قال رجل الدين الشيخ جعفر الشارقي إن ما ذكره بشأن تهديد تعرض له لمنعه من اقامة شعيرة صلاة الجمعة في جدحفص الاسبوع الماضي "لا علاقة له لا من قريب أو من بعيد مع ما تبناه أصحاب السماحة العلماء الذين عطلوا صلوات الجمعة احتجاجا على قانون الجمعيات".
وبين الشارقي في حديث إلى "الوسط" أن القضية تنحصر بين أهالي جدحفص إثر خلافه مع بعضهم بشأن اقامة صلاة الجمعة في غياب الشيخ محمد طاهر سليمان المدني الموجود خارج البحرين حاليا.
وكشف الشارقي عن حل مؤقت للقضية، التي هولتها احدى الصحف المحلية، "من خلال المساعي الحميدة والمخلصة التي بذلها وجهاء جدحفص لاحتواء هذه القضية، اذ عقد اجتماع في مجلس الوجيه علي الحداد بحضور الطرفين، وأسفر الاجتماع الودي عن حل مؤقت وهو عدم اقامة صلاة الجمعة ريثما يعود الشيخ محمد طاهر المدني من سفره". وحدد الشارقي موقفه من القضية في محاضرة ألقاها بمسجد اللوزة مساء أمس. اذ قال: "إن ما حصل من إقامة صلاة الجمعة في الأسبوع الماضي في جدحفص لم يكن موجها ضد أحد ممن قرر إيقاف صلاة الجمعة لشأن سياسي في البلد فذلك تكليفهم وهم المسئولون عنه أمام الله تعالى. وإني أشهد الله على أني ما قمت بما قمت به من أداء فريضة الجمعة إلا انطلاقا من الواجب الشرعي الذي ألزمت نفسي به من أول يوم خطوت فيه نحو طلب العلوم الدينية في منتصف الثمانينينات، فنسأله تعالى التوفيق والهداية للقيام بما أوجبه الله تعالى على العالم من نشر علوم الدين وآثار آل محمد "ص" وبيان الحكم الشرعي وقول كلمة الحق "مع مراعاة التكليف الشرعي" وإن كلفت غاليا".
وأضاف الشارقي "أريد أنبه إلى أني لم أكن في يوم من الأيام راغبا في تولي منصب أو مسئولية إلا أنه كان لابد من بيان الحكم الشرعي الذي أدين الله تعالى به، وأعلم أنه سيسألني عنه في قبري وآخرتي، وبناء على ذلك قمت بأداء فريضة الجمعة بعدما طلب جمع من المؤمنين مني ذلك لأن إقامتها واجب كفائي على الجميع، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا لم يقمها أحد أثم الجميع، ثم تكون بعد إقامتها واجبا عينيا على الجميع بحسب فتوى مرجع التقليد الذي نرجع إليه وهو آية الله العظمى فقيه أهل البيت "ع" المحقق المدقق الشيخ يوسف البحراني "ق س"".
وعن سبب توجهه إلى الصحافة لنشر القضية، قال الشارقي: "لما حصل ما حصل توجهت إلى الصحافة - ولعلي أكون مخطئا في ذلك - إلا أنه رب ضارة نافعة، فقد من الله علينا بأن التفت الاخوة والأحبة من الآباء والوجهاء في جدحفص الحبيبة إلى الحكم الشرعي، وعلموا أن الصلاة لا تسقط في حال من الأحوال، فأحبوا تدارك الأمر بالحكمة التي هي أحسن، وهذا موقف يحسب لهم فجزاهم الله تعالى عن دينه وأحكامه خير الجزاء فجاءتني الدعوة الكريمة من الفاضل علي الحداد ولبيتها وتم اللقاء بيني وبين مجموعة من الآباء والأحبة والوجهاء الحريصين على تطبيق الأحكام الشرعية والالتزام بمنهج أهل البيت "ع" أولا، وعلى مصلحة المنطقة ثانيا فتناقشنا في جو من الوئام والحب والبحث عن الأفضل وتوصلنا - ولله الحمد - إلى الحل الذي يرضي الله تعالى أولا، ويرضي جميع أبناء المنطقة ثانيا". وعن الحل الذي تم الافاق عليه اجاب الشارقي: قضى الاتفاق بإيقاف الصلاة في مسجد اللوزة في هذا الأسبوع على أن يتوجه المؤمنون إلى منطقة أخرى وإن كانت بعيدة تقام فيها هذه الفريضة، ومن ثم ننتظر فضيلة الأخ الشيخ محمد طاهر نجل العلامة الشيخ سليمان المدني "قدس سره" وبقية مشايخ المنطقة لنجتمع ونتدارس الأمر معا ومن ثم نقوم بالترشيح والطلب من بعضهم ليقوم بالصلاة في جامع جدحفص في حال غياب إمام الجمعة بشكل تلقائي، وبذلك لا تخلو المنطقة من إقامة هذه الفريضة العظيمة، والعبادة الجليلة استجابة لنداء الله تعالى في قوله: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" "الجمعة: 9". ونفى الشارقي أن يكون تنازل في موقفه، قائلا: "كلا أبدا، بل هو قمة الشجاعة ما دام الحل الذي توصلنا إليه فيه إقرار لحكم الله تعالى واتفاق على إقامة الصلاة بشكل دائم من دون الاحتياج إلى القيام بحركة مماثلة، وهذا هو ما كنا نهدف إليه منذ البداية وقد حصل ولله الحمد".
وعن رأيه في استخدام الدين للأغراض والأهداف الشخصية، قال: "إن كنت تقصد ما قام به بعض العلماء الأجلاء في الأسبوع الماضي من إيقاف صلاة الجمعة فإن هذا الموضوع مختلف عما قمت به أنا اختلافا كليا. وعلى كل أحد من الأساتذة والزملاء العلماء أن يقوم بما يمليه عليه حكمه وواجبه الشرعي الذي يعتقد ببراءة ذمته إذا التزم به وذلك من خلال التشخيص الموضوعي الصحيح".
وبخصوص البيان الصادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بشأن صلاة الجمعة، أجاب الشارقي: "رأينا هو ما جاء في الآية الشريفة الواردة في شأن صلاة الجمعة، وهو وجوب المبادرة إليها، وعدم جواز التهاون فيها في أي حال من الأحوال، وأي زمان من الأزمان، ولكن أكرر وأقول إن العلماء الذين اتخذوا هذا الموقف هم من العلماء الأجلاء الذين يجب احترامهم وتقديرهم، وهم المسئولون بين يدي الله عز وجل عما قاموا به فهم أعرف بتكليفهم الشرعي".
وتمنى الشارقي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أن تقام الصلاة في جدحفص بشكل دائم فلا داعي لأن نقوم بأي شيء سوى إقامة الصلاة، سواء صليتها إماما أو مأموما فليس لهذا الشيء أي أهمية بالنسبة إلي شخصيا، بل إني سأطلب من الجميع الحضور لتأدية الصلاة ودعمها حتى لو أمها غيري من المشايخ الأعزة".
وشكر الشارقي كلا من محافظ الشمالية أحمد بن سلوم والشيخ علي المخلوق وعلي الحداد وبقية الآباء والإخوة لجهودهم في حل الأزمة"
العدد 1064 - الخميس 04 أغسطس 2005م الموافق 28 جمادى الآخرة 1426هـ