العدد 1041 - الثلثاء 12 يوليو 2005م الموافق 05 جمادى الآخرة 1426هـ

حكاية مشروعات إسكانية وخدمية تنتظر الفرج!

وزارات لا تنفذ التوجيهات وأهالي يحلمون

كثيرا ما سمعنا وقرأنا عن المشروعات التي رفعت إلى جلالة الملك حين استقبل جلالته وفود المواطنين تباعا، وتفاءل الناس خيرا حينها، لأن المشروعات التي حلموا بها سترى النور أخيرا، وأصبحت المشروعات التي وعد بها الأهالي حديث الناس والشغل الشاغل لهم أين ما حلوا وارتحلوا. .. فهنا نجد أهل البلاد القديم يتحدثون عن المشروع الإسكاني الذي طالما حلموا به، وفي السنابس نجد الناس يتحدثون عن أرض الصندوق الخيري، والمدرسة... ومع مرور الزمن، بدأ حديث الناس وأصواتهم تخفت أمام صمت الجهات التي أوكلت إليها مهمة تنفيذ مشروعات الأهالي، وكأن شيئا لم يحدث!

فيا ترى ما الذي حدث لهذه المشروعات؟ وهل صحيح ما قيل ان هذه المشروعات لم يعد لها وجود؟ وإن كانت هناك خطة لتنفيذها، لماذا هذا الصمت المطبق من قبل الوزارات التي لم تعد تستجيب لأسئلة اللجان في قرى المشروعات الموعودة؟ أسئلة جمة، في حاجة بالتأكيد لإجابات وتتمة.

من جانبنا، قررنا ان نسلط الضوء على حقيقة الأمر ونزيل بعض العتمة عنه، أولا التقينا عضو المجلس البلدي لبلدية المنامة السيدجميل كاظم وروى لنا حكاية هذه المشروعات...

وتلاشى حلم الأهالي...

يقول السيدجميل كاظم: "الوفد الذي ذهب لزيارة جلالة الملك كان يمثل أهالي منطقة البلاد القديم، من وجهاء وممثلي مؤسسات خيرية، إضافة إلى الممثل النيابي والممثل البلدي... وعلى ضوء هذه الزيارة، رفعت إلى جلالة الملك احتياجات المنطقة، ومعظم هذه الاحتياجات تتعلق بالبنى التحتية والفوقية التي حرمت منها المنطقة، كالمشروع الإسكاني وتطوير المنطقة، وإكمال نادي الاتحاد والمشروع الاستثماري للصندوق الخيري، وترميم وصيانة مدرسة الخميس "المباركة العلوية"، وإقامة مجمع تجاري اجتماعي وديني في المنطقة، وهذا المجمع يغطي احتياجات أساسية وحيوية للمنطقة، لاسيما وأن منطقة البلاد القديم من المناطق المهملة والمنسية، وهذا الإهمال يمتد إلى عشرات الأعوام، إضافة لكون المنطقة قديمة وغير مخططة، وتفتقر إلى أبسط المشروعات وهذا كان الهدف من الزيارة".

وبين كاظم أن التقارير الخاصة بهذه المشروعات تم تجهيزها قبل الزيارة، وبقية التقارير استكملت من قبل إدارة تخطيط المدن والقرى ورفعت إلى ديوان جلالة الملك في تاريخ 12 فبراير/ شباط من العام .2005

وقال: "على إثر الزيارة، قام مجموعة من الوزراء بزيارة منطقة البلاد القديم بتوجيهات من جلالة الملك للاطلاع على احتياجات الأهالي، وكأن حلم الأهالي بتحقق ما كانوا يصبون إليه على بعد خطوات من التحقق. عموما استقبل الأهالي أول الوزراء وهو وزير الشئون الإسلامية، وتركزت الزيارة على مطلب الأهالي في إعادة بناء مأتم أنصار الحسين "ع" وإقامة جامع في المنطقة، وبالنسبة إلى المأتم فلايزال هذا المشروع متوقفا والأهالي يسألون عن سبب هذا التوقف الذي طالت مدته، وخصوصا أنه مضى على احتراقه أكثر من سنة ونصف سنة، ونحن ننتظر ردا واضحا من وزارة الشئون الإسلامية، فهل المشروع أدرج ضمن مشروعات الوزارة للأعوام 2005 و،2006 أم أنه سيؤجل إلى أجل غير معلوم، الأمر الذي أوقعنا في حرج شديد مع الأهالي وخصوصا أن المأتم مؤسسة حيوية لا يستغني عنها الأهالي في الأفراح والأتراح".

واستطرد كاظم في حديثه عن المشروعات التي طرحت لدى زيارة الأهالي جلالة الملك، وتطرق إلى زيارة وزير الإعلام لبلاد القديم، وتركزت هذه الزيارة على سوق الخميس التراثية، وبين أن وزارة الإعلام قامت بعمل شريط ضم مقابلات مع الأهالي والوجهاء والممثل النيابي والبلدي، يروي تاريخ المنطقة واحتياجات الأهالي، ولكن لم يجهز هذا الشريط ولم يحصل عليه الأهالي لحد الآن".

الوزارات الخدمية لا تعمل

وتوالت زيارات الوزراء على المنطقة بحسب ما يشير كاظم، موضحا أن وزيرة الشئون الاجتماعية فاطمة البلوشي زارت المنطقة للاطلاع على مقترح إقامة مركز اجتماعي واستثمار أرض الصندوق الخيري، إضافة إلى بحث تفعيل العلاقة بين الصندوق الخيري ووزارة الشئون الاجتماعية.

وقال: "بعد ذلك، استقبل الأهالي وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي والذي صادف وجوده في الاحتفال الماسي لمدرسة البلاد القديم "مضي أكثر من 75 عاما"، وتم الحديث عن احتياجات المنطقة ولاسيما الجزء التاريخي من المدرسة وتحويله إلى صرح ثقافي... ومن ثم استقبل الأهالي وزير شئون البلديات والزراعة علي صالح الصالح، واطلع الوزير على مقترح إقامة المركز التجاري الديني الاجتماعي، وكذلك ما تعانيه المنطقة من احتياجات أساسية كبناء مرفأ للصيادين، وإنشاء مضامير مشي في المنطقة، وهدم البيوت المهجورة وإزالة حظائر الحيوانات من المناطق السكنية، كما وتطرقنا إلى مقترح ضم الأرض العائدة ملكيتها إلى بلدية المنامة، إلى أرض الديوان الملكي لإقامة مشروع إسكاني، وكنا على موعد مع وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر بخصوص المشروع الإسكاني في بلاد القديم والزنج، ولكن هذه الزيارة لم تتم إلى الآن، وكانت هناك مساع حثيثة بيننا وبين الممثل النيابي الشيخ عبدالله العالي مع وزير الإسكان بخصوص هذا المشروع".

وبين أن المطالبات استمرت لكي يدرج هذا المشروع الذي لا تتعدى موازنة إنشائه ثلاثة ملايين و600 ألف دينار، ليضم إلى مشروعات وزارة الإسكان للعامين 2005 و،2006 وإلى الآن لم نشهد أي رد واضح بهذا الشأن، ولاسيما أن طلبات الوحدات السكنية في البلاد القديم والزنج تتعدى الألف طلب، وهذا المشروع الإسكاني لا يستوعب سوى 145 وحدة سكنية تتكون المنازل فيها من 5 غرف.

وأشار إلى أنه بحسب فحوى كلام جلالة الملك وتوجيهاته لوزير الديوان الملكي فإن هذه المطالب جميعا ستتم تلبيتها، ولكن المشكلة تكمن في الحلقات الدنيا التي تتلكأ في التنفيذ.

موازنة المشروعات ضبابية

وقال كاظم: "ولاسيما أنك لا تعرف هل خصصت موازنة لتنفيذ هذه المشروعات، أم أنها ستدرج ضمن الموازنة المحددة للوزارات المعنية، الأمر الذي يلقي بظلاله على علاقتنا بالناس الذين بدأ البعض منهم يشكك في صدقيتنا فكم تحدثنا وشرحنا عنها، ولكن كل ذلك كان في حيز الخيال وما يهم الناس هو رؤية شيء على أرض الواقع، وهذه هي الحقيقة المرة في الموضوع، فمتى سترى مشروعات البلاد القديم النور يا ترى".

ويستمر كاظم "كما وأن هذا الموضوع يجعلنا نضع علامة استفهام كبيرة على صدقية الجهات التي نتعامل معها، على رغم أن جلالة الملك أصدر توجيهاته الصريحة التي وصلت إلى الداني والقاصي في هذه الجهات بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات التي رفعت لجلالته، وبدل أن نلمس استجابة سريعة من هذه الجهات نجد تلكؤا واضحا وصريحا ومخالفة للأوامر. ونقول: "لو أن مؤسسات المجتمع المدني من هيئات ووزارات وإدارات قامت بواجبها تجاه المواطنين ولامست كل جهة في اختصاصها حاجاتهم، لما اضطر جلالة الملك إلى اشغال وقته الثمين بمشروعات هنا أو هناك هي من اختصاص الوزارات ومسئوليات ملقاة على عاتق الوزراء الذين أقسموا على خدمة الناس... إن التلكؤ في تنفيذ هذه المشروعات ناتج عن غياب التخطيط الاستراتيجي المبني على خطط زمنية محددة وواضحة، تغطي احتياجات المناطق في مختلف نواحي المملكة، ولذلك نحن نحمل الوزارات المسئولية وكل المسئولية عن عدم تنفيذ أوامر جلالة الملك".

نشعر باللاجدوى

وعن المتابعات التي كانت لجنة متابعة مشروعات بلاد القديم تقوم بها، أشار كاظم إلى أنها توقفت عن العمل بعد أن يئست من استجابة الوزارات والجهات المعنية، موضحا أن "اللجنة رأت عدم جدوى المتابعة بعد أن جوبهت بصمت وإهمال من قبل الوزارات، وهذا ألقى بظلاله على اللجنة نفسها فلا يمكن لنا أن نعمل على شيء وهمي ونجتمع ونقرر من دون أي شيء واضح، ولذلك توقفت المتابعات كما توقفت أوراق المشروعات التي لا ندري بحق أين وصلت، وهل أن المسئولين أخذوا بها أم لا، وكيف وماذا حدث؟ وهذا لا يعني أننا سنتوقف عند هذا الحد، بل اننا سنعمل جاهدين على أن ترى المشروعات النور ما ان نجد أن هنالك حلقة وصل نستطيع من خلالها معرفة مصير المشروعات على الأقل".

ولكن لابد من أمل...

مشروعات غابت ولم نعد نسمع عنها شيئا، وهذا يجرنا إلى طرح سؤال لطالما طرح مرارا وتكرارا، فهل أن المشروعات التي أوكلت إلى الوزارات الخدمية في الدولة لها وجود أم لا؟ والسؤال الأكثر إلحاحا هو، ما عذر هذه الوزارات حين تتلكأ في تنفيذ التوجيهات الأمر الذي لا يقتصر على منطقة البلاد القديم لوحدها، فهناك قرى ومناطق وعدت بالكثير... فمتى سيفرج عن هذه المشروعات يا ترى؟ وحتى ذلك الحين ستظل علامات الاستفهام قائمة مثلما يظل الأمل.

تركت عضو المجلس البلدي وأنا أردد مع نفسي ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

العدد 1041 - الثلثاء 12 يوليو 2005م الموافق 05 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً