العدد 708 - الجمعة 13 أغسطس 2004م الموافق 26 جمادى الآخرة 1425هـ

الصدر يتفاوض للتسوية ويحاصر 20 جندياً بولندياً

النجف تحتفل بخروج الاحتلال ومبعوث عنان يصل لحضور «الوطني»

خرج أهالي النجف أمس إلى الشوارع للاحتفال بخروج القوات الأميركية من داخل المدينة ومحيط الصحن الحيدري. وهدأت المواجهات بين قوات الاحتلال والقوات العراقية من جهة وعناصر «جيش المهدي» من جهة أخرى، من دون أن تتبلور بعد معالم تسوية تؤكد ثبات الهدنة.

وفي تطور متصل، قال متحدث عسكري بولندي إن عدة مئات من أنصار الصدر يحاصرون 20 جندياً بولنديا في مركز للشرطة في الحلة. وقال: «كان جنودنا يساعدون الشرطة عندما حوصر موقعهم. المفاوضات جارية لكن لا يجري أي إطلاق للنار».

وحدد الزعيم الديني مقتدى الصدر، سلسلة شروط لوقف إطلاق النار في النجف حيث تدور معارك منذ تسعة أيام. وأوردت شبكة «سي إن إن» انه طالب كذلك باستقالة وزيري الداخلية والدفاع. وأكد مقربون من الصدر أن مفاوضات تجرى منذ الخميس بين «جيش المهدي» ومستشار الأمن القومي موفق الربيعي.

ومن جهته، قال متحدث باسم الحكومة إن اتفاقاً لوقف إطلاق النار على وشك التوقيع. وقال وزير الداخلية فلاح النقيب إن الصدر لن يمس إذا غادر الضريح سلمياً.

وكان الشيخ علي السميسم أعلن في وقت سابق أن الصدر أصيب «بشظايا قنبلة في صدره وساقه ويده خلال هجوم وهو يتفقد إحدى كتائبنا». وبدوره، أكد الشيخ أكرم الكعبي، أن الحال الصحية للزعيم الديني «مستقرة». لكن وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن الصدر لم يصب، وأوضحت أيضاً أن المعارك توقفت أمس لكنها لم توضح ما إذا كان الأمر مقدمة لإعلان هدنة.

وتم إطلاق سراح الصحافي البريطاني الذي كان خطف في البصرة بعد نداء بهذا الخصوص وجهه مقربون من الصدر. كما وصل الموفد الدولي الخاص أشرف غازي إلى بغداد، إذ دعا إلى حل سلمي للنزاع، وأجرى محادثات مع رئيس الوزراء إياد علاوي، والرئيس العراقي الياور. وسيشارك غداً الأحد في المؤتمر الوطني الذي سيطلق العملية السياسية التي ستؤدي إلى إجراء انتخابات عامة.


الصدر المصاب يضع شروطاً لوقف إطلاق النار والمؤتمر الوطني يعقد غداً

انسحاب القوات الأميركية من النجف ومفاوضات لإنهاء العنف

عواصم - المحرر السياسي، وكالات

انسحبت القوات الأميركية أمس من المدينة القديمة بوسط النجف إلى خارجها. وشوهدت الدبابات والآليات العسكرية الأميركية تنسحب من مكانها بعد أن تمركزت وسط النجف في الأيام الماضية ومنعت الدخول والخروج من تلك المدينة التي شهدت قتالا ضاريا خلف عشرات القتلى والجرحى إضافة إلى انقطاع الماء والكهرباء طيلة الأيام الثمانية الماضية.

يذكر أن اتصالا جرى بين مكتب الزعيم الديني المتشدد مقتدى الصدر والحكومة العراقية عبر اتفاق تم عصرا في المدينة شمل عدة شروط أهمها إخلاء المدينة القديمة من مظاهر التسلح لكل الأطراف وانسحاب القوات الأميركية وقوات الحرس الوطني والشرطة مقابل انسحاب ميليشيا جيش الصدر ومشاركة التيار الصدري في العملية السياسية.

وقال الشيخ علي سميسم إن الصدر يطالب أيضا بالإفراج عن مقاتليه الأسرى وبعفو عن قواته. وأضاف أنه يريد أيضا منح «جيش المهدي» حق المشاركة في العملية السياسية وإعادة الخدمات الأساسية إلى النجف.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة عن اتفاق وشيك لوقف المواجهات في النجف، مؤكدا أن عددا من الوزراء ينشطون انطلاقا من المدينة لإنهاء القتال. وقال جورجيس سادة: «إن الكثير من المجموعات تصل النجف لإنهاء الوضع بطريقة سلمية فنحن آخر من يريد قتل الناس». وأضاف «هناك عدد من الوزراء في النجف» إلا أنه رفض ذكر أسماء.

في المقابل تعهد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بمواصلة العمليات العسكرية ضد المسلحين في النجف، مؤكدا أنه «سيتم وقف» كل من يقف بوجه «نظام حر وديمقراطي».

من جانب آخر بدأت سيارات الإسعاف والطواقم الصحية عملها في المدينة لنقل جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات التي شهدتها النجف. ووفقا لإحصاء مبدئي ذكر مدير عام الصحة بالمدينة فلاح المهنا أن 235 قتيلا سقطوا خلال تلك المواجهات التي أسفرت كذلك عن إصابة 485 شخصا.

ووصل وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان عصرا النجف واجتمع على الفور بمحافظ المدينة عدنان الزرفي. وقال مصدر مسئول بديوان المحافظة «إن الشعلان وصل مبنى المحافظة واجتمع في وقت لاحق بعدد كبير من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية وممثلين عن الصدر في المدينة للتشاور في إيجاد مخرج للازمة»، وقال إن مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي «مازال في المدينة لمتابعة تطورات الأحداث».

وبدأ مسئولون عراقيون وممثلون عن الميليشيا مفاوضات لوقف النار بعد تسعة أيام من القتال العنيف في النجف، حيث حاصرت القوات الأميركية والعراقية أتباع الزعيم الصدر.

وأصيب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في وقت مبكر الجمعة اثر تلقيه شظايا، ولكن الإصابات ليست خطيرة حسبما ذكر متحدث باسم الزعيم الشاب. وكان المتحدث باسم مكتب الشهيد الصدر في النجف الشيخ أحمد الشيباني صرح في وقت سابق بأن الصدر نقل إلى مكان خارج ضريح الإمام علي بن أبي طالب للعلاج بعد إصابته في أجزاء متفرقة من جسمه نتيجة سقوط القذائف الأميركية في منطقة الصحن الحيدري المحيطة بالضريح. وقال الشيخ أكرم الكعبي، احد المقربين من الصدر، إن الحال الصحية له «مستقرة». وأضاف أن جروحه طفيفة وقد أصيب خلال جولة بين المقاتلين.

يأتي ذلك على رغم تأكيد مصدر رسمي في وزارة الدفاع العراقية أن الصدر لم يصب خلال العمليات العسكرية التي تشهدها المدينة لإخراج عناصر «جيش المهدي» منها. وقال المتحدث الأميركي البارز أروين ليسيل إن القوات الأميركية أوقفت العمليات القتالية. وأضاف أن الولايات المتحدة لا يمكنها تأكيد إصابة الصدر. وواصل الجيش الأميركي إقامة ساتر اسمنتي وسياج من الأسلاك الشائكة حول ضريح الإمام علي وهو ما بدأته الخميس.

ومن جهته أكد ممثل المرجع الديني علي السيستاني الشيخ عبدالمهدي الكربلائي أنه يبذل جهودا شخصية من أجل تطويق أزمة النجف. وقال الكربلائي في خطبة الجمعة من ضريح الإمام الحسين وسط كربلاء إن «المعلومات الواردة إلينا من المشفى أن سماحته وعلى رغم اعتلال صحته يبذل جهودا شخصية طيبة لتطويق هذه الأزمة وإيقاف نزيف الدم».

وأضاف أن «سماحته يقوم باتصالات واسعة من أجل تحقيق لقاء مباشر مع الصدر وقد كلف شخصية سياسية مرموقة للتوصل إلى حل». وأوضح أن «هذه الشخصية وصلت النجف وتعرضت إلى إطلاق نار كثيف، لذلك فإنها لم تتمكن من لقاء الصدر مباشرة وعادت إلى كربلاء حيث التقيت بها وسنحاول تحقيق اللقاء مع الصدر».

وشهد الوضع في النجف هدوءا نسبيا فيما تستمر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار. وفي الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات أكدت الخارجية البريطانية نبأ اختطاف صحافي بريطاني في البصرة أفرج عنه في وقت لاحق. واختطف جيمس براندون (23 عاماً) وهو صحافي حر يعمل مع صحيفة «صنداي تلغراف» بعد أن اقتحم 30 شخصا بعضهم كانوا يرتدون ملابس رجال الشرطة فندق الضيافة في البصرة حيث كان يقيم. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأردنية أن رجل الأعمال الأردني جمال صادق السلايمة أطلق سراحه أيضاً.

وذكر مصدر طبي أن سبعة عراقيين قتلوا وجرح 34 آخرون عندما قصفت القوات الأميركية مواقع يشتبه بإيوائها عناصر «جيش المهدي» ومقرا للحرس الوطني بطريق الخطأ في الكوت. كما سقط قتيل وثلاثة جرحى في هجوم لميليشيا «جيش المهدي» على مقرين للشرطة في السماوة.

وتفجرت أمس احتجاجات في خمس مدن عراقية على النجف وأضرم مجهولون النار في مكاتب حزب رئيس الوزراء إياد علاوي في العمارة. وفي إيران شهدت الشوارع تظاهرات احتجاجا على الهجوم على العتبات المقدسة في النجف.

في غضون ذلك أكد مصدر طبي مقتل عراقي في مواجهات بين قوات أميركية ومسلحين في الرمادي. كما قصفت الطائرات الأميركية عدة أهداف في الفلوجة. وذكرت مصادر طبية أنه قتل أربعة أشخاص وأصيب خمسة آخرون في القصف.

وعلى صعيد متصل ذكر عضو في لجنة التنظيم للمؤتمر الوطني العراقي يونان كنة إن المؤتمر سيبدأ جلساته غدا الأحد لاختيار مجلس وطني مؤقت، وقال إن جميع الاستعدادات اتخذت لبدء جلسات المؤتمر مضيفا أن اللجنة مصممة على أن يعقد المؤتمر على رغم حوادث النجف.

وفي إطار ردود الفعل قالت سورية إنها منزعجة مما يجري، وأفتى العلامة اللبناني محمد حسين فضل الله بحرمة التعاون مع المنتهكين لحرمات النجف، ودعا إلى حل سلمي. وذكر المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن تصعيد العنف «مثير للقلق» فيما أدان إسلاميو الأردن الهجوم وأعربوا عن «اعتزازهم» بالصدر.


وصول مبعوث عنان الخاص إلى العراق

نيويورك - أ ف ب

وصل إلى بغداد أمس المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في العراق اشرف جهنجير غازي، بحسب ما أعلن مكتب المتحدث باسم عنان في بيان.

وجاء في البيان أن غازي وصل على رأس فريق صغير من الأمم المتحدة وبدأ الفريق حالاً بالعمل، تمهيداً لمشاركته في المؤتمر العراقي الوطني المتوقع انعقاده غدا الأحد.

وكان أُعلن الأسبوع الماضي وصول غازي وفريقه إلى بغداد، ولكن أبقي برنامج عملهم سرياً لأسباب أمنية. ومن المفترض أن يعيد المؤتمر الوطني تحريك العملية السياسية التي تفضي إلى إجراء انتخابات عامة في يناير/ كانون الثاني 2005.


شروط الصدر لوقف النار

بغداد - أ ف ب

حدد الزعيم الديني مقتدى الصدر عشر نقاط لحل أزمة النجف، هي كالآتي:

- سحب قوات الاحتلال والشرطة والجيش من المدينة.

- أن تكون النجف القديمة محمية من قبل المرجعية، شأنها في ذلك شأن كل الأديان، إلا في حال رفضت المرجعية ذلك في بيان رسمي.

- إرجاع الخدمات كافة إلى النجف، وتشكيل هيئة مشرفة على المدينة.

- الإعلان أن «جيش المهدي» تيار عقائدي، وعدم حمل السلاح الشخصي إلا في حال الدفاع عن النفس، كالحمايات الشخصية والعامة.

- سحب «جيش المهدي» من المدينة بعد تسلم المرجعية لها، إلا إذا رفضت المرجعية ذلك في بيان رسمي.

- الإفراج عن المقاومين وعلماء الدين والسجناء.

- عدم ملاحقة المقاومين سواء كانوا من التيار الصدري أو من غيره.

- يكون للتيار الصدري حرية العمل السياسي أو عدمه.

- خضوع التيار الصدري للدستور الشرعي للحكومة المنتخبة الحرة.

- ضرورة تضافر كل الجهود الخيّرة لبناء عراق حر مستقل موحد

العدد 708 - الجمعة 13 أغسطس 2004م الموافق 26 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً