قال التقرير السنوي لمعهد «يافه» للأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل ابيب في «اسرائيل» إنه على رغم تزود مصر بأسلحة اميركية متطورة فإنها لاتزال متخلفة عن قدرة المواجهة في الميدان الحربي العصري القائم على تطبيق الثورة الحاصلة في الموضوعات العسكرية، سواء التكنولوجية أو الدمج المطلوب في استعمال الوسائل القتالية.
وكشف التقرير - الذي أعدّه المعهد - ان «اسرائيل» حققت في العامين الأخيرين انجازات كبيرة في كل ما يتعلق بمكانتها الاستراتيجية وأمن مواطنيها سمح لها بوضع خطة الانفصال الأحادي الجانب عن قطاع غزة من منطلق قوة، لكنها فوتت على نفسها فرصة التفاوض مع سورية.
وأكد التقرير ان الحكومة الاسرائيلية اخطأت بامتناعها عن استنفاد المسار السوري وتجاهلت الانعكاسات بعيدة المدى على «اسرائيل» لإمكان اخراج سورية من «دائرة الحرب». ورأى ان اتفاق سلام مع سورية سيقود الى اتمام عملية السلام بين «اسرائيل» وجاراتها ويقلص الى حد بعيد قدرات حزب الله على مواصلة معركته ضدها، كما يقلص الدافع السياسي لمواصلة التوتر بين «اسرائيل» وايران ويسهل على «اسرائيل» مواجهتها الفلسطينيين. وأكد التقرير ان الولايات المتحدة جدية في نيتها ضرب المنشآت الايرانية النووية.
ورأى خبراء المعهد تطورات العام الماضي والنصف الأول من هذا العام كما انعكست على مكانة «اسرائيل» الاستراتيجية والتي منها تواصل التحسن في المكانة الاستراتيجية الشاملة لـ «إسرائيل» وفي ميزان القوى التقليدي في الشرق الأوسط، اذ باتت تتمتع بتفوق استراتيجي شامل في المنطقة وبقدرات أفضل من جاراتها التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، على نحو حافظ على الفجوة في الجودة بينها وبين الجيوش العربية. وعلى رغم تزود مصر بأسلحة اميركية متطورة فإنها لاتزال متخلفة عن قدرة المواجهة في الميدان الحربي العصري القائم على تطبيق الثورة الحاصلة في الموضوعات العسكرية، سواء التكنولوجية أو الدمج المطلوب في استعمال الوسائل القتالية.
وبيّن خبراء المعهد أنه على رغم غياب التهديد العراقي الذي عزز مكانة «اسرائيل» الاستراتيجية فإن التورط الاميركي في العراق يحمل في ثناياه مخاطر كثيرة ناجمة أساساً عن تراجع مكانة الولايات المتحدة اقليمياً وتحول العراق الى مركز اقليمي للارهاب وعدم الاستقرار، مقابل تعزز مكانة جهات راديكالية في المنطقة. وقد أصبح العراق حلبة للجهاد ساهمت في إحداث صحوة لتنظيم «القاعدة» من الضربة التي تلقاها عبر الحرب في افغانستان.
وكشف الخبراء عن سعي «اسرائيل» اليوم الى دفع خطة فك الارتباط عن الفلسطينيين من منطلق قوة، وذلك في اعقاب النجاحات التي حققتها منذ العام 2003 في حربها على الارهاب وتقليص الخسائر التي تكبدتها في سنوات ماضية، لكن واضعي التقرير يحذرون من ان هذه المكاسب والوسائل العسكرية وحدها لن تضمن لها دحر الارهاب تماماً، كما انها لا تملك أي حل للتهديد الديموغرافي على الطابع اليهودي للدولة العبرية. ورأى هؤلاء انه لا يمكن في الظروف الراهنة استئناف مسار التفاوض مع الفلسطينيين، لكن هذا لا يعني عدم وجود احتمالات للتوصل الى اتفاقات جزئية أو مرحلية.
وفي الملف الايراني قال خبراء المعهد في التقرير إنه لا شك في ان العام الماضي شهد تقدماً خطيراً في المشروع النووي الايراني، وخصوصاً فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، إلا أن التقرير يضيف ان ثمة ادراكاً أفضل لدى دول العالم اليوم لخطورة هذا المشروع، ولذلك يبدو ان التهديد الاميركي لإيران بالقيام بعمل عسكري لمنع تسلحها النووي ملموس وعملي.
وعلى المسار السوري تجاهلت حكومة «اسرائيل» في السنة الأخيرة رسائل سورية الواضحة بشأن استعداد الرئيس بشار الأسد استئناف المفاوضات السياسية مع «اسرائيل»، وقام وزراؤها بربط ذلك بشروط مختلفة كما جاء في رأي خبراء المعهد
العدد 770 - الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 29 شعبان 1425هـ