في مثل هذا الوقت من كل عام يترقب المتداولون في أسواق الأسهم عموما والسوق السعودية خصوصا، عن كثبٍ النتائج المالية الربعية للشركات المدرجة، التي يعتبرونها بمثابة «كلمة السر»، التي يقررون بناء عليها اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وخصوصا في شركات الوزن الثقيل، التي تحمل السوق ككلٍ من منطقة إلى أخرى إما صعودا أو هبوطا بما لها من تأثيرٍ مباشر على حركة المؤشرات.
وكشف استطلاع لآراء عددٍ من المحللين أجراه «الأسواق.نت»، عن اتفاق الخبراء بشأن تفاؤل واضح بشأن نتائج القطاع المصرفي للربع الأول من العام الجاري 2009، فيما يوجد اتفاق شبه جماعي بين المحللين على استبعاد تسجيل «سابك» لخسائر في الربع الأول؛ إلا أنههم يؤكدون أن أرباحها ستكون أقل بكثير عن الربع الأول من 2008، وأعلى من الربع الأخير من العام نفسه؛ لكنهم لم يخفوا مخاوفهم من أن تظهر النتائج مفاجآت غير متوقعة.
وتحمل نتائج الربع الأول من العام الجاري 2009، سمة خاصة؛ إذ إنها تأتي في ظل أزمة مالية طاحنة تعصف بأقوى اقتصادات العالم، وتلقي بظلالها على جميع دول العالم تقريبا حتى ولو من الجانب النفسي. ونظرا إلى الأهمية الكبيرة والموقع القيادي الذي يحتله سهم شركة «سابك»، في سوق الأسهم السعودية، وكذلك أسهم القطاع البنكي، لما لهما من ثقل قوي على المؤشر العام للسوق، ينتظر المتداولون السعوديون حاليا على أحر من الجمر الإفصاح عن النتائج المالية لهذه الشركات، والتي بناء عليها يمكن تحديد اتجاهات السوق المستقبلية. من جانبه توقع عضو جمعية الاقتصاد السعودية تركي فدعق أن تظهر شركات البتروكيماويات خلال الربع الأول من العام الجاري 2009، خسائر بنسبة تتراوح بين 30 في المئة إلى 50 في المئة، مقارنة مع أرباحها للربع الأول من العام الماضي 2008. وفي المقابل يرى فدعق أن قطاع المصارف سيحقق خلال الربع الأول من العام الجاري نموا في أرباحه بنحو 5 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2008.
من جهته أكد المحلل في شركة الإمارات لخدمات الاستثمار، ثامر السعيد، أن نتائج الربع الأول من العام الجاري، تشكل اختلافا جذريا عن النتائج السابقة لكل الشركات، وخصوصا تلك التي للمحيط العالمي والعوامل الخارجية تأثيرٌ عليها لذلك يتوقع أن يتسبب انتظار إعلان نتائج الربع الأول بالتذبذب العالي نتيجة لحيرة المستثمرين في السوق السعودية نحو نتائج الشركات وخصوصا القيادية منها.
وأشار إلى أنه بحسب آخر تحديث للشركات الأكثر تأثيرا على مؤشر السوق نجدها بالأغلب من قطاع المصارف والخدمات المالية بالإضافة إلى شركة سابك، وهي ثاني أكبر مؤثر على مؤشر السوق بعد سهم مصرف الراجحي، لذلك ستكون نتائج الربع الأول للبنوك و»سابك» الموجه لمؤشر السوق. وأضاف السعيد أنه بالنظر إلى توقعات نتائج البنوك خلال الربع الأول من 2009، لا بد من الإشارة إلى أن البنوك السعودية لم تتأثر مباشرة بالأزمة العالمية كما حدث في عددٍ من البنوك في المنطقة وفي العالم، إضافة إلى إقرار عدد من البنوك المدرجة زيادة رؤوس أموالها في إشارة إلى أن مجالس إدارة هذه البنوك وإداراتها لا زالت ترى فرصا في النمو والتوسع وتحقيق الأرباح.
وأكد مدير إدارة الأصول في مجموعة بخيت الاستثمارية، هشام أبوجامع أن نتائج القطاع البنكي عن الربع الأول من العام الجاري ستظهر تحسنا كبيرا تصل نسبته إلى نحو 30 في المئة، مقارنة بالربع الأخير من 2008، لتصل إلى نحو 6.4 مليارات ريال، وهي تقريبا الأرباح نفسها للربع الأول من العام الماضي (2008). وبشأن نتائج «سابك»، قال أبو جامع: «إن أرباح (سابك) للربع الأول من 2009، ستكون أعلى بكثير من مستويات الربع الأخير من العام الماضي 2008، لكنها ستكون أقل من الربع الأول لنفس العام»، لكنه لم يحدد رقما للأرباح. واستبعد مدير الأبحاث في مجموعة بخيت تفاحه، أن تسجل «سابك» خسائر في الربع الأول من العام الجاري، متوقعا أن تحقق أرباحا تفوق المليار ريال، أو على أسوأ التوقعات تشاؤما ستحقق أعلى مما جاء في الربع الرابع من العام الماضي 2008، وخصوصا في ظل ارتفاع أسعار البتروكيماويات بنحو 50 في المئة الفترة الماضية. وبشأن القطاع البنكي، يرى أن أرباح البنوك ستكون أعلى مما ظهر في الربع الأخير من العام الماضي، وأقل بنسبة تتراوح بين 5 إلى 7 في المئة مقارنة بالربع الأول من 2008.
العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ