العدد 686 - الخميس 22 يوليو 2004م الموافق 04 جمادى الآخرة 1425هـ

الصحف العبرية بين حبور شارون وبصمات دحلان

بينما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتابع الجمعية العمومية للأمم المتحدة مناقشة قضية جدار الفصل الذي تبنيه «إسرائيل» في الضفة الغربية في ضوء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، علقت الصحف العبرية على الحوادث الداخلية بين الفلسطينيين التي شهدها قطاع غزة، وخصوصا بعد اقتحام وإحراق مقر أمني تابع للواء موسى عرفات، الأمر الذي استغله المسئولون الإسرائيليون كما هو متوقع هذه التطورات للتحريض على إقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتمني حصول «تمرد» داخل السلطة، وما يعنيه ذلك من حصول اقتتال وفتنة بين الفلسطينيين. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ان حوادث غزة تثبت «عدم وجود شريك» في السلطة الفلسطينية. ودعا النائب عن «ليكود» ايهود ياتوم إلى إقصاء الرئيس عرفات وقال إن من الأفضل لـ «إسرائيل» ألاّ تنتظر حصول ذلك. وأمل وزير العلوم اليعازر زاندبرغ في حصول «تمرد أو ثورة» داخل السلطة الفلسطينية. وتحدثت «معاريف»، عن دور خفي لرئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في غزة العقيد محمد دحلان الذي قالت انه يستعد للسيطرة على غزة ويتمتع بتأييد «إسرائيل» الذي لا يريد إعلان ذلك حرصا على عدم الإساءة إليه في صفوف الرأي العام الفلسطيني. كذلك فعل داني روبنشتاين في «هآرتس» وبضعة معلقين إسرائيليين. إلاّ ان اللافت ان معلقا أميركيا تحدث عن دور للعقيد دحلان في ما يجري على أرض القطاع معتبرا انه نتيجة الصراع على السلطة بين ياسر عرفات ومنافسيه الشباب أمثال محمد دحلان، الذي يحظى بدعم المسئولين الإسرائيليين والأوروبيين والأميركيين، كما يؤكد الكاتب في «نيويورك تايمز».

إذا لم تخف الصحف العبرية ارتياحها لما يجري في غزة ملاحظة ان شارون لم يخف فرحته مما يجري، على رغم ان البعض حذّر من ان الفوضى التي تعم القطاع لابد من أن تنعكس سلبا على الدولة العبرية. وأكدت «يديعوت أحرونوت»، ان حلم شارون يتحقق أمام ناظريه، وعنونت «السلطة الفلسطينية تنهار: أبوالعلاء استقال». ونشرت صورة لرئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع وعلقت عليها مستعينة بتصريحه المقتضب: «الوضع كارثي». ورأت ان حلم ارييل شارون، يتحقق أمام ناظريه: فالسلطة الفلسطينية تفقد ما تبقى لها من سلطة. ولايزال عرفات مترددا، لكن مساعديه يتفرقون، فمنهم من يستقيل، ومنهم من يتمرد، ومنهم من يمالئ في انتظار يوم وفاته. وذكرت الصحيفة العبرية، ان المسئولين في مكتب شارون تنفسوا الصعداء. مشيرة إلى الصراع العنيف بين شارون والزعيم الفلسطيني المحاصر، بأمر من شارون منذ يناير/ كانون الثاني 2001 في رام الله. وأوضحت أن خطة الانسحاب من قطاع غزة سرعت من وتيرة انهيار السلطة الفلسطينية والصراع للسيطرة على هذه المنطقة التي ستخلى بنهاية العام 2005 بموجب خطة الفصل. وفي مقال تحت عنوان «عرفات يترنح لكنه باق» توقف داني روبنشتاين في «هآرتس» (الأحد) عند ما تشهده غزة من حوادث. ونقل عن مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية، انه على رغم الخضات السياسية التي تعيشها القيادة الفلسطينية فإنه من غير المتوقع أن تحدث تغييرات كبيرة في رأس الهرم الفلسطيني. ولم يستبعد المعلق الإسرائيلي، أن يكون المسئول السابق عن جهاز الأمن الوقائي محمد دحلان، والذي أقاله عرفات، وراء حال الفوضى في غزة. لافتا إلى أن الشعور السائد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة هو ان بصمات دحلان، تقف وراء هذه الحوادث. معتبرا انه ليس معقولا أن يكون دحلان، قد أصدر بنفسه الأمر للقيام بعمليات الخطف، لكنه (أي دحلان)، يعرب منذ فترة طويلة عن استيائه مما يحصل في غزة ولا يخفي انتقاداته لرجال عرفات. وتوقف روبنشتاين في مقاله لليوم الثاني على التوالي، عند ما وصفها بأعمال الفوضى التي تشهدها غزة. واعتبر ان الرئيس ياسر عرفات والزعماء في السلطة الفلسطينية يدفعون اليوم ثمن الحكم الطائش الذي يفرضونه على الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف أن حوادث غزة تدل على انهيار حكم السلطة الفلسطينية ليس بسبب السياسة الإسرائيلية التي همّشت جهاز الأمن الفلسطيني والإدارة الفلسطينية، بل أيضا بسبب أساليب الحكم الخاطئة التي تتبعها السلطة في الأراضي المحتلة. وأوضح أنه خلال الفترة الممتدة بين العامين 1994 و2000 أي في ظل استمرار عملية السلام، كانت لدى القيادة الفلسطينية الوسائل الكافية لبناء أجهزة مناسبة للدولة الفلسطينية التي ترمي إلى أقامتها. ولكنها لم تستفد من الفرصة وكل ما حققته هو انتهاج أساليب حكم خاطئة. واستند في هذا السياق إلى ما قاله المفكر الفلسطيني الأميركي الراحل إدوارد سعيد، بأن عرفات يقوم في الأراضي الفلسطينية ببناء حكومة هي عبارة عن تزاوج بين الفوضى اللبنانية وطغيان صدام حسين. وتابع روبنشتاين، انه منذ قيام مؤسسات السلطة الفلسطينية بدأ الحديث عن الفساد. وأشار المعلق الإسرائيلي إلى ان الفساد مستشر في هذه المؤسسات حتى ان المساعدات الهائلة التي كانت تقدمها الدول المانحة للسلطة الفلسطينية كانت تدخل إلى جيوب الزعماء الفلسطينيين وتساهم في إثرائهم. لكن المعلق الإسرائيلي استدرك هنا بأن فساد السلطة الفلسطينية لا يجب أن يبعد «إسرائيل» عن مسئولية تدهور الحكم الفلسطيني. فمنذ اندلاع الانتفاضة قامت الدولة العبرية بكل ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية. ورسم روبنشتاين صورة الأوضاع، بما يشير إلى مسئولية مشتركة، حين أشار إلى ان حكما فلسطينيا مثيرا للريبة والكراهية نشأ في الضفة الغربية وقطاع غزة، ساهمت «إسرائيل» في الفترة الأخيرة في تقويضه من دون أن تدرك إلى ماذا ستؤدي الفوضى التي ستنتشر بعد انهيار هذا الحكم في المستقبل الذي رآه قريبا. وكتب تسفي برئيل في «هآرتس»، مقالا على هامش أعمال العنف التي تشهدها غزة. واعتبر ان ما يجري في القطاع يشبه إلى حد ما الوضع في العراق من حيث اللجوء إلى أسلوب الخطف. هذا وحاول برئيل، درس آفاق المبادرة المصرية في غزة في ظل الحوادث التي يشهدها القطاع. ولاحظ برئيل، ان نجاح سياسة الخطف في العراق شجعت الخاطفين في الأراضي الفلسطينية على اللجوء إلى هذه السياسة. غير ان برئيل لفت إلى ان تشابه الأسلوب لا يعني تشابه الظروف. ففي غزة يبدو ان المعركة موجهة ضد مؤسسات حكومية ينهشها الفساد وتخفق في تحمل شئون الشعب الفلسطيني الاقتصادية والسياسية. أما في العراق فإن معركة المنظمات «الإرهابية» موجهة ضد حكومة تعتبر غير شرعية وأداة في يد الأميركيين. وأشار برئيل، إلى ان الشكاوى من فساد السلطة الفلسطينية أدت إلى نوع من الانتفاضة السياسية التي لم تخرج عن إطار المطالبة بتنفيذ الإصلاحات. وحتى اليوم لاتزال السلطة الفلسطينية تعتبر شرعية غير انها تحتاج إلى «التنظيف» من الداخل بما في ذلك استبدال بعض المسئولين المركزيين وإلغاء مركزية السلطة. وفي سياق متصل، رأى برئيل، ان استمرار الأزمة التي تشهدها غزة، هو الذي سيحدد ما إذا كانت ستؤدي إلى حرب أهلية. وهذا الأمر هو أكثر ما يثير قلق السلطة الفلسطينية والأردن ومصر. وأشار إلى ان مسئولين مصريين أجروا اتصالات مع الرئيس ياسر عرفات، نهاية الأسبوع عن العنف في غزة. فحاول الرئيس الفلسطيني طمأنتهم بأن كل شيء تحت السيطرة. غير ان برئيل، رأى انه من المستحيل أن يكون زعم عرفات، قد طمأن قوات الأمن المصرية التي بدأت تدرك ان استمرار تدهور الوضع في غزة، سيؤدي إلى فشل التدخل المصري في القطاع على هامش خطة شارون لفك الارتباط. وأضاف ان مصر لم تعد تعتمد على التعاون الفلسطيني مع خطة الانسحاب الإسرائيلي. وأوضح نقلا عن مصدر مصري ان القاهرة لا تريد أن تتدخل في أي تبادل للنار يحصل بين الفصائل التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو بين هذه الفصائل وحركة «حماس». وأضاف المصدر أنه في حال لم يستطع البيت الفلسطيني أن يرتب نفسه فإن المصريين غير مستعدين للقيام بذلك.

اسم محمد دحلان ودوره بما يجري في غزة، ردده أيضا معلقون أميركيون، فقد لاحظ جوزيف برجر في «نيويورك تايمز» انه في ظل الفوضى المستشرية داخل الحكومة الفلسطينية يحاول الزعماء الإسرائيليون منع انتشار الفوضى في حكومتهم من أجل ضمان حصول خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، للانسحاب من غزة على الغالبية اللازمة. وأوضح برغر، ان شارون، التقى من أجل ذلك مع زعيم حزب العمل شمعون بيريز، للبحث في إمكان انضمام العمل إلى حكومة يسيطر عليها تكتل ليكود. غير انه لفت إلى ان التحدي الذي يواجهه شارون صعب للغاية لأنه يحاول جمع أطراف متنافسة في حكومة واحدة. وأوضح انه من أجل ضمان الغالبية البرلمانية لتبني خطة الانسحاب بدأ شارون، يبحث في إمكان ضم الأحزاب الدينية إلى الحكومة، وهذا أمر لم يعجب حزبي العمل و«شينوي» العلمانيين. إلاّ انه أكد ان ضم هذه الأحزاب إلى الحكومة هو السبيل الوحيد لضمان الغالبية لخطة الانسحاب وخصوصا في ظل المعارضة الشديدة التي يبديها أعضاء ليكود للخطة. في المقابل لفت برغر، إلى أنه على الجانب الفلسطيني يحاول الرئيس عرفات «الإمساك» برئيس الحكومة أحمد قريع، وإقناعه بالعدول عن الاستقالة، في ظل ما وصفها بأنها ثورة شعبية اندلعت في غزة على خلفية تعيين أحد أقرباء الرئيس الفلسطيني موسى عرفات على رأس جهاز الأمن. ورأى المعلق الأميركي ان انتفاء الأمن في غزة، هو نتيجة الصراع على السلطة بين ياسر عرفات ومنافسيه من الشباب أمثال وزير الأمن الوقائي السابق دحلان، الذي يحظى بدعم المسئولين الإسرائيليين والأوروبيين والأميركيين

العدد 686 - الخميس 22 يوليو 2004م الموافق 04 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً