فوجئت البشرية بمتلازمة الايدز لأول مرة في عام 1981م، ومنذ الوهلة الأولى اتسمت خصائص هذا الوباء وأثارت كثيراً من الهلع ليس فقط في البلدان التي ظهرت فيها الحالات الأولى، ولكن في جميع أرجاء العالم.
وسرعان ما اكتشف العلم ان سبب هذا المرض كائن ضعيف يسهل القضاء عليه خارج الجسم والوقاية منه طالما كان جسم الانسان بعيداً عن متناوله، ولكنه في الوقت نفسه من أخطر المسببات لأنه ينتشر من خلال الجنس والمخدرات. ومن دخل الجسم أصبح وحشاً كاسراً، يدمر الجهاز المناعي فيفقد المصاب كل قدراته الطبيعية التي أودعها الله ليقاوم بها عدوان الجراثيم والأمراض والسرطان ومن ثم يصبح الجسم عرضة حتى تنتهز الأمراض الانتهازية وتقضي عليه.
ولكن البحوث والعلماء توصلوا - حتى الآن - إلى أدوية تفيد وتسيطر على المرض، وصحيح هي ليست شافية ولكنها تساعد على مقاومة الفيروس بمقابل آثار جانبية وتغيرات في الحفاظ على نظام الغذاء ونمط الحياة والحفاظ عليها.
لذلك فعلاً نتعايش المقولة «الصحة تاج لا يراه إلا المرضى» ولذلك لابد أن نتذكر «درهم الوقاية خير من ألف علاج».
وصدق الله العلي العظيم «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» (البقرة: 195).
ونحن بانتظار العلاج الشافي ولن نفقد الأمل حيث قال رسولنا الكريم «لكل داء دواء...».
الأول من ديسمبر/كانون الأول من كل عام هو اليوم العالمي لمكافحة الايدز، شعار هذا العام هو «المرأة في مواجهة الايدز»، إذ ان المرأة تشكل نصف المجتمع، فهي عرضة للاصابة أكثر من الرجال في انتقال العدوى وذلك لسبب بيولوجي، إذ إن المرأة تتلقى السائل الذكري (المنوي)، عملية الاتصال الجنسي والايلاج يعرضها إلى جروح صغيرة غير مرئية تساعد على انتقال عدوى فيروس الايدز، والسبب الثاني هو سبب اجتماعي ثقافي، إذ المرأة ليس لها تمكين أو قدرة على خيار استخدام الغازل الذكري وحتى هذا الاتصال بينها وبين زوجها، خصوصاً إذا كانت المرأة على علم بعلاقات زوجها خارج إطار الزواج، فهي لا تستطيع ان تطلب منه استخدام هذا العازل لحماية نفسها، أو تطلب أو تذهب حتى إلى الطبيب لطلب الفحص كل هذا يعرضها إلى الاصابة بالمرض، وكذلك انتقال العدوى من الأم إلى الجنين والأجيال.
وأخيراً وليس آخراً وخصوصاً في مجتمعنا، المرأة بحد ذاتها هي المسئولة الأولى في تربية أبنائها مع أنه من المفترض أن الوالدين هما مصدر تثقيفي وتربوي للأطفال، لكن الكثير يترك هذه المسئولية تقع على المرأة وحدها، لهذه الأسباب تستطيع المرأة أن تكون في مواجهة الايدز.
بالاضافة إلى 50 في المئة من حالات الايدز تصيب المرأة وخصوصاً في الدول النامية ومن المتوقع أن تزيد الاصابة لدى النساء في الأعوام المقبلة.
اليوم العالمي للإيدز
اليوم العالمي للايدز مناسبة تحتفل بها منظمة الصحة العالمية كل عام لتوسيع وتعزيز الجهود التي تبذل على نطاق العالم لوقف هذا المرض. ويشمل هذا اليوم أحاديث عن الاصابة بفيروس الايدز، ورعاية الاشخاص المصابين بهذا المرض، والتعريف بالايدز لدعم وتعزيز الجهد العالمي لوقف انتشاره.
والغرض من هذا اليوم فتح قنوات الاتصال وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، ومشروع التسامح الاجتماعي، وفي كل عام يعد هذا اليوم المناسبة الدولية للتنسيق لمكافحة هذا المرض في جميع أنحاء العالم.
واليوم العالمي للايدز يسلط الأضواء على أنشطة الوقاية والمكافحة التي تجرى فعلاً وينشئ صلات جديدة في إطار هذه الحملة، وأصبح هذا اليوم مناسبة سنوية تحتفل بها معظم البلدان وبذلك يساعد على قيام جهد مستمر على نطاق العالم لوقف الايدز.
- أول حالة تم الكشف عنها في العام 1987م.
- الفرق بين حامل الفيروس هو شخص سليم ظاهرياً خالٍ من الأعراض لكن يحمل الفيروس وهو مصدر عدوى لانتقال المرض، ولا تتم معرفته إلا عن طريق إجراء تحليل دم عن الأجسام المضادة للفيروس، أما المصاب بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الايدز) هو شخص تظهر عليه أعراض المرض بالاضافة إلى وجود الأجسام المضادة للفيروس وتحليل نسبة كرات الدم البيضاء المسئولة عن المناعة (CD4) 200 أو أقل يصنف بأنه مصاب بالايدز.
- التعامل معهم في المعاملات اليومية ليس هناك أي خوف، لكن الاتصال الجنسي معهم يمكن أن ينقل الفيروس، لذلك الامتناع عن العلاقات الجنسية وحصرها في علاقة زوجية وفية هي أفضل الطرق لمنع انتشار المرض.
- عند ظهور أعراض المرض أو تحليل نسبة كرات الدم البيضاء المسئولة عن المناعة (CD4) 200 أو أقل، يتم إعطاء المصاب 3 عقاقير للعلاج، وإذا استدعت حالته لإدخال المستشفى يتم على حسب حالته المرضية.
- تتم متابعتهم بشكل دوري من بعد معرفة النتيجة من خلال لجنة الارشاد والتوجيه، ويتم فحص وإرشاد شريك حياتهم.
- إذا كانت لديهم أعراض، يتم تحويلهم للاستشاري رضا علي في مجمع السلمانية الطبي.
- الوقاية من نقل المرض هي مسئولية الجميع بالتسلح بالمعرفة لطرق العدوى وتجنبها، كذلك لا نخلي مسئولية المصاب وبصراحة لم أجد أي إهمال من المرضى من هذه الناحية وذلك عن طريق التزامهم بالمتابعة والمناقشة مع المخالطين لهم.
- وضع مريض الايدز في البحرين لا يختلف عن أي مكان آخر، يتعرضون إلى تمييز ومضايقات نفسية من حين إلى آخر، وذلك يعود لجهل طرق العدوى أو الخوف الزائد غير المبرر من العدوى، ومن المخجل أيضاً هذه التصرفات تصدر من عاملين صحيين وأطباء وممرضين ما يؤدي إلى ردة فعل للمرضى في عدم التزامهم للمواعيد والتأخر للعلاج.
- للتعامل في المستشفيات هناك اجراءات وتدابير وقائية لجميع المرضى يجب تطبيقها، إلا أن البعض قد يتهاون في تطبيقها مع معرفته للأشخاص.
- نصائح للأهل التعامل بحذر مع دم المصابين والسائل المنوي وذلك باستخدام كأس من الكلوركس وإضافته إلى 9 أكواب ماء، والامتناع عن أو الاتصال الجنسي الآمن من خلال استخدام العازل الواقي للأزواج أو العلاقات الجنسية.
- نعم نحن بحاجة إلى خلق وعي ثقافي خصوصاً لفئة الشباب، إذ تبين الاحصاءات العالمية 15 ألف حالة جديدة 50 في المئة من هذه الحالات للفئة العمرية 15 - 24، و50 في المئة من النساء.
- بالنسبة إلى العدد التراكمي لمرضى متلازمة العوز المناعي من 1987 من أول حالة حتى يومنا هذا 119 شخصاً، 25 شخصاً على قيد الحياة 94 شخصاً لقوا حتفهم من مرض الايدز أو لأسباب أخرى، وهناك 144 حالة تم تشخيص أنهم حاملو فيروس الايدز، 35 شخصاً توفوا وذلك لأسباب غير المرض على سبيل المثال وليس الحصر من جرعات زائدة من المخدرات، حوادث وإصابات.
- في سنة 2001، تم تشخيص 8 حالات جديدة (6 أشخاص حاملين للفيروس وحالتا إصابة: 7 رجال وامرأة واحدة، 5 حالات عن طريق الجنس و3 حالات عن طريق مشاركة الحقن لمتعاطي المخدرات).
- 2002 أكثر سنة تم فيها تشخيص 23 حالة جديدة، 9 حالات مرض الايدز، 14 حالة حاملين لفيروس، 11 حالة عن طريق الجنس و7 حالات عن طريق المخدرات و3 حالات أطفال عن طريق المشيمة من الأم إلى الجنين وحالتا نقل دم ملوث واحدة خارج البحرين وأخرى نقل دم ملوث قديمة (قبل اكتشاف التحليل) داخل البحرين.
- 2003 اكتشفت في هذه السنة 5 حالات إيدز، 3 حالات حاملة للفيروس و4 حالات عن طريق الجنس وحالة واحدة عن المخدرات وجميعهم رجال.
- 2004 حتى نهاية أغسطس/ آب اكتشفت 5 حالات حاملين لفيروس وحالة واحدة مريض بالايدز، 5 رجال وسيدة واحدة، حالتان عن طريق الجنس و4 حالات عن طريق المخدرات.
- هذا وضعنا في البحرين عن بقية العالم فمازالت المخدرات العامل الرئيسي لنقل الفيروس وخصوصاً مشكلة المدمن بالبحرين، إذ لا يحصل على إبرة معقمة بالاضافة إلى ممارسة حب المشاركة واختلاط الدم لمتعاطي المخدرات ساهم في انتشار الفيروس بين هذه الفئة، لذلك يجب النظر في هذه المسألة بأكثر عمق، إذ ان قانون منع صرف الحقن في الصيدليات لم يساعد على القضاء على الادمان وانتشار المخدرات ولكن ساعد على انتشار فيروس الايدز وفيروس التهاب الكبد بين متعاطي المخدرات ومن ثم انتشاره في المجتمع.
- كلفة علاج الايدز والتهاب الكبد كلفة باهظة جداً وتشكل عبئاً ثقيلاً على موازنة الدولة.
- هذه الأمراض 100 في المئة يستطيع الانسان تجنبها بالابتعاد عن طرق العدوى والتمسك بتعاليم ديننا الحنيف والعفة.
- يجب أن نقر أن ليس كل البشر يلتزمون بتعاليم ديننا الحنيف، على سبيل المثال شخص قد قرر التعاطي، فمن واجبنا حماية الآخرين من انتقال مثل هذه الأمراض، هذا ما تنادي به منظمة الصحة العالمية لحصر انتشار المرض.
- أتمنى للجميع وعياً شاملاً للموضوع، وخصوصاً فئة الشباب الذين هم أمل المستقبل لهذه الأمة، لذلك يجب معرفة تحديات هذا الزمن لهم والخيارات التي لديهم في تحصين أنفسهم وأهلهم.
مع تمنياتي للجميع بالصحة والعافية
سمية الجودر
رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز
العدد 817 - الثلثاء 30 نوفمبر 2004م الموافق 17 شوال 1425هـ