يبدو أن زهوة العيد بدأت تنحسر شيئاً فشيئاً، ولم يعد العيد كما كان جميلاً زاهياً في الموروث الشعبي في البحرين الذي كان يرسم الابتسامة واسعة على شفاه الكبار قبل الصفار، ولم يعد اليوم الجميل الذي ينتظره الكثيرون من عام إلى عام. فقد طغى الفتور العام على حركة أول أيام عيد الفطر السعيد هذا العام، إذ مر اليوم الأول من دون أية مظاهر احتفالية رسمية، نظراً إلى حالة الحداد المعلنة في المملكة تضامناً مع دولة الإمارات العربية المتحدة في وفاة فقيدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأمر الذي انعكس سلباً على شريان الحياة في القطاع الخدماتي وخصوصا في الفنادق الوطنية التي استقبلت سياحاً وصفت بأنها «دون المتوقع».
ولم يقتصر ذلك على الجانب الرسمي فحسب، بل لم تسجل مظاهر احتفالية شعبية كبرى، عزاه البعض إلى «اختلاف العيد والاحداث السياسية المتتالية خلال الأسابيع الماضية».
فعلى مستوى هيئة الإذاعة والتلفزيون فإن العيد اقتصر على برامج محدودة بخلاف مواسم العيد الأخرى. وفي تصريح لـ « الوسط» قالت مديرة البرامج بتلفزيون البحرين فوزية زينل ان «برامج العيد لهذا العام اقتصرت على البرامج الخفيفة مثل الأفلام وعرض المسلسلات إضافة إلى وقفات مباشرة مع المواطنين لتقييم المسلسلات المحلية التي عرضت خلال شهر رمضان المبارك».
أما في قطاع السياحة والخدمات فقد ألغيت غالبية الاحتفالات التي كانت مقررة سابقا الأمر الذي سبب خسارة من العيار الثقيل لحقت بهذا القطاع على رغم انه كان يعلق آماله على هذا العيد عوضا عن الفتور الذي شهده هذا القطاع خلال الفترة الماضية والذي شمل الفنادق والمطاعم وبعض المنشآت السياحية الكبرى. وكشف مصدر قريب من إدارة أحد الفنادق الوطنية أن حركة السياح الخليجيين- السعوديين خصوصاً - كانت أقل من المستوى المتوقع خلال كل عيد، إذ تتوافد على البحرين مئات الأسر السعودية والخليجية، فالكثير من الغرف في الفنادق الوطنية شاغرة». وعزا المصدر ذلك إلى عوامل عدة منها «الحداد الرسمي إضافة إلى قصر إجازة العيد في بعض الدول». كما أن هناك «منشآت سياحية كبرى جديدة منتشرة في مختلف بقاع المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية خصوصا، الأمر الذي يمنح خيارات متعددة للسائح الخليجي».
من جهته، رأى أحمد التحو (من غرفة تجارة وصناعة البحرين) أن لحالة الحداد تأثيرها «بالتأكيد فإن القطاع الخاص في المملكة سيتأثر بحالة الحداد على رغم أن بعض المظاهر ستجري بشكل اعتيادي مثل المسرحيات وغيرها، وهذا التأثر السلبي لا يقتصر على البحرين وحدها، فكل دول مجلس التعاون الخليجي ستتأثر اقتصاديا من ذلك». لكن التحو لا يعتبر هذا السبب العامل الوحيد «فهناك حال من الإحباط نتيجة للحوادث في المنطقة وكذلك التوتر السياسي الداخلي وما حدث من تلاسن طائفي في البرلمان ترك تأثيره. كما أن الإعلان غير المتوقع ليوم السبت كعيد قد فوت الفرصة على السوق التجارية ليوم واحد كان سينشط الشريان الاقتصادي».
لكن يبدو أن حركة المطابخ - وبخلاف القطاعات الأخرى - لم تتأثر كثيرا من حالة الحداد، فقد قال علي موسى (مطبخ عبدالأمير) إن المطابخ لم تتأثر بحالة الحداد المعلنة «بل على العكس هناك إقبال واسع النطاق على المطابخ، فنحن رفضنا استقبال المزيد من الطلبات خلال الأيام الماضية، وقمنا بتوظيف عمال بشكل دوام جزئي ولكن الطباخين هم الذين يقومون بالطهي للحفاظ على جودة الطبخ».
ويردف موسى قائلا «لدينا أنواع كثيرة من الأطباق مثل الدجاج واللحم والسمك، لكن البرياني هي الطبخة المفضلة لدى الكثيرين». وعن الاستعدادات لاستقبال موسم العيد يجيب موسى «كانت استعداداتنا مبكرة قبل نحو عشرة أيام من الآن».
وأشار موسى إلى أن الاختلاف في يوم العيد يسهم في إرباك العمل في المطبخ «لقد تفاجأنا عندما أعلن السبت هو يوم العيد بخلاف التوقعات، وفور علمنا بالخبر قمنا بإجراء تغييرات كبيرة على سير العمل لنتفادى الوقوع في إحراج مع زبائننا».
ولم يختلف عنه رأي عبدالرسول علاوي (مطبخ علاوي) الذي أكد على كثافة الإقبال في المطبخ «وهذا أمر اعتيادي أن تزداد الحركة خلال موسم الأعياد، وأنا أستعين بأبنائي للإيفاء بالطلبات الكثيرة».
ولم يكن الحال أفضل على المستوى الشعبي، فربما كان هذا العيد الأقل احتفالا منذ سنوات طويلة. واقتصرت الاحتفالات على أداء صلاة العيد وزيارة الأهل والأقارب، ولم يحظ الأطفال بعطلة مميزة نظرا إلى غياب الأجواء الاحتفالية».
قال مدير التوزيع في شركة البحرين للمواشي إبراهيم سلمان إن السوق المحلية استهلكت نحو 11 ألف رأس من المواشي خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وأوضح سلمان أن حجم الاستهلاك لم يتأثر بحالة الحداد التي تضررت منها منشآت اقتصادية كثيرة، كما نفى أن يكون للاختلاف في يوم العيد تأثير أيضا «كون أن اللحوم قضية استهلاكية واستيعابها للسوق أمر اعتيادي». يذكر أن جزءا كبيرا من كميات اللحوم تستهلكها المطابخ والمطاعم ويتوزع الباقي على الأسواق المركزية وبقية المستهلكين
العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ