يعتقد كثير من الأفراد أنه يعرف الكثير عن التربية الرياضية وخصوصاً المدرسية، فهو لا يفرق بين الرياضة التنافسية التي يراها خلال مشاهدته للمباريات والمنافسات الرياضية والألعاب الأولمبية وغيرها من خلال التلفاز أو غيره من وسائل الاعلام والتي هي شكل مختلف جدا عن الرياضة المدرسية التي أضيفت لها كلمة التربية للتفريق بينها وبين مفهوم الرياضة التنافسية أو الرياضة للجميع او غيرها من الرياضات، فالتربية الرياضية تساهم وتشارك في الاعداد للمواطنة الصالحة وتساعد الافراد على فهم انفسهم وتنمية شخصياتهم وفهم المجتمع الذي يعيشون فيه وقيمه واخلاقياته وتنمية مهاراتهم وقدراتهم تنمية متكاملة متزنة عقليا وبدنيا واجتماعيا ونفسيا.
إن تدريس التربية الرياضية للتلاميذ والتلميذات في المدارس بمراحلها المختلفة موضوع شائق يساعد على تنمية روح المنافسة واكتشاف قدرة الجسم وما يستطيع ان يقوم به وكيف يمكن اكسابه المهارات المختلفة. فالتلاميذ والتلميذات يجرون الحركة ويحبون التعلم عن طريق الحركة وقد تلاحظهم وهم يلعبون في المنزل أو في الملاعب، فالحركة بالنسبة إليهم تمثل شكلا من اشكال المتعة والسعادة نتيجة الشعور بفعل شيء محدد يقومون به.
ومن المهم والحيوية جداً أن تتاح للتلميذ الفرصة ليتعلم كيف يتحرك وأيضا يتحرك كي يتعلم، فالوقت الذي يتم فيه اداء انشطة التربية الرياضية هو وقت العمل المحبب لدى التلاميذ، فهم يعملون عملا حقيقيا وليس فقط الرؤية او الاستماع وهم عادة ما يحبون الجو الممتع حولهم، وخصوصاً الأنشطة التي تتم في الهواء الطلق والبعد عن جو الالتزام المفروض عليهم داخل جدران الفصل الدراسي. ولكن، أين نحن الآن؟!
لقد تعاظم دور مناهج التربية الرياضية في المدارس وفي مراحلها المختلفة وهناك كثير من المدارس تستخدم الاساليب الحديثة في تدريس بعض الانشطة، ولكننا نجد في مملكتنا (البحرين) ان كثيرا من المدارس الرسمية تطبق نظام الفترتين وينتج عن ذلك ضغط اليوم التعليمي وإعطاء الاولويات للمواد الدراسية الاخرى مع اهمال المواد التربوية المهمة مثل التربية الرياضية والتربية الفنية والتربية الموسيقية وغيرها، ومشكلة اخرى تكمن في اتجاه معظم خريجي كليات التربية الرياضية إلى مهن اخرى للتخلص من نظرة الآخرين (الدونية) إلى التربية الرياضية وعجز الامكانات المادية في المدارس وبناء الفصول الدراسية في الملاعب الرياضية ومشكلات مرتبطة بالحال الصحية والغذائية للتلميذ واهتمام المملكة برياضة الاتحادات الرياضية والفرق الرياضية والمنتخبات وإحراز البطولات وإهمال الرياضة المدرسية وعدم وجود وعي رياضي بين اولياء الامور والتركيز على اجتياز الشهادات العامة وعلى الدروس الخصوصية والتفوق الدراسي حتى وإن كان على حساب التربية الرياضية والفنية وغيرها وعدم الاهتمام الكافي من وسائل الاعلام بالدور الذي تلعبه الرياضة المدرسية وأيضا مازالت مادة التربية الرياضية إلى الآن مادة ليس لها تأثير في مجموع الدرجات الكلي.
والمدخل العلمي هو مدخل يركز على قيمة التحركات الرياضية السليمة في حياة التلاميذ والتلميذات مع ضرورة تأكيد أنهم هم الهدف الرئيسي من تدريس التربية الرياضية. وعلى هذا الاساس لابد ان نكون على قدر كبير من الحساسية ومتفهمين وقادرين على تعليمهم ما يحتاجون إليه في حياتهم العامة.
زكية السيد معتوق محمد
مدرسة تربية رياضية
العدد 1114 - الجمعة 23 سبتمبر 2005م الموافق 19 شعبان 1426هـ