أشارت مصادر غير حكومية مطلعة على سير الأعمال التحضيرية لمؤتمر «ديربان- 2»، إلى أن البلدان الإسلامية قدمت تنازلات مهمة لمطالب الغرب، سعيا وراء تحقيق توافق في الآراء. لكنها ذكرت أيضا لوكالة انتر بريس سيرفس، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في صياغة مسودة البيان الختامي الذي سيعلن في 24 الجاري، قد لا ينطق بالضرورة على مداولات الاجتماع.
وأعربت تلك المصادر عن اعتقادها بأن مداخلة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ستكون حاسمة، نظرا لأن طهران تمسكت بمواقف ثابتة، خففتها في آخر لحظة سعيا للتوافق. وامتنعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، عن التعليق حول احتمال أن يؤثر خطاب الرئيس الإيراني في الجلسة الافتتاحية علي مصير المؤتمر، مكتفية بالقول «ليس في وسعي أن أحكم مسبقا على ما سيقوله».
وأضافت أن المهم في نهاية المطاف هو البيان الختامي للمؤتمر وأن «يقودنا إلي السير قدما في جهود (مكافحة) التمييز العنصري». «وأيا كان الأمر، فإنني أقدر مغزي أن تكون إيران واحدة من الدول التي تشكل جانبا من عملية التوافق».
ويسود المنظمات الحكومية المعنية انطباعا بأن حكومات الدول الإسلامية تنازلت تقريبا عن جميع مطالبها للغرب، وهي التي هددت نجاح مؤتمر ديربان الهادف إلى استعراض نتائج المؤتمر الدولي ضد التمييز العنصري، والاضطهاد وأشكال عدم التسامح ذات الصلة، في عام 2001 في جنوب إفريقيا.
وبدوره، شدد وفد كوبا باسم حركة دول عدم الانحياز على أن «ضغوطا مصطنعة وتهديدات مستترة، حالت دون الاتفاق على نص أكثر شمولا» لمسودة البيان الختامي.
وأشار الوفد إلى أن «تضحيات بشأن قضايا أساسية (قدمت) للتوصل إلى نص متفق عليه». واستخدمت مفوضة حقوق الإنسان، نفس مصطلح «تضحيات»، وأشارت إلى «التعاون الممتاز من جانب الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي».
وخصت بالذكر دور فلسطين التي «سعيا لتحقيق التوافق والتقدم علي مسار برامج (مكافحة) التمييز، قررت التضحية بقضايا مهمة لها». كما ذكرت المفوضة أنه بفضل هذا، لن تحتوي المسودة التي صاغتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر «على إشارة» إلى قضية الشرق الأوسط. «فقد قاد هذا النوع من التضحيات إلي تحقيق التوافق».
ومن ناحيته صرح إبراهيم سلامه، الخبير بمكتب المفوضة السامية أن ثمة عقبتان طرأتا منذ بدء المفاوضات: قضية الشرق الأوسط، وقضية التشنيع بالأديان.
وقال إنه تم التغلب بصورة غير مباشرة على قضية الشرق الأوسط من خلال نص الفقرة الأولى من مسودة البيان الختامي على «التأكيد على بيان وبرنامج عمل ديربان».
وذكر أن هذا النص خصص فقرة خاصة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مطالبا بوقف العنف والتعجيل باستئناف المفاوضات، واحترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، واحترام مبدأ تقرير المصير، وإنهاء جميع المعاناة.
أما عن قضية الإساءة إلى الأديان، فصرح سلامه أن منظمة المؤتمر الإسلامي اتخذت «موقفا بناء جدا، بقبولها بأسس مفهوم التحريض على الكراهية الدينية».
وفي هذا الشأن، أكدت باكستان التي تحدثت باسم المنظمة، أن الدول الإسلامية قدمت «تضحيات مهمة»، إسهاما منها في إنجاح مساعي استئصال التمييز العنصري.
العدد 2418 - الأحد 19 أبريل 2009م الموافق 23 ربيع الثاني 1430هـ