بين يديكم حياة مواطنة ترعرعت في أزقة سترة الفقيرة، ونشأت يتيمة، كفلها أخوها المعسر ماليا، وقد أحسن لها العطاء على رغم مرتبه الزهيد الذي لا يتجاوز 120 دينارا، حتى أكملت دراستها الثانوية، فقرر الأخ أن يتم معروفه عليها، ولرغبته في أن تواصل تعليمها لترفع المستوى الاقتصادي للأسرة أرسلها إلى الجامعة ولم تحصل حينها إلا على تخصص الخدمة الاجتماعية الباهظ الثمن والذي تتجاوز كلفته في الفصل الدراسي الواحد 600 دينار، ذلك أن سعر المادة الواحدة 120 دينارا، وعليه فإن مرتبه كاملا لا يكفيها إلا لمادة واحدة، فحمل نفسه القروض الباهظة والديون والجمعيات.
اقترنت بعدها بزوجٍ يشاركها الفقر ويماثلها في المعاناة ولا يزيد راتبه على راتب أخيها شيئا حينها، فهو عامل في شئون البلديات والزراعة منذ 6 سنوات، لم يتمكن حتى من نيل درجة تعينه على صعوبة حياته وبؤسها، فحمل مسئولية الاقتراض والعمل بأعمال إضافية بسيطة أخرى بقية يومه لتكمل دراستها بعد الدبلوم لنيل شهادة البكالوريوس العام (2000-2001).
وها هي تعاني من ظروف مالية قاسية جراء الديون التي أكملت دراستها بها، ولن تقضى حتى بدخول صغيرها ساحات المدرسة، علما أن مأساتها بدأت تتعمق بعد أن قدمت اسمها إلى لجنة التظلمات ووضعت أملها عليه، وبعد انتهاء اللجنة وظهور نتائجها بتوظيف مجموعة من الخريجات فوجئت أنها لم تشمل، وكان رد الوزارة أن اسمها سقط سهواً! وها هي تداوم عند أعتاب الوزارة... فمن يسمعها؟ وقد حاولت تقديم رسالة بذلك ولكنها لم تؤخذ على رغم بكائها المر الذي لم يشفع لها وحاجتها الماسة... فإن الرفض كان في قبالها بحجة أنها متى ما قدمت الرسالة للوزارة فإنها ستعود لتسأل عنها؛ لذلك فهي مرفوضة مسبقا.
تراكمت الديون وظنت الأسرة أنها ستتمكن من سدادها من خلال التوظيف والعمل الذي هو طموح كل خريجة ترغب في خدمة وطنها عبر دراستها وقدراتها. ولكن الأمل ما كان سوى حلم يصعب تحقيقه في مملكتنا... إلا من خلال تكرم المعنيين في الدولة بالنظر في أمرنا، وسعيهم إلى تيسير ما تعقّد منه حتى بات اليأس والقنوط أنفاسنا وزادنا.
وكلنا ثقة ويقين بأن أصعب القضايا هي شغل من تقلدوا المناصب في الدولة حتى سكنوا عروش وزاراتها... والسعي للآخرين همهم وانتشال المحرومين ما يشغل يومياتهم ، وأملي يكمن في توظيفي في مدارس وزارة التربية والتعليم أو ضمن الباحثات والمرشدات الاجتماعيات في المحافظات ومكاتب شئون البلديات وأقسام الأحداث في وزارة الداخلية، أو ما ترونه مناسبا في وزارات المملكة ومؤسساتها الرسمية ومراكزها الاجتماعية.
(الاسم والعنوان لدى المحرر
العدد 746 - الإثنين 20 سبتمبر 2004م الموافق 05 شعبان 1425هـ