الاعتراف بالخطأ فضيلة، ولكن هل كل خطأ يغتفر وتنسى تداعياته هكذا وكأن شيئا لم يكن؟!... ماذا لو كان هذا الخطأ ارتكب في حق إنسان وكاد أن يودي بروحه، هل يفيد الاعتراف فقط، أم ماذا تراه يفيد الاعتذار لو قدر الله أن تسلب هذه الروح من جسد صاحبها بيد من يتلاعبون بأرواح الناس؟!... قد نقول إن هكذا ذنب يستحيل أن يغتفر، فما بالك بأن تركن قضية تختص بروح وجسد في زاوية من الزوايا، وتمر عليها الأيام والشهور ولا يعرف لها حق ولا باطل؟!
هذه القصة ضحيتها سيدة مسكينة، ربة منزل وأم لأربعة أبناء... أخضعت لعملية جراحية لاستئصال المرارة في مجمع السلمانية الطبي، وكادت هذه العملية أن تودي بحياتها نتيجة التشخيص الخاطئ الذي كان سبباً في قطع القناة المرارية لهذه السيدة لولا عناية الله وفضله واجتهادنا في السفر بها إلى الأردن للعلاج... ولولا إسراعنا بأخذها إلى هناك لكنا لا نعلم ما كان سيئول إليه حالها، إذ إنها أصيبت بغرغرينا في منطقة السر ما استوجب استئصاله وإجراء إصلاح كامل للقناة المرارية؟!... علماً بأن الطبيبة المخطئة كانت لها سابقة أخرى، وبالطريقة نفسها مع مريضة أخرى قبلنا... وعلى رغم ذلك فلا اعتراض على مشيئة الله ولكن كل مخطئ يجب أن يحاسب على خطئه ليكون رادعاً لنفسه ولغيره، وحتى يتأنى كل من يحمل مسئولية العناية بهذه الأرواح، إذ هي أمانة بين أيديهم يجب صونها والمحافظة عليها بأقصى قدر ممكن.
إن جميع الأوراق الثبوتية من شكاوى وتقارير من الطبيبة نفسها التي أجرت العملية وتقرير المستشفى في الأردن موجودة لدى مكتب وزيرة الصحة، التي قامت مشكورة باستقبالي أنا والمستشار القانوني للصحة يوم السبت الموافق 25 سبتمبر/ أيلول الماضي في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا، إذ تم عرض الموضوع على الوزيرة والمستشار القانوني، فوافتنا الوزيرة بقرارها فتح ملف المريضة ومباشرة التحقيق وإذا ما ثبت وجود أي تقصير فإن وزارة الصحة ستقوم بتعويضنا عن رسوم العلاج في الخارج بالكامل (علماً بأن كلفة العلاج حوالي سبعة آلاف دينار بحريني، فضلاً عن أن المريضة تراجع حالتها وتتابع علاجها إلى الآن في الأردن وليس البحرين)... وانتظرنا الجواب إلى تاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ولكن من دون فائدة... وبناء على ذلك وفي اليوم نفسه قابلت الوزيرة مرة أخرى التي أقرت بنفسها أن المعنيين بالأمر أخطأوا بعدم الاتصال بي، وأفادتني بأن الطبيب المشرف على التحقيق في الموضوع سيتصل بي ويفيدني بنتائج التحقيق... وإلى هذا التاريخ لم أحصل على أي جواب من وزارة الصحة... وإزاء ذلك أتساءل: من الذي ينظر في أمور مستعجلة كهذه تمس حياة الناس وأرواحهم؟ وهل يضيع الحق ويسكت عنه والجاني يسرح ويمرح بأرواح الآخرين، والتحقيق في أمره لا نعلم إلى أين وصل ولا النتائج التي توصل إليها ولا نعلم ما إذا أجري أساساً؟ أم أن القضية ركنت إلى حين تدفن في طي النسيان؟ فهل من مجيب يا وزارة الصحة؟ وهل من منصف؟ وهل من منقذ؟... وقبل هذا السؤال وغيره هل ستعود لنا ثقة بأطبائنا بعد كل ما حصل لنا وما نسمع بتكراره يومياً في مستشفياتنا والحق والجزاء مفقودان؟!
(الاسم والعنوان لدى المحرر
العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ