العدد 1127 - الخميس 06 أكتوبر 2005م الموافق 03 رمضان 1426هـ

الغزيون يستقبلون رمضان بأمل وطموح في حياة أجمل

تشهد شوارع غزة خروج الكثير من الأطفال وإشعالهم الألعاب النارية والدوران بها، وسماع ضحكاتهم المرتفعة في تعبير عن الفرحة بحلول شهر رمضان المبارك من دون طائرات إسرائيلية تحلق في سماء المدينة التي أخليت كما باقي محافظات القطاع من مظاهر الاحتلال والمستوطنين. ولا يكاد الطفل فريد ابن الخمسة أعوام ينهي لعبة نارية حتى يطالب بغيرها، ويلتحق بسرعة بدائرة من الأطفال يتبادلون الضحكات والصراخ والمزاح معا، فيما يتساءل بعضهم عن كنه شهر رمضان بعد زوال الاحتلال من غزة، آملين ألا ينغص فرحتهم قصف صاروخي أو سقوط ضحايا أو غارة وهمية. وتنطلق حناجر المواطنين الذين يؤدون صلاة التراويح في مساجد غزة مسبحة بحمد الله ومهللة بالنصر الذي تحقق في المدينة وقطاعها بعد زوال الاحتلال، داعين ان يتحقق ذلك في القريب العاجل بتحرير المسجد الأقصى، معبرين عن أملهم بالصلاة فيه وخصوصا في شهر رمضان والجمعة الأخيرة منه، فيما تشهد الشوارع في المدينة في الفجر أسرابا من المصلين الكبار الذين يصطحبون أطفالهم لأداء صلاة الفجر الأولى من هذا الشهر في المساجد القريبة من منازلهم. وكانت غزة ظهرت بأبهى زينتها في الأيام القليلة الأخيرة لاستقبال الشهر المبارك، إذ لوحظت الاستعدادات الكبيرة، فيما عبر المواطنون عن فرحتهم برمضان مختلف عن السنين الماضية التي وقعت فيها المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي لـ 38 عاما متواصلة وقطعت فيها الحياة عن بعضها بعضا، كما حوصرت بعض المخيمات القريبة منها وفصلت عن المدينة. ويتنقل المواطنون خلال النهار والليل بشكل متواصل على الأسواق والمحال التجارية لاستكمال حاجاتهم لهذا الشهر، من الأجبان واللحوم والفواكه المجففة والمشروبات، في زيادة ملحوظة للطلب على هذه المشتريات سنويا ولكن بصورة أكبر هذا العام. ولأول مرة ينطلق عند الغروب صوت مدفع الإفطار الذي يستقر أمام مبنى بلدية غزة وحده من دون سماع مدافع أخرى يكون هدفها القتل والتدمير، أو زخات من الرصاص الكثيف وقذائف الدبابات والصواريخ التي قتلت صائمين من بين ذويهم على مائدة الإفطار. أما الحاج أبوغاندي الذي يتجول داخل أسواق المدينة لشراء بعض الحاجات ومستلزمات رمضان فيقول: بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أصبح الوضع أكثر أمنا، عدا عن الزيادة في الرواتب ما يجعل رمضان هذا أفضل من رمضان في الأعوام الماضية، واليوم أنا اشتري كل ما أريد لهذا الشهر الفضيل التي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار. وبدورها قالت الحاجة أم تيسير فياض التي تبلغ الستين من عمرها ان هذا الشهر الفضيل شهر الخير والبركات جاء ومعه الانسحاب الإسرائيلي من غزة على أيدي المقاومة الفلسطينية والأسرى والجرحى في سجون الاحتلال. وفي شمال قطاع غزة تستقبل مدينة بيت حانون شمال القطاع شهر رمضان هذا العام بصورة جديدة، ربما أجمل ما يزينها مشهد اولئك الاطفال الفرحين لاول مرة بعد ان كانت قذائف ورصاصات الاحتلال تختطف كل فرحة من عيونهم. مدينة بيت حانون التي يبلغ عدد سكانها 45 ألف نسمة، والتي كانت تحاصرها المستوطنات من كل جانب، إضافة إلى الجدار الإلكتروني الذي كان يتربص عليه قناصة الموت لكل من اقترب أو حتى استدار بنظره، كانت تعيش فيما يشبه القفص الحديد لا مخرج منه سوى منطقة صغيرة في الجهة الجنوبية تربطها بغزة، وباتت اليوم اقل كآبة بعد الانسحاب الاسرائيلي من القطاع. وأقبلن نساء بيت حانون على شراء مستلزمات رمضان، وأخذن يصنعن بأيديهن الجبن واللبن فرحات لغياب ذلك الجندي الذي طالما ايقظهن وقت السحور على صوت رصاصه العشوائي والذي كان يحرمهن أحيانا كثيرة من أن يقمن بتحضير وجبة السحور لأبنائهن خوفا من أن يخترق الرصاص جدران ذلك المطبخ ويصيبهن. مشاهد الرعب والخوف ربما غابت قليلا عن بيت حانون بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وبدأ الفلسطينيون يستشعرون شيئا من الأمن والأمان، ولكن الخوف يبقى من القادم، فربما في لحظة ما يتبدد الهدوء وتعود السماء والأرض لتمطر الخوف والويلات، أما امنيات أهل بيت حانون فهي ان يكون رمضان فاتحا للخير والبركة والأمان وزوال الكابوس الأسود الذي طالما رسمه الاحتلال في مخيلاتهم. وفي خان يونس جنوب القطاع بدأ قسم الصحة في بلدية المدينة اليوم بتنفيذ حملة شاملة لمراقبة صلاحية الأغذية وتفحصها بشكل جيد، خوفا على حياة المواطنين من وجود أغذية فاسدة وذلك مع حلول شهر رمضان. وأوضح قسم الصحة والبيئة أنه خلال الفترة الأخيرة شهدت الأسواق الفلسطينية رواجا كبيرا للمنتوجات والبضائع المصرية التي تم تهريبها بعد فتح الحدود المصرية الفلسطينية ولم يتم التأكد من صلاحيتها ومدتها الزمنية. وحذر قسم الصحة جميع التجار والباعة المتجولين من مغبة الترويج وبيع السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية حفاظا على أرواح المواطنين، مشيرا إلى أن مجموعة من الفرق الميدانية ستنشط طوال شهر رمضان في مناطق تجمعات التجار والباعة، للتفتيش على جميع البضائع والمنتوجات الفاسدة ومصادرتها وإتلافها وفق الشروط الصحية المتبعة لدى البلدية، وتقديم كل المخالفين للقضاء لتتم محاسبتهم وفق القانون

العدد 1127 - الخميس 06 أكتوبر 2005م الموافق 03 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً