العدد 768 - الثلثاء 12 أكتوبر 2004م الموافق 27 شعبان 1425هـ

مخاوف من الصدام الكبير بالعراق في شهر رمضان

علمت «الوسط» أن الزيارة السادسة لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى العراق الأحد الماضي تضمنت ذهابه إلى اربيل عاصمة المنطقة الكردية في العراق ومكوثه فيها ساعة واحدة لم يلتق فيها أيا من المسئولين الأكراد في المنطقة وإنما قضاها في زيارة قاعدة قوات كوريا الجنوبية غرب المدينة واطلع خلالها عن كثب على أوضاع الجنود الكوريين وشكرهم على تحملهم هذه المسئولية في كردستان العراق كما تناول طعام العشاء قبل أن يغادر العراق متوجها إلى أوروبا.

وكان رامسفيلد قبل توجهه إلى اربيل قضى ساعة ونصف في كركوك بحث خلالها مع مسئولين عراقيين عسكريين الأوضاع الأمنية في المدينة وتسيير دوريات مشتركة وتنفيذ عمليات أمنية للقضاء على التمرد والإرهابيين قبل إجراء الانتخابات، ووعد خلال الاجتماع بـ «تقديم مساعدات إلى شرطة كركوك والحرس الوطني وكأجهزة اتصال وسيارات وغيرها من أجل زيادة عدد الحرس الوطني». في وقت زار فيه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني أنقرة الاثنين الماضي أجرى خلالها مباحثات مهمة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته عبدالله غول.

وبحسب مصادر كردية مطلعة فإن البرزاني أكد للمسئولين الأتراك موقف الأكراد من الوضع في كركوك وكيفية حل المشكلة القائمة هناك. كما طالب تركيا بدعم الموقف الكردي من الفيدرالية في العراق. وكان وزير الدفاع الأميركي التقى في وقت سابق في بغداد خلال زيارته رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي وعددا آخر من أعضاء الحكومة وبحث معهم قضايا الأمن والانتخابات. ونبه رامسفيلد أثناء تفقده قوات مشاة البحرية (المارينز) في قاعدة الأسد الجوية غرب العراق الجنود الأميركيين إلى أن عليهم أن يتوقعوا تصعيدا في أعمال العنف مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد مطلع 2005.

وعلى عكس ما تردد من أن زيارة رامسفيلد المفاجئة استهدفت البحث المعمق في استراتيجية استرداد المدن المتمردة، كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أن وزير الدفاع بحث مع كبار القادة العسكريين الأميركيين إمكان وقف العمليات الكبرى لاستعادة المدن المتمردة ولحين الانتهاء من الانتخابات الأميركية إلا أن الجواب الذي لقيه رامسفيلد أن معنى ذلك اتخاذ الجيش الأميركي موقف الدفاع عن النفس سيما وأن احتمالات مضاعفة الهجمات ضد القوة المتعددة الجنسيات في جميع أنحاء البلاد تتزايد مع حلول شهر رمضان.

وألمحت المصادر إلى وجود مخاوف لدى واشنطن من نتائج غير مباشرة لـ «الوقائع الرمضانية في العراق» على صندوق الانتخاب الأميركي في حملة رئاسية يشتد أوارها مع أواسط شهر رمضان الذي سيقترن بيوم الانتخابات الرئاسية الأميركية. وترى المصادر أن النتائج غير المباشرة ستولدها الانعكاسات المباشرة لممارساتها العسكرية على الأرض وما يمكن أن تستجلبه من ردود فعل من جانب الشارع العراقي نتيجة اعتماد الجيش الأميركي لأسلوب الجرافة العمياء في التعامل مع الحوادث، بما في ذلك فتح النار على المتجمعين حول العجلات المحترقة. إذ تتخوف المصادر من وجود نتائج غير مباشرة لـ «الوقائع الرمضانية في العراق» على صندوق الانتخاب الأميركي في حملة رئاسية يشتد أوارها مع منتصف شهر رمضان الذي سيقترن بيوم الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتتحدث الأوساط الأمنية العراقية عن مخاوف تزايد الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة في العراق على مواقع عراقية وأخرى تتبع سفارات أجنبية بما في ذلك استهداف المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة وسفارتي الولايات المتحدة. وكانت السفارة دعت الأسبوع الماضي رعاياها المقيمين في المنطقة إلى توخي الحذر بعد العثور على عبوة ناسفة في أحد المقاهي وسط المنطقة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وغالبا ما تتعرض المنطقة لقصف بالهاون أو الصواريخ المضادة للدروع من خارجها. وكانت الفترة الماضية شهدت عدة اختراقات أمنية للمنطقة الخضراء، إذ اعتقلت الشرطة العراقية الشهر الماضي أربعة أشخاص بتهمة التآمر لخطف مسئولين أميركيين.

ينظر كثير من المحللين السياسيين في بغداد إلى حال الربط بين شهر رمضان والعملية السياسية العراقية وما يقابلها من تصاعد العمليات المسلحة سيما وان بعض فئات المقاومة العراقية تنظر إلى رمضان كونه شهر حرب وليس شهراً من الأشهر الحرم الأربعة التي يحرم فيها القتال إلا للضرورة القصوى، وفي هذا الشهر وقعت غزوة بدر الكبرى. وطيلة سنوات الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات لم يتم وقف إطلاق النار في شهر رمضان ولا حتى لمرة واحدة. بل اختار العرب هذا الشهر لشن الحرب على «إسرائيل» العام 1973، وعدت حرب رمضان في الإدراك العربي من أفضل الحروب العربية - الإسرائيلية.

لذلك يعتقد جمهور واسع من المحللين ان التفجيرات التي وقعت العام الماضي لاستقبال شهر رمضان يمكن أن تعاد هذا العام، ومثل هذه التوقعات تثير قلق الإدارة الأميركية في واشنطن سيما وأن رمضان يبدأ هذا العام مع دخول منافسة الانتخابات الرئاسية الأميركية في ربع الساعة الأخيرة.

ولا يعتقد أن إيقاف القوات المتعددة الجنسيات لعملياتها الكبرى من شأنه أن يوقف الارتطام الكبير المنتظر في رمضان، بل على العكس فإن ذلك من شأنه أن يشجع الجماعات المسلحة القيام بعمليات أوسع وأجرأ بالاعتماد على أسلوب الصدمة في وقت تريد الجماعات المسلحة أن تضع العراقيل في عجلات دولاب العملية السياسية كما أنها تراهن في القيام بعمليات مؤثرة يتجاوز صداها للتأثير في الرأي العام الأميركي والتأثير على فرص نجاح بوش في الانتخابات.

ولذلك فإن القناعة لدى قادة الجيش الأميركي في العراق قائمة على ضرورة الاستمرار في استراتيجية عملية الشبح الغاضب والعمليات المرافقة لاستعادة السيطرة على المدن المتمردة، ولكن رامسفيلد الذي لم يعط موقفا وتعليمات واضحة بهذا الشأن طلب من هؤلاء القادة التفكير مليا لتقليص نطاق العمليات الكبرى كلما كان ذلك غير ضروريا ولحين إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية

العدد 768 - الثلثاء 12 أكتوبر 2004م الموافق 27 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً