يرى عدد من الباحثين والجامعيين والخبراء وبينهم الكثير من الاميركيين انه يجدر النظر في مطالب "القاعدة" واخذها بالاعتبار وهي مطالب سياسية اكثر منها دينية، مدركين انهم بذلك يطرحون موضوعا يعتبر من المحرمات. ودعا الخبراء في الاسابيع الماضية ازاء ما اعتبروه فشل "الحرب على الارهاب"، الى التعاطي مع المشكلة من زاوية جديدة، موضحين ان اسامة بن لادن وانصاره يعبرون من خلال الاعتداءات عن مطالب معينة وحان الوقت للنظر فيها لمعرفة طبيعتها واسبابها. وعبر مساعد مدير برنامج الابحاث محمود محمدو عن النزاعات في جامعة هارفارد في دراسة بعنوان "هل حان الوقت للحديث مع القاعدة؟" ان "التخطيط للمرحلة المقبلة من الرد الشامل على القاعدة يستوجب معرفة عدونا". واشار إلى انه "منذ الاعتداءات على نيويورك وواشنطن، بث اسامة بن لادن وايمن الظواهري "مساعده" على التوالي 18 رسالة صوتية و15 شريطا مصورا تطالب بشكل واضح بوضع حد لوجود الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ودعمها المطلق للاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وللانظمة الفاسدة والقمعية في العالم العربي والإسلامي". وتلتقي طروحات محمدو مع تحليل وضعه المدير السابق لوحدة بن لادن" مايكل شاور في وكالة الاستخبارات المركزية "سي اي ايه" الذي ينتقد نهج إدارته السابقة. وقال شاور خلال محاضرة بعنوان "لا وجود لاستراتيجية تتيح هزيمة عدو نرفض فهمه" إن "الناشطين المسلمين "ومئات ملايين المسلمين غير الناشطين" يكرهون الولايات المتحدة بسبب ما نقوم به في العالم الإسلامي وليس بسبب مثلنا العليا الديمقراطية". وانكب البروفسور روبرت باب من جامعة شيكاغو على دراسة 462 عملية انتحارية في محاولة للتعرف على الحوافز التي تحرك الانتحاريين، ناقضا الاعتقاد السائد بأن الانتحاريين يحركهم تعصب ديني. وقال باب "دهشت كثيرا لاكتشافي ان 95 في المئة من العمليات الانتحارية التي جرت منذ العام 1980 حتى اليوم لديها قاسم مشترك ليس الدين بل هدف واضح واستراتيجي وهو ارغام ديمقراطية حديثة على سحب قواتها العسكرية من اراض يعتبرها الارهابيون موطنهم الام". وان كان هؤلاء المراقبون يستبعدون كليا احتمال الرضوخ لمطالب الارهابيين والاستسلام لهم، الا انهم يعتبرون ان الوقت حان ربما للتفكير في عملية تفاوض. واعتبر آلن زركين من مركز الاستعداد للكوارث في جامعة نيويورك "من الاكيد انه لا يمكن للارهابيين ان يكسبوا هذه الحرب لكننا نحن ايضا لا يمكننا ذلك". واستشهد بسابقتي بريطانيا مع الجيش الجمهوري الايرلندي وفرنسا مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية مستنتجا انه "قد لا يعود امامنا من خيار عاجلا ام آجلا سوى التوصل الى هدنة مع القاعدة ولو اننا نمقت ذلك. وان انتظرنا حتى يسقط المزيد من الضحايا الاميركيين "والاوروبيين والمصريين والسعوديين والعراقيين" فهذا سيضعف موقعنا لانه سيظهر جليا عندها ان الخطة أ "العسكرية البوليسية" فشلت واننا يائسون". وبرر فرنسوا بورغا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي "هذا التبدل في خطاب بعض المحللين و"موجة الواقعية" هذه لدى قسم على الأقل من الفاعلين في مكافحة الارهاب، بوجود بوادر لعملية إعادة نظر نقدية لمنطق الحل الأمني حصرا". وقال بورغا وهو احد افضل الخبراء الفرنسيين في شئون العالم العربي المعاصر "لا شك في ان هذا التطور ناتج عن تدهور الوضع في العراق وافغانستان. ولا شك ايضا انه تم استخلاص العبر من اعتداءات لندن: فالانتشار الأمني الكثيف لا يلغي المخاطر"
العدد 1127 - الخميس 06 أكتوبر 2005م الموافق 03 رمضان 1426هـ