العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ

ناتسومي: مستعدون لتوفير الخبرة اليابانية للبحرين

قال السفير الياباني في المنامة تاكاأو ناتسومي لـ "الوسط" إنه طرح على عدة هيئات بحرينية فكرة إنشاء بيت للخبرة اليابانية يقدم الاستشارات بهدف دفع مسيرة التنمية الاقتصادية في البحرين. وقال ان مثل هذه الفكرة استفادت منها الاردن التي افتتحت مركزن للتطوير التدريجي المستمر "كاي زن". وأشار الى ان تأسيس مثل هذه الخدمة لن يكلف الكثير لانه سيعتمد على خبراء لا يأخذون أجرا الا في حال تحققت نتائج ملموسة للزبائن.

وقال ايضا: "إن اليابان تعد إحدى الدول الأولى التي سعت إلى تعزيز مفهوم الحوار الياباني - العربي في شتى المجالات لينتقل فيما بعد إلى الحوار الإسلامي من حيث التعرف على الثقافة العربية من خلال التأثير الديني".


في حديث مع سفير اليابان في المنامة:

حكومتنا تقدم ربع موازنة الأمم المتحدة... ونحن ندعم إصلاحها

الوسط - ريم خليفة

اليابان تعد إحدى الدول الأوائل التي سعت إلى تعزيز مفهوم الحوار الياباني - العربي في شتى المجالات لينتقل فيما بعد إلى الحوار الإسلامي من حيث التعرف على الثقافة العربية من خلال التأثير الديني.

ليس هذا فحسب، فالمساعدات اليابانية إلى المنطقة العربية كثيرة وهي تأتي من منطلقات مختلفة بدءا من تعزيز السلام إلى التطوير المستمر من خلال إبداء الاستعداد لنقل الإرث الياباني وتعريفه بل وتعليمه في شتى المجالات وإن كانت الصناعة على رأسها.

"الوسط" التقت السفير الياباني لدى المنامة تاكاؤ ناتسومي خلال زيارته لمكاتب الصحيفة وتطرقت معه إلى عدة محاور أهمها سعي طوكيو إلى حصد مقعد في مجلس الأمن الدولي إلى إيمانها الراسخ بدفع عجلة الإصلاح داخل نظام الأمم المتحدة. وهذا نص الحوار:

كيف تنظر اليابان إلى النظام الحالي في الأمم المتحدة؟

- طبعا بعد مرور ستين عاما على إنشاء الأمم المتحدة "..." أعتقد أن اليابان تؤمن بإصلاح النظام الحالي للأمم المتحدة لاسيما في نظام مجلس الأمن الدولي الذي يعكس الوضع الحالي على الدول وخصوصا فيما يتعلق بالسياسة الدولية.

لكن الأمم المتحدة لاتزال تخضع اليابان لمادة العقوبة التي تتعلق بمسألة الهزيمة في الحرب العالمية الثانية على رغم أن حكومة طوكيو تقدم ربع الموازنة الخاصة بالأمم المتحدة التي تصنف اليابان بالقوى المنهزمة في الحرب.

هل تتوقع أن تحصد اليابان مقعدا في مجلس الأمن؟

- نأمل أن تحظى اليابان بمقعد في مجلس الأمن في ظل التوجه الذي نادى به الأمين العام كوفي عنان بزيادة الأعضاء في المجلس لإعطاء فرصة للجميع في إبداء مواقفهم وأيضا في ظل الإصلاح الذي نادى به والذي ستقرره الجمعية العومية في سبتمبر/ أيلول المقبل.

ولكن هذه الخطوة تحتاج إلى مزيد من التأييد والتفهم من قبل غالبية الأعضاء في الأمم المتحدة وخصوصا أن هناك دولا أخرى تتطلع إلى ذلك أيضا.

وتبذل اليابان جهودا لتحقيق ذلك فهي تسعى إلى مصلحة الجميع وخصوصا في ظل تعميم مفهوم الإصلاح الشامل في العالم.

ماذا عن مصير المشروع "أ" الذي تتحدث عنه اليابان على الدوام لدى الأمم المتحدة؟

- هذا المشروع نعمل به منذ مطلع التسعينات وأعيد تقديمه مرة أخرى بشكل أفضل، لكن هناك معارضة جاءت من قبل دولة واحدة لهذا المشروع الذي لايزال قيد الملفات.

ويشمل المشروع عضوية لدولتين من إفريقيا إذ اقترحت ثلاث دول لذلك، هي: مصر، جنوب إفريقيا ونيجيريا، بينما تكون هناك عضوية لأربع دول تمثل مختلف قارات العالم، وهي: ألمانيا، الهند والبرازيل بالإضافة إلى اليابان.

وإذا حصلت اليابان على المشروع فإنها ستكون خطوة أخرى تضاف إلى خطوة سعيها إلى حصد مقعد في مجلس الأمن الدولي. وذلك كله سيتوقف على اجتماع سبتمبر/ أيلول المقبل في نيويورك.

"بيت الخبرة"

طرح أخيرا مشروع "بيت الخبرة" في البحرين على عدة جهات... ما فكرته؟

- مشروع " بيت الخبرة" يهدف إلى مساعدة وتطوير الصناعة في البحرين. وطرح المشروع على عدة جهات، لكن لا يوجد من يفعله في المجالات التي تحتاجها البحرين على رغم أن الباب لايزال مفتوحا لكلا القطاعين العام والخاص.

والمشروع يسعى إلى الاستفادة من التجربة اليابانية، علما أن الأردن استغل هذه الفرصة وبإمكان البحرين التي وقعت أخيرا اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والذي يفتح لها آفاق التطوير الصناعي الاطلاع على التجربة الأردنية من خلال معهد "كايزان" الياباني الموجود في العاصمة الأردنية والذي يدرب على أعمال في مجال الصناعة.

ومن يقوم بتعليمه من اليابانيين؟

- هناك جيل من المتقاعدين اليابانيين الذين كونوا شركة في اليابان تقوم بمساعدة الشركات الأخرى في تطوير البرامج والتصاميم والنظم. هؤلاء لا يكلفون كثيرا لأنهم لا يأخذون رسوما إلا إذا تحقق تطوير معين وزاد دخل المؤسسة، حينها يأخذ المستشارون حصتهم، وأما إذا لم يتحقق فإنهم لا يأخذون شيئا.

نحن على استعداد لنقل هذه الفكرة إلى البحرين وندعو أمثال هؤلاء المستشارين على أن تكون هناك ترتيبات رسمية، إذ يمكن أن تستفيد منهم البحرين بالطريقة نفسها التي تستفيد منهم اليابان.

إننا نؤمن في اليابان بمفهوم "كايزان" الذي يعني "التطوير التدريجي المستمر"، وهؤلاء المستشارون المتقاعدون يمثلون إحدى الوسائل المتوافرة - من دون كلفة عالية - لتحقيق مبادئ "كايزان"، والبحرين يمكنها أن تستقطب هذه الخبرات إذا شاءت ونحن على استعداد للمساعدة، ويمكن للبحرين أن تكون مركزا للاستشارات وتصدر خدماتها للدول الأخرى لأن لديها موارد بشرية تمتلك الأهلية لمثل هذه الأعمال.

البحرين واليابان لديهما فرص أخرى...؟

- نعم وقبل عدة سنوات ساعدت اليابان وزارة التجارة البحرينية في تطوير نظم الجودة. وحاليا لدينا في اليابان إمكانات نستطيع نقلها إلى البحرين.

وماذا عن التعاون في الجانب السياسي؟

- نحن سعداء بالتعاون البرلماني بين بريطانيا والبحرين، ويمكننا أن نسهم في هذا التعاون أيضا من خلال إنشاء لجنة صداقة برلمانية بحرينية - يابانية، وأعتقد أن البحرينيين سيستفيدون كثيرا وخصوصا إذا فتحوا سفارة في طوكيو لأن ما هو متوافر في اليابان كثير جدا ويحتاج إلى من يعرف كيفية الاستفادة منه.

قراءة يابانية عربية

ما القراءة اليابانية للمنطقة العربية بالنسبة إلى التطورات الأخيرة؟

- بلاشك تعاني البلدان العربية من متغيرات كبرى بعد ما حصل في العراق إلى اغتيال دولة الرئيس اللبناني رفيق الحريري وما ترتب عليه من انسحاب للقوات السورية بما وراء البقاع.

ولا ننس طبعا انتخابات السلطة الفلسطينية والحوادث الإرهابية المتفشية حاليا في العراق والسعودية والكويت ولبنان وأخيرا قطر.

لابد أن تبحث الدول العربية في طريقة لإيجاد البدائل والحلول في كيفية التعامل مع هذه المتغيرات لصالح المصلحة العامة للشعوب العربية.

واليابان تنظر كخطوة أولى إلى القضية الفلسطينية وما قد ينتج من خطوات ملموسة بما فيها سحب للقوات الإسرائيلية من غزة والضفة الغربية إلى تجميد المستوطنات وإزالة الجدار الفاصل.

وحاليا حكومة طوكيو تقوم ببناء مساكن في منطقة المخيمات في غزة للفلسطينيين، لكن أيضا على العرب أن ينظروا إلى تحقيق السلام بأي شكل من الأشكال مع "إسرائيل".

وعموما أية خطوة إيجابية تتحقق ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار في المنطقة العربية... وهذا هو منطلق المساعدات اليابانية للمنطقة

العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً