انضمت البحرين إلى الكثير من الاتفاقات الدولية، من أهمها اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في العام 1990، واتفاق مناهضة التعذيب في العام 1998، وتأخرت البحرين عن تسليم تقاريرها المتعلقة بالتمييز، عدة مرات، وجاء تقريرها، الذي سلمته بعد سلسلة من الإلحاحات من قبل اللجنة المختصة في الأمم المتحدة، مركزاً على النصوص الدستورية والقانونية بعيداً عن التطبيق.
أما اتفاق مناهضة التعذيب فتنص المادة (4) منه بشكل صريح على: 1- تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب، وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤاً ومشاركة في التعذيب.
2- تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة.
الاتفاقات الدولية ملزمة قانونيًّا، ولا بد من تطبيقها، بل لابد من تغيير التشريعات الوطنية لتتلاءم ولتتفق مع جوهر الاتفاق، ومضمونه، وهذا ما يجعل الدول تفكر ملياً قبل التصديق والانضمام إلى الاتفاقات.
على رغم ذلك، فإن القوانين لم تبدل بعد، ولاسيما المتعلقة بالتعذيب، بل أصدر في العام 2002 مرسوم 56 الذي يعفو عن المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والمسئولين بشكل مباشر عن التعذيب.
كثيراً ما يصرح النشطاء الحقوقيون بأن تطبيق الاتفاقات الدولية وحث الحكومة على الانضمام إليها من أولى أولوياتهم وعلى رأس أجندتهم، وحتى الجمعية الحقوقية الحديثة التي على رأسها العضو الشوروي فيصل فولاذ صرحت بذلك، إلا انها مجرد شعارات كثيراً ما يرفعها بعض النشطاء بعيداً عن الضغط الفعلي على الحكومة للتطبيق والانضمام، والدليل على ذلك، عدم مبالاة الجمعيات الحقوقية بصوغ التقارير وبعثها للأمم المتحدة كتقارير موازية للحكومة، عدا مركز حقوق الإنسان المنحل الذي رفع تقريراً عن التمييز حديثاً.
الحقوقيون عجزوا عن بث الوعي بأهمية تلك الاتفاقات، والجمعيات السياسية منهكة، ومجلس النواب لا وقت لديه لتعديل القوانين وتشريعها، وأعضاؤه مشتغلون بأمور أخرى أهم ربما، وحتى علماء الدين الذين لهم تأثير كبير في الضغط الشعبي، وجلب الاهتمام والأنظار، يبدو أن عدوى أولويات النواب انتقلت إليهم، فبات «الفصل بين الجنسين في الجامعة» تتصدر خطبهم! والسؤال، إذن من لتغيير القوانين والضغط لتطبيق الاتفاقات الدولية؟
العدد 834 - الجمعة 17 ديسمبر 2004م الموافق 05 ذي القعدة 1425هـ