العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ

إذا أراد ميتشل أن ينجح في مهمته فليتصل بـ «حماس» مباشرة

منفتحون للحوار مع الجميع وحكومة هنية لن تعرقل مبادرات إعمار غزة... حمدان لـ «الوسط»:

أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وممثلها في لبنان أسامة حمدان أنه يتعين على الإدارة الأميركية الجديدة أن تفكر جديا في الحوار مع «حماس» وفق منطق الواقع واستيعاب الدروس من التجارب السابقة، مؤكدا استعداد «حماس» للانفتاح في الحوار مع الجميع على قاعدة صيانة الحقوق الفلسطينية.

وأشار حمدان في تصريح لـ «الوسط» إلى أنه «من المبكر الحديث عن اتصالات بين حركة حماس ومبعوث الولايات المتحدة للمنطقة جورج ميتشل، ولكن هناك وسطاء يسعون لذلك، وفي الوقت ذاته نحن نقول: إذا أراد السيد ميتشل أن ينجح في مهمته فعليه أن يتصل بـ (حماس) بشكل مباشر».

وقال حمدان في مؤتمر صحافي عقده في جمعية الإصلاح في المحرق عصر أمس (الإثنين): «نحن في حركة حماس مصرون على إنجاح الحوار الفلسطيني، ونعتقد أن الشكل الحالي يوفر أرضية مناسبة وفرصة مواتية لتحقيق نتائج إيجابية، ونحن نعتبر أن تقديم تنازلات في الشأن الداخلي الفلسطيني لا ضرر فيه، لأن ذلك مكسب استراتيجي على المدى البعيد».

واعتبر حمدان تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بشأن اشتراط رؤية حل الدولتين كإطار للدخول في حكومة الوحدة الفلسطينية بأنه «تصريح سلبي وغير موفق، ويسيء إلى الحوار الفلسطيني الداخلي بطريقة لا تريح، ومع ذلك فإن الحركة قد تجاوزت هذا التصريح، وستمضي قدما في برنامج الحوار الوطني الفلسطيني وفق رؤية اتفاق القاهرة، ونأمل ألا نسمع تصريحات من هذا القبيل في الأيام المقبلة».

وأشار حمدان في تصريح لـ «الوسط» إلى أنه «من المبكر الحديث عن اتصالات بين حركة حماس ومبعوث الولايات المتحدة للمنطقة جورج ميتشل، ولكن هناك وسطاء يسعون لذلك، وفي الوقت ذاته نحن نقول: إذا أراد السيد ميتشل أن ينجح في مهمته فعليه أن يتصل بحماس بشكل مباشر».

ونوه حمدان بأنه ليس مهما عدد الزيارات المكوكية التي يقوم بها المبعوث الأميركي للمنطقة، لأن المهم هو محتوى ومضمون هذه الزيارات وما تحويه من أفكار، فحتى لو أقام ميتشل في المنطقة من دون أن يغير قناعات إدارته بأنه لا سبيل بالحل إذا أصرت واشنطن على التعامل مع قضية الصراع بمنطق الأمن الإسرائيلي، لأن تجاهل حقوق وأمن الشعب الفلسطيني يعني أن ميتشل سيفشل في مهمته من إحراز أي تقدم يذكر».

من جهة أخرى تحدث حمدان عن مواجهة استحقاقات الحكومة الإسرائيلية اليمينية الجديدة بقيادة بنيامين نتنياهو قائلا: «إن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس مزاج الناخب المتطرف في (إسرائيل)، كما أننا لا يمكننا اعتبار حزب كاديما أمرا مغايرا، وعلى الأرجح أن هذه الحكومة ترفض مسار التسوية بشكل كامل، وقد سمعنا أن نتنياهو يرفض منطق الدولة الفلسطينية المستقلة».

وقلل حمدان من الخلافات بين قيادات وأطر «حماس» في الداخل والخارج وقال: «حماس حركة مؤسسية، ولدينا مؤسسات في كل مكان في الداخل والخارج، وفي نفس الوقت من الطبيعي أن تكون هناك آراء مختلفة عندما يتعلق الأمر بتداول الرأي والشورى، ولكن نؤكد أن خالد مشعل هو من يقود الحركة، وفي الداخل رئيس الوزراء إسماعيل هنية لديه مؤسسات داخل الحركة أيضاَ، ونحن حرصنا في التمثيل الخارجي على أن نرسل وفودا مشتركة من الداخل والخارج، وقد أوصلنا هذه الرسالة بوضوح لأشقائنا في القاهرة».

وأضاف: «عندما نطالب بدعم عربي فنحن نتحدث عن دور عربي مبني على المسئولية العربية، والعدوان الذي حصل على قطاع غزة كان يراهن على الانقسام العربي، ولكن يقضة الشعوب العربية التي تحركت داعمة للمقاومة قد فوتت الفرصة على العدو، وساهمت في كبح جماح حربه الدموية على القطاع».

وأشار حمدان إلى أن «العرب دعوا إلى تسوية تاريخية من خلال المبادرة العربية في قمة بيروت، ولكن جاء الرد الصهيوني رافضا لهذه المبادرة بأسلوب دموي، واليوم من خلال تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة نعتقد أن (إسرائيل) قد قضت على أية فرصة لهذه المبادرة، وبالتالي فإن السلوك التلقائي العربي يفترض أن يبحث عن البديل، ونحن نؤكد مجددا أن الخيار الأساسي هو استمرار المقاومة».

وفي تعليقه على كلمة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة والتي رفضت فيها التعامل مع أية حكومة تشارك فيها «حماس» أشار إلى أن تصريحات كلينتون تثبت أن الإدارة الأميركية الجديدة لم تستفد من تجاربها في المنطقة، ومن المؤكد أن كلينتون تهدف إلى التأثير السلبي على الحوار الوطني الفلسطيني».

وأضاف حمدان «أن (حماس) من الطبيعي أن تشارك في أية حكومة فلسطينية مقبلة، لأنها حازت على 45 في المئة من أصوات الشعب الفلسطيني، ولديها 80 نائبا في المجلس التشريعي، لذلك نحن نعتبر تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية بأنها ابتزاز سياسي على الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لكلينتون أن تلغي حركة حماس من الواقع». وفي معرض إجابته عن سؤال لـ «الوسط» بشأن الكيفية التي ستتعاطى بها «حماس» التي تسيطر فعليا على غزة مع الجهود المبذولة لإعادة إعمار القطاع أشار حمدان بالقول إنه «مع الأسف بأن كل الشروط التي يتحدث عنا البعض تناقض واقعا قائما على الأرض، وهو أن حكومة إسماعيل هنية هي التي تحكم القطاع، ومع ذلك فإن هذه الحكومة ستوفر كل ما من شأنه تسهيل عملية إعادة الإعمار وفي مقدمتها الظروف الأمنية المناسبة».

وتعهد حمدان بأن «حماس» لن تعرقل أية عملية إعمار من أية جهة كانت، لأننا لا ننظر إلى هذه المسألة نظرة احتكارية، بل نريد أن نفتح الباب واسعا للمساهمة في الإعمار، ولكن من يريد أن ينتظر سقوط حكومة هنية حتى يساهم في الإعمار فعليه أن ينتظر طويلا».

وفي رده على سؤال بشأن تسليح «حماس» أوضح حمدان أن «تسليح المقاومة أمر ضروري، وهذا الأمر لن يخضع لمنطق الوصاية الأميركي، ولكننا في الوقت ذاته نؤكد أن تسليح المقاومة ليست نزهة سهلة، فالمقاومة تدفع الثمن جراء صمودها في هذا الخيار، وحان الوقت لبناء استراتيجية مقاومة فلسطينية موحدة». حمدان شدد -في رده عن الاتهامات الموجهة لحركة «حماس» في علاقتها مع إيران- بأن « رائدنا دائما هو أن تكون العلاقات بين جميع الدول العربية مع جيرانها علاقات إيجابية، ولاسيما مع محيطها الإسلامي، مؤكدا على حاجة دولنا العربية اليوم إلى أن تسعى لبناء علاقة إيجابية صحيحة مع إيران بناء على الاحترام المتبادل والعمل الدؤوب في التنسيق ضد الأخطار المشتركة التي تحدق بالأمة، وهذا لا يعني أن يخضع أحد لأحد، ومن الطبيعي أننا نرفض أي تهديد لأي بلد عربي، ونرجو أن ينتج التقارب العربي الإيراني مستوى عاليا من الثقة والمصلحة المشتركة التي توحد المنطقة في وجه أعدائها».

وقال حمدان: «(حماس) لديها علاقات ممتدة من المغرب العربي حتى المشرق الإسلامي، وفيما يخص علاقتنا مع إيران، فليس خافيا أن إيران لديها مواقف واضحة تجاه مناصرة القضية الفلسطينية، وهي تساند المقاومة على مختلف المستويات، وأية جهة تقدم الدعم للشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني هي محل تقدير، نحن نريد من كل الدول أن تدعمنا، بل إننا نطالب الدول التي تساند الكيان الصهيوني بتغيير مواقفها».

وعن موقف «حماس» مع «محور الاعتدال العربي» الذي أعلن عنه بعيد انتهاء الحرب على غزة قال حمدان: «نحن في «حماس» نعتقد أن الاعتدال يكمن في توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الصهيوني، وأي اعتدال خارج عن هذه الرؤية يعني مزيدا من التمزق الذي لا تحتمله الأمة، والمطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى أن تفكر دولنا العربية مع محيطها الإسلامي في إعادة التوازن لصالح هذه الأمة».

العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً