون العربية، في صحيفة «يديعوت احرونوت» في تقرير له تحت عنوان «على وشك الانهيار» أن السلطة الفلسطينية تواجه حال التدهور نحو الفوضى العارمة فمنذ يوم مساء يوم الجمعة وغزة تخضع لحال الطوارئ وبعد يوم من الاختطافات في أرجاء غزة حاول عرفات أمس تهدئة الأوضاع، لكنه وفي أحسن حال نجح فقط في كسب بعض الوقت. وعن التغييرات التي قام بها عرفات، يقول شكيد إنها من النوع الذي «يخدم مصالحه». وفي مقال له يحاول فيه تحليل الأوضاع في السلطة الفلسطينية يكتب شكيد أن السلطة الفلسطينية تتبخر، ومؤسسات السلطة في حال انهيار. ويدعي هذا الصحافي الخبير بالشئون العربية بحسب المعايير الإسرائيلية أن حال الفوضى سببها سيطرة ما يسميه بالعصابات على غرار الغرب المتوحش، ثم يكتب استنادا على تلك الفرضية، أنه ومقابل هذه الفوضى يقف الفلسطينيون، وخصوصا القيادة العاقلة - وثمة الكثير من هؤلاء في غزة - عاجزين وكل ذلك بسبب صاحب البيت (عرفات) الذي يواصل خداع الجميع، ويواصل السير على حبل رفيع كما لاعب السيرك، والذي يعرف أنه فرض النظام داخل هذه الفوضى لهدف واحد: وهو المحافظة على سلطته الشخصية وتعزيزها، على حساب ازمات على غرار ما حصل نهاية الاسبوع في غزة.
وتحت هذا العنوان يكتب المحلل عوزي بنزيمان في صحيفة «هآرتس» عن خطة شارون للانفصال ويقول: قبل اسبوعين أوعد مساعدو رئيس الحكومة أنه سيتم خلال اسبوع اخلاء ما لا يقل عن خمسة مواقع استيطانية غير مصادق عليها ومضى الاسبوع ولم يتم تفكيك حتى ولو باب واحد من هذه المستوطنات، ولا حتى يد باب بل على العكس، ففي بعض المواقع الاستيطانية نشاهد حركة بناء، فقد طلب من ممثلي مجلس الأمن القومي الأميركي الذين حضروا هنا الاسبوع الماضي، تفهم الادعاء الإسرائيلي بأن صعوبات سياسية وقانونية تمنع الحكومة من ازالة المواقع الاستيطانية غير القانونية.
ثم يضيف بنزيمان: «هذا نهج مخادع يكرر نفسه: فعندما طلب من الحكومة من قبل جهات دولية تغيير مسار جدار الفصل، فإن «إسرائيل» تتساذج وتقول: لم العجلة؟ وإن هذا مجرد عائق أمني مؤقت، فعندما نصل الى لحظة توقيع الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين سنغير مسار الجدار بناء على ما سيتم الاتفاق عليه. وعن هذا الخداع الإسرائيلي المتكرر يقول بنزيمان: «من لا يقدر على اخلاء بعض المواقع الاستيطانية الصغيرة، كيف سيقدر على ازالة مستوطنات غوش قطيف؟».
ورقة قدمت لـ «مؤتمر وسطية الإسلام بين الفكر والممارسة الذي أنهى أعماله حديثا في الأردن»
العدد 686 - الخميس 22 يوليو 2004م الموافق 04 جمادى الآخرة 1425هـ