العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ

«سجين» يتعارك مع شرطي ويُضرب عن الطعام

قال أحد سجناء جو المركزي المفرج عنهم قريباً «إن أحد السجناء تعرض لضرب مبرح من قبل أحد الشرطة نتيجة عراك بينهما، أدى إلى حبس النزيل في الانفرادي. واحتجاجاً على ذلك أضرب عن الطعام».

ولم تتلق «الوسط» تعليقاً من وزارة الداخلية عن هذا الحادث وملابساته.


عام مضى على مسلسل الإضرابات

خفايا سجن جو يرويها أحد نزلائه

الوسط - المحرر الحقوقي

19 أغسطس/آب من العام الماضي، كان يوم انتهاء إضراب سجناء جو المركزي، كان يوماً مثيراً... متكهرباً، متعباً، شهد إنهاء 14 يوماً من الإضراب بعد احتجاز السجناء مبنى داخل السجن، مطالبين بتنفيذ 56 مطلباً، يتلخص أهمها في «إعادة النظر في الأحكام التعسفية والغيابية - بحسب قولهم - وتوفير التعليم والتثقيف، وعدم خلط الفئات العمرية مع بعضها، وعدم خلط السجناء المرضى بالأصحاء، وتحسين المعاملة، ووقف التعذيب النفسي والجسدي والعقاب الجماعي، والسماح للجهات الحقوقية بزيارة السجن».

التقطنا مطالبهم تلك من خلال الحديث (الشيق/المخيف) عبر الهاتف المحمول المُهرب خلسة إلى داخل السجن، مازلتُ أتذكر وصفهم لحركاتهم «البهلوانية» لسد الباب بثلاجة المرطبات، وتأهب قوات مكافحة الشغب حول المبنى، وضبطها الشديد للنفس، مازلتُ أتذكر على رغم مرور عام كامل نص ما قاله أحد السجناء «المفوهين» لقناة «الجزيرة» الفضائية، ومن ثم اتصالهم بقناة «المنار». مازلتُ أتذكر حديث السجين (أ.ع) ذي اللهجة القانونية، ذاكراً أهم المواد غير المُطبقة من قانون السجون!

بعد قدوم الوزير الجديد لوزارة الداخلية وزيارته لسجن جو بالتحديد، استبشر الحقوقيون، كما تسربت أنباء من سجناء بالداخل عن تحسن أوضاعهم، على رغم عدم السماح للجمعيات الحقوقية بدخول السجن، إلا أن الهدوء يأبى أن يُرافق هذا السجن على ما يبدو، إذ اخبرني أحد المفرج عنهم حديثاً (م. أ)، أنه تم الاعتداء على أحد السجناء بالضرب المبرح، لعراكه مع أحد الشرطة، وبعد أن ساءت حال السجين تم نقله للانفرادي، وكرد فعل على ذلك اضرب عن الطعام!

اتصلت «الوسط» بوزارة الداخلية إلا أنها لم تجد رداً ما دعاها للأتصال بوكيل وزارة الداخلية اللواء الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة وكان الرد بأنه خارج البلاد.

أخبرني (م. أ) بما يندى له الجبين، بداخل أروقة السجن، أخبرني عن مخدرات وحشيش يُهرب للداخل بعلم الحراس ومن دون علمهم، حدثني عن تجاوزات لا أخلاقية تحدث بالداخل وقيام علاقات شذوذ بين بعض السجناء (العشاق) أنفسهم!

قال لي إن بعض السجناء يستغل الطبيب الذي يحضر يومياً لـ 400 سجين من الساعة الحادية عشرة إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً، ليكشف على المرضى منهم، ليطلبوا منه دواء أعصاب، يُجمع ويُطحن ليُهدئ الأعصاب! والبعض يتظاهر «بالكحة» ليظفر بدواء الكحة، ذي القدرة الرهيبة على التنويم، كل ذلك والحراس يعلمون ولا يعلمون!

شكا لي عن الأصفاد أو «الأساور الفضية»، بحسب تعبيره المُبتكر، المُقيدة للسجناء عند انتقالهم من سجن جو لعيادة القلعة، مُقترحاً أن تُعمل للسجناء غرفة انتظار تُفك فيها الاصفاد/ القيود بدلاً من تحملها طوال 8 ساعات.

أخبرني أن السجين بعد أن يقضي العقوبة داخل السجن، يحوز بعدها على ماجستير في الاجرام، نتيجة اختلاطه بأصحاب القضايا المختلفة، كما تمنى لو أن يُفصل متعاطو المخدرات عن بقية السجناء، وأن يفصل أهل السرقة عن أهل الدعارة لئلا تتناقل الدروس «الدسمة» فيما بينهم.

لم تعد أوضاع السجناء اليوم كما كانت قبل عام، إلا أن الكثير من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة مازالت تنتظر التطبيق، وخصوصاً ما يتعلق بنوعية الطعام والتقييد والحبس الانفرادي، وفصل الاصحاء عن المرضى، إذ إن هناك سجناء مصابين بأمراض معدية مع السجناء أنفسهم!

مازالت «الداخلية» تتحفظ على السماح بزيارة السجون، لتبقى وستبقى حصناً منيعاً يصعب اجتيازه

العدد 715 - الجمعة 20 أغسطس 2004م الموافق 04 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً