يتم من دون سابق إنذار أو توعية إخبار المواطنة التي تجاوزت عقدها الثالث بعد أن ذهبت لفحص وتحليل الدم أن لديها مرض التهاب الكبد الوبائي منذ الصغر... ورثته أو انتقل إليها عن أبيها أو أمها... وتستمر التحاليل فقط لأن هذا المرض ليس له علاج... والمواطنة في حال نفسية لا تحسد عليها، بعد ذلك يعاد اخبارها بأن لديها مناعة قوية قد أزالت هذا المرض... منذ الصغر والمناعة لم يزل هذا المرض إلا بعد الثلاثين (علماً بأنها قد تأكدت ألا وجود للمرض بعد أن قامت بالتحليل في مستشفى خاص).
تتكرر العملية نفسها مع مواطن آخر... وهو على عادته منذ سنين... يتبرع بدمه البنك لدم في مجمع السلمانية الطبي... وبعد عدة تحاليل ومروراً بالحال النفسية ذاتها والقلق يخبرونه بأن المرض قد اختفى.
مواطنة حامل... ذهبت لتحليل دمها للتأكد من الحمل... فيتم الاتصال بها فجأة من الصحة العامة بأن لديها مرض التهاب الكبد الوبائي منذ الصغر، وأنه ليس معديا وليست له أعراض أو علاج، وانها أيضا ورثته عن أبيها أو أمها... ومن خلال المناقشات واستفسار موظفة الصحة العامة عن وجود أطفال لتلك المواطنة... فكان بالايجاب لها بنتان الأولى بعملية قيصرية والأخرى بولادة طبيعية... فأصاب الموظفة الاستغراب من انجابها بعملية قيصرية وهي بها هذا المرض... ثم وهو تبرير غير مقبول... قالت إذن انتقل لك من زوجك إن لم تكوني اجريت عملية جراحية لأحد المرضى والمواطنة ليست طبيبة، أو من الخادمة وليست لديها خادمة... ويعد طول المناقشات قالت موظفة الصحة العامة نحن في شك في وجود مرض التهاب الكبد الوبائي لديك.
هذه ثلاث مسرحيات واقعية فقط من عشرات وأكثر... يتم مباشرة اخطار العائلة بأنها مصابة بمرض لا يعرفون عنه شيئاً أو ما المصطلحات الدارجة له ليزيدوهم آلاماً فوق ما هم فيه وليعيشوا هول القلق من دون التأكيد أو اعادة التحليل قبل الاخطار... وخصوصاً تلك المواطنة من كانت حاملا لخوفها على جنينها والتي لا تعلم ما هذا المرض وتأثيراته.
هكذا يتم الاتصال من دون سابق انذار... ولا أدري هل الموظفة قامت بفحص أمها المتوفاة أو أبيها أو زوجها لترمي الأسباب جزافاً... أم أدوات المختبر وموظفوه أصابهم التلوث؟ ومن المسئول عن ذلك؟ أفيدونا يا وزارة الصحة فنحن لسنا ألعابا بين أيديكم. وكأسلوب حضاري يمكن التحقق من الاصابة بهذا المرض قبل الاخطار وبعد ذلك تبسيط الموضوع معلوماتياً مع بعض التفاصيل والنصائح لتخفيف حدة المرض مع مراعاة الجوانب الوقائية.
وكمعلومات عامة (هذه نبذة بسيطة وأنا لست متخصصاً)
الاصابة: يكون البعض حاملا لهذا الفيروس (بذءةة) لذلك لا تجد أعراضاً لديهم أو أن يكون بشكل بسيط جداً أو بحسب درجات الاصابة (ودرجاته هي - HDV-HEV HAV HBV-HCV).
الأعراض: الاجهاد، الشعور بالسقم، الغثيان، القيء، عدم الارتياح في أعلى البطن، سخونة الجسم... أما في اشتداد أنواعه تكون الأعراض الاصفرار الخفيف في بياض العين (أبوصفار)، آلام في المفاصل، وأخطرها الخلل في الكبد وتوقفها والتشويش الفكري... والغالبية يشفون من هذا المرض خلال شهر أو اثنين ان كان بسيطا أو بحسب درجة الاصابة.
أسبابه: تعاطي الخمر والمخدرات وبعض السموم أو الاكثار من الأدوية التي تحتوي على مادة البراسيتامول الموجودة في البندول مثالاً والتي يكون لها تأثير سلبي بعد الاصابة.
الوقاية: النظافة الشخصية والصحية، الجنس الصحي السليم، عدم مشاركة استخدام الأبر والمواد المشابهة والحادة كأمواس الحلاقة والتي يمكن أن تكون ملوثة.
علاجه: دائماً ينصح بالراحة، توجد بعض أنواع التطعيم بحسب الحالة مع استشارة الطبيب لتحديد الجرعات، كما يوجد علاج شعبي معروف ومتوافر في المملكة وهو (عشبة الحيج) المعروف، إذ تغلى جذور هذه العشبة ويشرب ماؤها بمقدار ربع كوب يومياً... أو متوافر على شكل قناني من مصانع الأدوية الشعبية.
حسن التيتون
العدد 817 - الثلثاء 30 نوفمبر 2004م الموافق 17 شوال 1425هـ