افتتحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" الاربعاء في باريس الاحتفالات المخصصة لعيدها الستين، بينما تسعى الى الحفاظ على دورها وتعزيز تأثيرها بين المنتديات العالمية. ونظم حفل بحضور الفي مندوب من الدول الـ 191 الأعضاء في اليونيسكو، بمناسبة المؤتمر العام الثالث والثلاثين للمنظمة والذي يعقد بين 3 و21 أكتوبر/ تشرين الأول. وهذا الحفل هو بمثابة انطلاقة لسلسلة من الاحتفالات ستبدأ في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني في ذكرى التوقيع على البيان التأسيسي للمنظمة من قبل 37 بلدا في 16 نوفمبر 1945 في نهاية الحرب العالمية الثانية. واليونيسكو التي تطرح نفسها كـ "مختبر للافكار"، تريد ان تفرض نفسها كـ "هيئة لتحديد المعايير" عبر النصوص الملزمة التي تجد صعوبة في تبنيها، كذلك الإعلان بشأن التنوع الثقافي الذي لايزال قيد الدرس. كما تسعى المنظمة إلى التوصل إلى حلول في بعض الموضوعات الآنية كتناول المنشطات في عالم الرياضة والاخلاقيات البيولوجية. وتوجه كل من الرئيسين الالماني هورست كولر والافغاني حميد كرزاي بعد ظهر الاربعاء بكلمة أمام المؤتمر العام لليونيسكو الذي يعقد مرة كل سنتين. ودعا كولر الذي هو أول رئيس الماني يلقي كلمة أمام هذا المنتدى، إلى "شراكة بين الثقافات" وذكر بفظائع الحرب العالمية الثانية ومحرقة اليهود التي اعتبر انها "كانت تهدف إلى القضاء على التنوع الثقافي" واعتبر ان الامم المتحدة واليونيسكو أسستا لكي "لا تتكرر ابدا مأساة مماثلة". وأكد دعمه لمشروع شرعة التنوع الثقافي المطروحة في هذه الندوة والتي تثير جدلا بين الدول الأعضاء. وبعد ستين عاما من انشائها، ترغب اليونيسكو في ترسيخ دعوتها الأصلية وهي "بناء السلام في نفوس البشر" عبر المساهمة في إنشاء حوار بين الحضارات قائم على احترام القيم المشتركة في مواجهة الارهاب خصوصا. كما تريد اليونيسكو ان تضع في صلب عملها، إلى جانب التربية، التنمية المستدامة وخفض مستوى الفقر، وهي تطلعات تندرج ضمن أهداف الألفية الثالثة التي حددتها الأمم المتحدة الا ان المنظمة تواجه صعوبة في فرض نفسها. فالولايات المتحدة، ومعها بريطانيا واليابان و"إسرائيل" واستراليا ونيوزيلندا، تحارب باسم حرية التبادل شرعة حماية التنوع الثقافي التي تهدف إلى الاعتراف بالخصوصيات الثقافية وإلى تطبيق هذا المبدأ على قواعد منظمة التجارة العالمية. وألقت فرنسا وكندا بثقليهما لتبني هذه الشرعة التي اطلقتها باريس العام 2002 والتي وقعتها 130 دولة حتى الآن. والنص الفرنسي المقترح يمنح المنظمة صلاحيات قانونية وتجارية حقيقية على غرار منظمة التجارة العالمية مع سلطة دولية تتناغم مع الطابع الشمولي للمنظمة. ورحب مدير عام المنظمة الياباني كويشيرو ماتسورا لدى افتتاحه المؤتمر العام الثالث والثلاثين بعودة "الشمولية" إلى المنظمة بعد ان عاد إليها تدريجيا عدد من الدول التي انسحبت منها. فإفريقيا الجنوبية التي انسحبت من اليونيسكو العام 1956 احتجاجا على "تدخل" المنظمة في "مشكلاتها العرقية"، عادت اليها العام 1994 في عهد نيلسون مانديلا. اما الولايات المتحدة فقد عادت في العام 2003 إلى احضان المنظمة بعد ان تركتها لمدة 19 عاما بسبب "سوء إدارة" المنظمة. اما بريطانيا التي انسحبت العام 1985 مع سنغافورة للأسباب التي طرحتها واشنطن، قد عادت وانضمت اليها العام 1997 بينما تعود سنغافورة هذه السنة بصفة مراقب
العدد 1127 - الخميس 06 أكتوبر 2005م الموافق 03 رمضان 1426هـ