يبدو لي أنه إلى حد الآن يعاني الشارع البحريني الشيعي خصوصاً من نقص في التنسيق على مستوى علماء ورجال الدين الأفاضل، وهذا من شأنه أن يربك الشارع من الناحية العملية وبالتالي يؤدي إلى تفشي روح (اللاوحدة) في الصف الواحد.
سبب مقدمتي هذه هو سؤالي المتكرر: إلى متى نعيش (ناصفتين) و(عيدين) وأحياناً (وفاتين)؟ وحديثي هذا ليس عن اختلاف الشيعة والسنة، فهذا ألِفناه وتعودنا عليه من زمان، وأذكر في هذا الصدد عندما كنا نعيّد في عراد (منطقة سكننا) ونعيّد في رأس الرمان ثاني يوم (مسقط رأسنا)، ولكن حديثي هو عن الاختلاف الشيعي الشيعي، فأراه من المؤسف أن يعيد جزء من أفراد البيت ويصوم البقية، وكأنهم في بلدين أو كأنهم على عداوة لا سمح الله.
وهذه الحال هي ليست من زمن كما أسلفت، فعمرها جداً قريب وأتت تطوراً تبعياً للحال السابقة من اختلاف في التوقيت الشيعي والسني لتصل إلى اختلاف شيعي شيعي في البلد نفسه بل في المنطقة نفسها بل في البيت نفسه وهذا مؤسف حقاً.
والشيء بالشيء يذكر، ولأورد لكم وصفاً لما رأيته أمس من مواقف أراها محزنة في هذا الشأن، وذلك عندما كنت في عراد (الاسكان) ورأيت الاستعدادات قائمة على رغم تواضعها الفائق بين السابق وعلى أيامنا على الأقل وتراه ملحوظاً حتى على أبواب الناس المغلقة بعكس ما كانت مفتوحة (ومشرعة)، للاحتفال، استبشرت خيراً، وكعادتي في كل ليلة أتوجه إلى مسقط رأسي (رأس الرمان) لأرى الجو عادياً جداً وهو يوم مثله مثل سائر أيام شهر رمضان، ومنه خطفت قدمي لأستطلع الموقف في المنامة لأرى العجب العجاب!! جزء احتفل بالنصف من الشهر وترى الخيرات والأهازيج والتبريكات في حين الجزء الآخر والذي لا يبعد سوى عدد من الخطوات ظل يجهز طاولاته وملصقاته إلى ليلة الغد - البارحة - وكأن احتفالات النصف من الشهر الفضيل هي احتفالات تبدأها أناس وتنهيها أناس آخرون في احتفالات ممتدة.
وأرجع سبب هذه الحال في البحرين كما أسلفت إلى سوء التنسيق بين علمائنا الأفاضل في هذا الشأن خصوصاً، ومن هنا أدعو الجميع، أو المقربين على الأقل، إلى المساهمة في توحيد الصف، وإن عشنا (ناصفتين) هذا العام فنتمنى أن يكون آخر عام وأملنا في المناسبتين المقبلتين (وفاة الإمام علي عليه السلام) و(العيد) أن يحتفل بهما الجميع في يوم واحد وهي وسيلة لتوحيد وجمع الطاقات لتظهر المناسبات بالشكل الذي يريده الجميع
العدد 785 - الجمعة 29 أكتوبر 2004م الموافق 15 رمضان 1425هـ