العدد 770 - الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 29 شعبان 1425هـ

شركات المرتزقة الأميركيين ترفع كلفة خدماتها الأمنية

«البنتاغون» تنفي وجود خطة سرية للانسحاب من العراق

أكد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لورانس دي ريتا عدم وجود خطة سرية لسحب قوات الاحتلال الأميركي من العراق في العام 2005، وقال ردا على مقال للمعلق الأميركي البارز روبرت نوفاك نشره يوم السابع من الشهر الجاري في «واشنطن بوست» بعنوان «لا انتصار في العراق» إن «القوات الأميركية ستبقى في العراق طالما أنه بحاجة إليها هناك». وأضاف ريتا أن الرئيس الأميركي جورج بوش ومختلف كبار المسئولين الأميركيين «كرروا موضحين ذلك الموقف، ونوفاك على خطأ إذا استنتج أن عدم الرد على مقاله الذي يتحدث عن خطة للانسحاب إنما يعتبر موافقة ضمنية على نظريته غير الصحيحة».

وقال ريتا إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد رفض البحث في موعد للوجود الأميركي في العراق، وهو ما كرس نوفاك له الكثير من تنبؤه المؤلم، إنما يعكس اعتقاد الوزير بأن تحديد مواعيد زمنية إنما هو «قرار الحمقى». وأضاف ريتا ان التقدم في العراق مستمر بثبات والانتخابات ستجرى في يناير/ كانون الثاني المقبل، إذ سيختار المواطنون العراقيون للمرة الأولى قادتهم، وفي الوقت نفسه فإن قوات الأمن العراقية يجري تدريبها وهي تقوم بصورة متزايدة بالدفاع عن بلادها، مشيرا إلى أنه «عندما تكون هذه القوات قادرة على توفير الأمن الأساسي للعراق فإن الحاجة إلى وجود كبير للقوات الأميركية وقوات التحالف ستخفض إلى حد كبير، وان الأحوال في البلاد كما يقيمها القادة العسكريون الأميركيون الميدانيون مع الحكومة العراقية (المؤقتة) هي التي تقرر توقيت مثل هذه التخفيضات».

غير أن مسئولا كبيرا في البنتاغون أوضح أن شركات المرتزقة الأميركيين تزيد من استثماراتها الأمنية بثبات كجزء من عملها في العراق، مستفيدة من الشركات الأميركية التي اختارتها الحكومة الأميركية للقيام بمشروعات إعادة الإعمار التي تنفق نحو 50 في المئة من قيمة العقود في تمويل الأمن وقالت هذه الشركات إن كلفة الأمن قد زادت بسرعة في غمرة تصاعد عمليات المقاومة العراقية.

وقال مدير مكتب المشروعات والمقاولات في البنتاغون تشارلس هيس، في مؤتمر صحافي يوم الخميس الماضي إنه «عندما تم في البداية التفكير بالبرنامج تصورنا إنفاق نحو 30 في المئة من كل دولار في كلفة تتعلق بالعاملين بما يشمل النشاطات الأمنية، وإن ما نراه الآن مختلف بصراحة بالنسبة إلى كل القطاعات فيما يتعلق بالنشاطات الأمنية وأجور العاملين. واضاف هيس أنه في بعض الحالات فإن الشركات الأميركية التي منحت عقود إعمار في العراق قد زادت من كلفة الأمن الخاصة بصورة طفيفة خلال الأشهر القليلة الماضية، وفي مجالات أخرى، لم يذكرها، فإن الزيادة في الأمن كانت كبيرة.

وقال هيس إنه «في بعض الحالات فإننا نرى تأثيرا أكثر دراماتيكيا بكثير وبمستوى 10 - 20 في المئة، وفي الحقيقة إنها هي هذه المجالات التي تركز اهتمامنا عليها حقا ولكي نتأكد أننا نستثمر أموالنا بحكمة وأننا لا نستثمر فقط في الكلفة الأمنية، بل إننا نستمر في مشروعات تجعل الأمور مختلفة وتتطلب منا حقا أن ننفق تلك المبالغ من المال لإنجاز تلك المشروعات.

وحولت حكومة بوش مبلغ 3,46 مليارات دولار من إجمالي 18,4 مليار دولار المخصصة لإعمار العراق لتغطية نفقات الأمن الإضافية في العراق، وقال مسئولون أميركيون إن حكومتهم تشرف على 700 مشروع، ولكن معظمها متعثرة بسبب هجمات المقاومة العراقية. فمن بين 13 مشروعا للصرف الصحي فإن مشروعا واحدا فقد قد استكمل، وقالوا إن خمسة من 28 معملا لمعالجة المياه قد استكملت فقط.

وقال رئيس مكتب إدارة الإعمار العراقي في السفارة الأميركية في بغداد بيل تيلور، إن «الوضع الأمني في العراق جعل من الصعوبة بأكثر مما يمكن لأي شخص أن يتصور من أجل إنجاز الإعمار، وان كلفة الأمن تظهر في الدولارات ولكنها تظهر أيضا في مجال المواعيد المقررة.

وقال مسئولون أميركيون إن حكومتهم كانت تهدف إلى تحويل 20 في المئة من أموال الإعمار لدعم قوات الجيش والأمن العراقية، مضيفين أنه في الوقت نفسه فإن 62 قلعة على الحدود العراقية و 9 قواعد هي قيد الإنشاء في العراق. وإن 1,8 مليار دولار من إجمالي الـ 3,46 مليارات دولار التي حولت من أموال الإعمار ستخصص لتدريب قوات الجيش والشرطة العراقية وتزويدها بالأسلحة وأن 39 ألف شرطي و14 ألف قوة حرس حدود وثلاث كتائب للجيش و 8 كتائب للحرس الوطني العراقي قد دربت وزودت بالأسلحة حتى الآن.

وقد زادت قوات الاحتلال الأميركي من إجراءاتها لمساعدة الشركات الأميركية العاملة في العراق ونظمت قوافل ضخمة لنقل المواد والمعدات لمواقع المشروعات. وقال مسئولون أميركيون إن هذه القوافل تتحرك بالعادة بسرعة 10 أميال في الساعة وتوفر أهدافا سهلة لرجال المقاومة العراقية

العدد 770 - الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 29 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً