قالت المحامية جليلة السيد تعقيبا على ما إذا كان العفو الملكي يشمل المتهمين والمحكوم عليهم الهاربين أو الموجودين خارج البلاد: «إن ما فهم من العفو أنه يشمل جميع المتهمين والمحكوم عليهم؛ صحيح أننا إلى الآن لم نطّلع على مرسوم العفو الملكي، لكن الطريقة التي عُبِّر فيها عبر وسائل الإعلام تظهر أنه يشمل جميع المحكومين والمتهمين، سواء من كان منهم معتقلا أو مطلقا سراحه أو هاربا، فكل من وجّه له الاتهام عُني بالعفو الملكي».
وعما إذا كان العفو الملكي تمتد آثاره لتصل إلى إعادة المتهمين والمحكوم عليهم إلى أعمالهم، ردّت السيد: «أعتقد أن ذلك نتيجة طبيعية للعفو، وخصوصا أنه قد بُينت بواعث العفو الملكي وأسبابه عبر تصريحات المسئولين في الدولة وعلى رأسهم وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة».
وأشارت إلى أن «الغرض من إصدار هذا العفو هو فتح صفحة جديدة تُهيئ الظروف لعمل وطني مشترك يقوم على أساس الحوار وعلى أساس الالتزام بالوسائل السلمية لتحقيق جميع الأغراض المشروعة، وصولا إلى إصلاح حقيقي لجميع الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلد، وبحسب رأيي فإن من مقتضيات صدور هذا العفو أن تمتد آثاره ليس فقط إلى وقف ما اتُخذ حيال المتهمين والمحكوم عليهم من إجراءات أمنية قضائية وعقابية وإنما يشمل كذلك اتخاذ جميع الإجراءات التي من شأنها إيقاف أثر الإجراءات القضائية المتخذة قبلهم، وبالتالي فإنني أرى أن مفهوم العفو يجب أن يمتد ليس فقط للتعامل مع آثار ما اتخذ من إجراءات تجاه المتهمين والمحكوم عليهم بل تعويضهم عما تعرضوا له من ضرر، وكذلك التعامل مع ما واكب إجراءات اعتقالهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم من مخالفات صارخة للقانون، وما ارتُكب بحقهم من سوء معاملة ومن تعذيب ومن إجراءات غير قانونية وتعسفية، وخصوصا الجريمة المرتكبة بحقهم والمتمثلة في نشر صورهم وأسمائهم وما وصف بأنه اعترافاتهم في وسائل الإعلام الرسمية وغيرها؛ وكل ذلك بأوامر وإذن الجهات الرسمية ذات العلاقة».
وأردفت المحامية جليلة السيد «إن دروس الماضي مازالت تعلمنا أنه ما لم تقم أية مصالحة أو يقوم أي حوار على أساس الاعتراف بالآخر وبما عُرِّض لذلك الآخر من انتهاكات تستدعي بالضرورة التعامل معها على أسس العدالة والإنصاف، فإنه ليس لتلك المصالحة من حظوظ حقيقية في النجاح على المدى القريب ولا البعيد، وبالتالي فإنه لكي نبدأ صفحة جديدة لابد من التعامل مع ما خلفته الحقبة السابقة البعيدة والقريبة من آثار مدمرة على العلاقات بين أطراف العمل الوطني على هذه الأرض، وهو موضوع من الأهمية بحيث لا يسعنا تجاهله في أي وقت وليس من سبيل إلى التغاضي عنه، وإنما طال الزمان أو قصر فإن تلك المواضيع لتعلقها بحقوق المواطنين وكرامتهم لن تحل إلا عبر حوار متوازن تتوافر له شروط الشفافية والإعلان ويقوم على أسس العدالة والاعتراف بالآخر».
وفي سياقٍ متصل، نفى عضو كتلة الأصالة النيابية النائب سامي البحيري توسطه للتنازل عن الحق الخاص بأسرة الشرطي ماجد أصغر. وصرح البحيري في بيانٍ صادرٍ عنه بـ «عدم وجود أية جهود تبذل من قبله للتنازل عن الحق الخاص بأسرة الشرطي ماجد أصغر»، موضحا أن «ما تم هو اتصال هاتفي من النائب الشيخ علي سلمان من أجل اللقاء بأسرة أصغر والتفاهم معها والوصول إلى حل لهذه القضية في ضوء العفو الملكي السامي».
ونفى البحيري الحديث عن أي تنازل عن الحق الخاص جملة وتفصيلا، مشيرا إلى أن الأمر يعود إلى أسرة أصغر فقط، وليس للنائب أو غيره التدخل في ذلك لأن القضية تتعلق بالحق الشرعي والشرع وحرمة الدماء، فليس للنائب البحيري حق الحديث عن تنازل أو غيره. وقال البحيري: إن الشريعة الإسلامية أوضحت أن أسرة القتيل هي من تملك حق التنازل وليس لأحد غيرها، وأن ما قام به هو إخبار أسرة الشرطي أصغر برغبة النائب الشيخ علي سلمان والوفاق بزيارة الأسرة والتفاهم معها.
واختتم البحيري تصريحه بأن ما قام به من اتصالات تأتي تفاعلا مع العفو الملكي السامي، وطلب من قبل النائب الشيخ علي سلمان لقاء أسرة الشرطي أصغر والتفاهم معها، مؤكدا أن ما ذكر في إحدى الصحف المحلية من أن له دورا في التنازل عن الحق الخاص لأسرة أصغر فهذا كلام غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد.
العدد 2412 - الإثنين 13 أبريل 2009م الموافق 17 ربيع الثاني 1430هـ