العدد 955 - الأحد 17 أبريل 2005م الموافق 08 ربيع الاول 1426هـ

"عرقنة" لبنان... بعد "لبننة" العراق

تناولت الصحف الأميركية، والغربية عموما التطورات اللبنانية من اعتذار الرئيس عمر كرامي الذي كان مكلفا تشكيل الحكومة، إلى المكلف حديثا بهذه المهمة النائب نجيب ميقاتي، فأكدت جميعها أن ميقاتي هو "موال لسورية" وانه "الصديق الشخصي للرئيس السوري بشار الأسد". لكنها ركزت على أن الدعم الذي حظي به ميقاتي من قبل المعارضة هو الذي سمح بتعيينه، وعزت قرار المعارضة إلى أن هذه القوى تريد إخراج البلاد من الأزمة وتفادي تأخير الانتخابات وبالتالي الحيلولة دون تمديد ولاية مجلس النواب الحالي الذي يضم غالبية موالية لسورية.

وهناك مقال يفيد أن نزع سلاح "حزب الله" قد يؤدي إلى انقسام الجيش اللبناني وبالتالي "عرقنة" لبنان... بعد "لبننة" العراق. وهناك أيضا مقابلة مع أمين عام حزب الله السيدحسن نصر الله في "لوموند" أكد فيها استعداد الحزب لمناقشة القضايا كافة مع القوى اللبنانية حتى سلاح المقاومة. كما أثارت الملف اللبناني - الإيراني، فكشفت أن معظم أفراد الحرس الثوري الإيراني سحبوا من لبنان وان معظم الباقين ربما كانوا ملحقين بالسفارة الإيرانية في بيروت ولهم صفة شرعية، لكن روبين رايت في "واشنطن بوست" نقل عن مسئول أميركي تحذيره من عدم ربط عدد الإيرانيين في لبنان بتأثير طهران على هذا البلد، لأن هذا الغياب لن ينهي النفوذ الإيراني على الطائفة الشيعية في لبنان التي ستتحول عما قريب إلى الحليف الأول لإيران!

وأوردت "لوموند" في خبر افتتاحي أن ميقاتي حاز على أصوات غالبية النواب. ولاحظت أن تعيينه جاء بعد يومين من اعتذار كرامي الذي فشل بسبب الخلافات داخل المعسكر الموالي لسورية بشأن قانون الانتخاب وتوزيع الحقائب الوزارية. مشيرة إلى أن المعارضة على رغم تحفظات بعض أعضائها هي التي اختارت ميقاتي بهدف تسريع تشكيل حكومة تكون مهمتها التحضير للانتخابات النيابية قبل نهاية مايو/ أيار المقبل. وأضافت أن المعارضة رفضت حتى الآن عروض السلطة اللبنانية في المشاركة في حكومة وحدة وطنية لأنها لا تريد أن تشارك في الحكم الذي تتهمه بالمسئولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. غير أن المعارضة توصلت إلى تسمية ميقاتي من أجل تفادي تأخير الانتخابات والحيلولة دون تمديد ولاية مجلس النواب.

وكررت "لوفيغارو" المعلومات بشأن التطورات اللبنانية. خصوصا أن ميقاتي موال لسورية وان المهمة الرئيسية للحكومة ستكون التحضير للانتخابات التي تعتبر أساسية لإخراج لبنان من الأزمة. وأشار حسن فتاح في "نيويورك تايمز" إلى أن الرئيس اللبناني أميل لحود أنهى أسابيع من الجمود، فاعتبر في تقريره "نائب موال لسورية يعين رئيسا للحكومة في لبنان" أن الدعم الذي حاز عليه ميقاتي من قبل المعارضة هو الذي سمح بتعيينه. لافتا إلى أن أهم مصدر دعم حظي به ميقاتي كان من بهية الحريري. ونقل في هذا السياق عن رئيس تحرير صحيفة "السفير" جوزيف سماحة انه ليس قليلا أن تمنح بهية مباركتها لميقاتي خصوصا انه من الصعب هذه الأيام أن يكلف أحد برئاسة للوزراء من دون مباركة آل الحريري. وأشار إلى أن سماحة رأى أن سورية أيضا منحت دعمها لميقاتي بعد أن بدا أن منافسه الوزير السابق عبدالرحيم مراد خيار مربك.

ولاحظ رينو جيرار في "لوفيغارو" أن النظام الموالي لسورية في لبنان لم يشف بعد من آثار التظاهرات الحاشدة التي نظمتها المعارضة في 14 مارس/ آذار الماضي. وذكر أن مليون لبناني احتشدوا من أجل المطالبة بالحقيقة في اغتيال الحريري. لافتا إلى أن لبنان لم يشهد في تاريخه تجمعا بهذا الحجم يضم مسيحيين ودروزا وسناة. ورأى أن اعتذار كرامي أضعف المعسكر الموالي لسورية. واستنتج بأن الكرة الآن في ملعب لحود متمنيا أن يقدم الأخير استقالته لتسهيل حصول انتقال سياسي سلمي كي يذكره التاريخ كما ذكر الجنرال البولوني جاروزلسكي الذي استقال في الثمانينات ليفسح المجال أمام من هم أفضل منه لإدارة البلاد.

وحذر فؤاد نعيم "رئيس مجلس إدارة إذاعة الشرق" في "لوفيغارو" من خطر نزع سلاح "حزب الله" معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى انقسام الجيش كما حصل بعد اندلاع الحرب الأهلية العام .1975 ولاحظ أن التحالف بين سورية و"حزب الله" بدأ يتعزز، عازيا ذلك إلى أن الحزب هو "العدو التالي" بعد سورية في القرار .1559

ولفت إلى أن الإدارة الأميركية تتريث في طرح هذه المسألة بانتظار انتهاء الانسحاب. غير انه أكد أن موضوع نزع السلاح سيطرح على الحكومة اللبنانية التي رجح أن تضم بغالبيتها أعضاء في المعارضة. وفي حال وافقت هذه الحكومة على نزعه، فإن هذه المهمة ستلقى على عاتق الجيش، وهنا تكمن الخطورة، ليوضح أن غالبية عناصر الجيش ينتمون إلى الطائفة نفسها التي ينتمي إليها الحزب لذلك فإن مجرد طرح هذه المسألة تهدد بانقسامه. وحذر من أن تداعيات هذا السيناريو ستكون خطيرة جدا وأخطرها انقسام لبنان إلى دويلات طائفية أو بمعنى آخر "عرقنة لبنان" بعد أن تمت "لبننة العراق".

وأوردت "دبكا فايل" من على موقعها على الإنترنت، في تقرير أن الأسد يحاول حرف الأنظار عن الفشل الذريع في لبنان عبر إطلاق برنامج إصلاحي سري، وأنه يريد أن يطلق "ثورة" سياسية وعسكرية داخل "حزب البعث" لن تدوم أكثر من ثلاثة أشهر على عكس "ثورات" البعث في العراق وسورية في الستينات والسبعينات. فالأسد يريد الانقلاب على الوضع القائم داخل الحزب وتحويله من حركة إيديولوجية ماركسية اشتراكية إلى حزب براغماتي أكثر حيوية. ولفت الموقع أيضا أن الأسد يخطط للفصل بين الجيش السوري وقيادة الحزب الحاكم ووقف دعم فروع الحزب في الدول العربية لاسيما لبنان والأردن. كما انه ينوي إعادة صوغ الدستور الوطني والعمل على جعل الاقتصاد أكثر انفتاحا.

والأهم من ذلك، انه يخطط للتخلي عن التركيبة السياسية القديمة للحزب وبالتالي الحرس القديم الذين ورثهم عن والده الراحل حافظ الأسد من بينهم أمين سر حزب البعث عبدالله الأحمد والنواب الثلاثة للرئيس وعلى رأسهم عبدالحليم خدام. وأكد حسن نصرالله في مقابلة مع "لوموند" أن المقاومة ليست مهنة ومن دونها لن يكون عناصره عاطلين عن العمل فهو حزب سياسي كبير يملك نوابا في البرلمان وله أعضاء كثر منتخبون كما لديه حضور في المجتمع المدني. وبشأن احتمال دمج عناصره في الجيش اللبناني، أكد أن التنسيق بين المقاومة وقيادة الجيش خلق معادلة أمنية منعت "إسرائيل" من تنفيذ اعتداءات. لكنه رفض فكرة الاندماج لأن تحول الحزب إلى كتيبة تجعله عرضة للاعتداءات الإسرائيلية، وعندما تتلقى المقاومة أوامرها من الدولة تزول فعاليتها الميدانية. وعن مبرر استمرار المقاومة حتى الآن، أكد نصرالله أن "إسرائيل" لا تكف عن انتهاك الأجواء اللبنانية وطالما مازال لبنان في المرمى الإسرائيلي من واجب الحزب أن يضمن حمايته

العدد 955 - الأحد 17 أبريل 2005م الموافق 08 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً