العدد 2788 - السبت 24 أبريل 2010م الموافق 09 جمادى الأولى 1431هـ

استبعاد قيام باكستان بتحرك وشيك ضد «عسكر طيبة»

يقول مسئولو أمن إنه من المستبعد أن تقدم باكستان قريبا على أي تحرك ضد جماعة «عسكر طيبة» لأن ذلك قد يدفع الجماعة إلى تحالف خطير مع «حركة طالبان الباكستانية» وجماعات أخرى مرتبطة بـ «القاعدة».

وتلك مشكلة للهند التي تعتقد أن «عسكر طيبة» لا تدير فقط عملياتها المعقدة مثل الهجوم على مومبي في العام 2008 وإنما تشجع أيضا الآن المسلمين الهنود الساخطين في صفوف جماعة «المجاهدين الهندية» على شن تفجيرات صغيرة في المدن الهندية.

ويقول مسئولو أمن باكستانيون إن البلاد في حاجة لأن تركز أولا على دحر مقاتلي «طالبان الباكستانية» في مناطقهم القبلية على الحدود الأفغانية بدلا من فتح جبهة جديدة في إقليم البنجاب في قلب باكستان حيث يتمركز «عسكر طيبة».

وتساءل مسئول أمني «إذا كنتم غارقين حتى آذانكم في المناطق القبلية... هل تحبون فتح جبهة أخرى»؟ وخلافا لجماعات متشددة أخرى تحرص «عسكر طيبة» على تجنب شن هجمات داخل باكستان وتركز على الهند وعلى الجزء من إقليم كشمير الذي تسيطر عليه الهند وعليه تركت الجماعة لحالها إلى حد كبير.

وقال رفعت حسين الذي يرأس قسم الدراسات العسكرية والاستراتيجية في جامعة القائد الأعظم في إسلام آباد «لاتزال عسكر طيبة تعمل في باكستان متمتعة تقريبا بحصانة».

ويقدر أن «عسكر طيبة» التي كانت تلقى تشجيعا ودعما من المخابرات الباكستانية لمحاربة الهند في كشمير لديها ما بين ألفين وثلاثة آلاف مسلح و20 ألفا آخرين من الأتباع المدربين على القتال والذين يمكن حشدهم ضد حملة تستهدف الجماعة.

وفي النهاية فإن «عسكر طيبة» قد تصبح تهديدا أمنيا كبيرا على الغرب إذ يلقى الجناح الخيري للجماعة دعما واسعا وتمويلا من الباكستانيين في الخارج وقد تهدد باكستان نفسها إذا قررت أن تسعى لفرض آرائها الإسلامية في أرجاء البلاد.

لكن مسئولي الأمن الباكستانيين يرون أن النجاح في معركتهم ضد المتشددين يعتمد على قدرتهم على عزل العدو. ويحذر مسئول أمني قائلا «لا تقدموا على شيء يوحد المخاطر كلها.» ومضى يتساءل «إذا فتحنا جبهة أخرى ضد عسكر طيبة في وسط البنجاب فماذا سيحدث... أي تأييد سياسي سيكون هناك... ما هي قدرتكم... وإذا فعلتم ذلك فهل ستتغلبون على المتشددين أم سيتغلب المتشددون».

وبدلا من ذلك تفضل باكستان كما تفعل منظمات المتشددين الأخرى المتمركزة في البنجاب أن تراقب أنشطة عسكر طيبة عن كثب بدلا من الإقدام على تحرك يدفعها إلى العمل السري ويؤدي إلى ظهور جماعات منشقة قد يتبين أنها أكثر خطورة.

وقال مسئول أمني آخر «نعرف من يكون هؤلاء ونحاول أن نراقبهم... لا يوجد دعم رسمي». ومع هذا يقول آخرون إنه من الملائم لباكستان أن تبقي على جماعة يمكن أن تستخدمها ضد الهند في حالة الحرب أو كما يقول البعض إنه نوع من الرد على ما ترى أنه تأييد هندي للانفصاليين في إقليم بلوخستان.

ويتساءل مسئولو أمن ومحللون هنود عما إذا كانت باكستان ستلاحق حقا «عسكر طيبة» بغض النظر عن التوقيت بالنظر إلى ما يرون أنه علاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية الباكستانية.

ويقول محللون إنه بعد هدنة قصيرة في أعقاب هجوم مومبي عادت «عسكر طيبة» لتستخدم من جديد جماعة المجاهدين الهندية وهي منظمة يقولون إنه جرت رعايتها لسنوات في موجة جديدة من الهجمات الصغيرة في المناطق الحضرية في الهند في الأشهر الأخيرة.

كما قال برافين سوامي وهو صحافي هندي أجرى بحوثا موسعة على الجماعتين «التفجيرات التي وقعت أخيرا في بنغالور ومن قبل في بيون أثارت مخاوف على ما يبدو من أن عسكر طيبة تسهل إعادة تنظيم المجاهدين الهندية».

ويثبت أن هذا عقبة أمام استئناف المحادثات بين الهند وباكستان التي انهارت بعد هجوم مومبي.

وقال سوامي «إذا كنا سنرى هجمات تتصاعد بالقنابل تسبق دورة ألعاب الكومنولث (التي ستقام في دلهي في أكتوبر/ تشرين الأول) فمن الواضح أنه ستثور مشكلة حتى لو كان حجم الهجمات لا يؤدي بذاته إلى أزمة هندية باكستانية».

وأطلق بعض المحللين على هذه الحملة اسم «مشروع كراتشي» في إشارة إلى المدينة الباكستانية التي يقولون إن المسلمين الهنود الساخطين يرسلون إليها لتلقي تدريبات.

وكتب المحلل الهندي أنيمش رول في نشرة مركز محاربة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت «هدف المشروع هو نشر مسلمين هنود لشن هجمات في الهند باستخدام مواد التفجير المتاحة محليا كي لا يمكن نسبة هذه الهجمات إلى باكستان».

ويقول مسئولون باكستانيون إن الهند تنحي باللائمة على باكستان في «الإرهاب المحلي» الذي أشعله الغضب من العنف الطائفي الذي كان غالبية ضحاياه من المسلمين الهنود. وعلى سبيل المثال لاقى بضعة آلاف من مسلمي الهند حتفهم في العام 2002 في أعمال شغب في ولاية جوجارات.

كما يرى محللون في الدولتين أنها تجيء في سياق حملة دعائية تحاول كل من الهند وباكستان من خلالها إثبات أن الدولة الأخرى هي السبب الرئيسي للمشكلات في المنطقة.

ويعتقد أن لـ «عسكر طيبة» علاوة على الاشتباه في دعمها لجماعة المجاهدين الهندية جماعات من المقاتلين في إقليمي كونار ونورستان في أفغانستان حيث تلقت القوات الأميركية ضربات موجعة من جماعات متشددة مختلفة تعمل معا.

وقال ستيفن تانكل وهو باحث أميركي يعد كتابا عن «عسكر طيبة» إن للجماعة تاريخا من التورط في كونار وأدارت لسنوات هناك معسكرات لتدريب مقاتلين في كشمير. وقال «إن مسألة ما إذا كانت عسكر طيبة تدير عمليات خاصة لها هناك موضع شك». ولكنه استطرد قائلا إن أعضاء الجماعة «يشاركون في التدريب والتجنيد والدعم اللوجستي والقتال إلى جانب عمليات مسلحة أخرى في كونار وحولها».

والجماعة مرتبطة أيضا بتنظيم «القاعدة» ويقول محللون هنود إن لها صلة بهجوم في فبراير/ شباط استهدف المصالح الهندية في كابول. وينفي مسئولو أمن باكستانيون هذا الحديث باعتباره دعاية هندية ويقولون إن أي مقاتلين سابقين من «عسكر طيبة» متورطون في أفغانستان أو مرتبطون بـ «القاعدة» ينتمون لجماعات منشقة.

وكثيرا ما يسوق مسئولو أمن باكستانيون هذه الحجة عن الجماعات المنشقة التي استخدمت عموما لتفسير هجوم مومبي الذي يقولون إن حافظ سعيد مؤسس «عسكر طيبة» لم يوافق عليه.

غير أن هذه الحجة هي سلاح ذو حدين.

يقول حسين من جامعة القائد الأعظم «لا توجد انشقاقات في الجماعات الصغيرة... الانشقاق يبدأ فقط عندما تكون هناك جماعة متشعبة عندما تحاول أن تكون أكبر من اللازم»

العدد 2788 - السبت 24 أبريل 2010م الموافق 09 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:26 م

      هذا نتيجة سياسات باكستان الشيطانية في السابق

      في السابق كانوا حلفاء مع طالبان اووهم و مولوهم و شربوهم و دربوهم ليقتلوا الشيعة الان هاهم يذوقون الويلات

اقرأ ايضاً