تستأنف الأمم المتحدة مفاوضاتها حول المناخ يوم غد (الإثنين) في بون لكن فشل قمة كوبنهاغن لايزال يلقي بظلاله، وبعد ستة أشهر على انعقادها لا تزال تسيطر أجواء من الحذر الكبير حول الأهداف والجدول الزمني.
وطوال 12 يوماً سيحاول ممثلو أكثر من 190 بلداً تحريك المفاوضات المتعلقة بتقديم مساعدة مالية للدول الأشد فقراً ومكافحة التصحر ونقل التكنولوجيا قبل الاجتماع الكبير حول المناخ المقرر في منتجع كانكون في المكسيك من 29 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى الأول من ديسمبر/ كانون الأول.
والرهان نفسه ألا وهو عكس نسبة الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة للحد من ظاهرة الاحتباس، لكن اللهجة تغيرت منذ التصريحات قبل قمة كوبنهاغن حول «موعد كوكب الأرض».
وقال سليم حق من المعهد الدولي للبيئة والتنمية ومقره في لندن إن «الأجواء هي للواقعية ولقبول التطورات التدريجية بدلاً من التوصل إلى اتفاق «ثوري» حاولت قمة كوبنهاغن بلوغه وكان مصيرها الفشل».
وأجمعت كافة الأطراف تقريباً على أن توقيع اتفاق عالمي ملزم قانوناً لا يمكن التوصل إليه قبل الاجتماع المقبل في جنوب إفريقيا في 2011. والموضوع الشائك يكمن في معرفة الحيز الذي سيخصص في المباحثات المقبلة «لاتفاق كوبنهاغن» الذي صيغ على عجل في الساعات الأخيرة من القمة الدنماركية ولم يتم تبنيه رسمياً.
ويحدد اتفاق كوبنهاغن هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض عند درجتين لكنه لا يتضمن أي هدف لخفض انبعاثات غازات الدفيئة على الأجل القصير والمتوسط.
والبعد الملموس للاتفاق يتعلق بالتمويل إذ تعهدت الدول الغنية بتحريك 30 مليار دولار بحلول 2012 ورفع هذا المبلغ إلى 100 مليار سنوياً في 2020 لصالح الدول النامية.
ومذ ذاك لم تترجم هذه التعهدات على أرض الواقع ما أثار استياء عدة دول نامية وفي طليعتها الدول الإفريقية.
وحذر الهولندي ايفو دو بوير أعلى مسئول في الأمم المتحدة مكلف المناخ من أن تحريك مبلغ 30 مليار دولار يشكل أولوية. وقال «بالطبع الأوضاع صعبة خصوصاً في أوروبا لكن جمع الدول الصناعية مجتمعة 10 مليارات دولار سنوياً على ثلاث سنوات ليس بالأمر المستحيل».
وطرح نص جديد يأتي في أربعين صفحة على الطاولة. وقامت الزيمبابوية مارغريت موكاهانانا سنغاروي التي تتولى رئاسة مجموعة العمل، بصياغة النص الذي يتضمن نقاطاً عدة وردت في اتفاق كوبنهاغن لكنه ترك نقاطاً عدة عالقة.
وخارج إطار الأمم المتحدة تتضاعف المبادرات. ويوم الخميس الماضي تعهدت الدول الغنية في أوسلو بزيادة مساعداتها المخصصة لمكافحة ظاهرة التصحر لتصل إلى أربعة مليارات دولار بحلول 2012.
وفي جو غالباً ما يكون متوتراً بين الدول الصناعية والنامية، تم الترحيب بتعيين كريستيانا فيغيريس في منصب المسئولة التنفيذية لمعاهدة الأمم المتحدة حول التقلبات المناخية خلفاً لدو بوير الذي سيتنحى عن منصبه في نهاية يونيو/ حزيران المقبل.
وقالت رئيسة اتحاد الجزر الصغيرة ديسيما وليامز «أعتقد أنها تعي بأنها مسألة ملحّة وحجم الحاجات وعواقب التأخر (في التحرك والعمل)».
العدد 2823 - السبت 29 مايو 2010م الموافق 15 جمادى الآخرة 1431هـ