تمنح النرويج إحدى أهم جوائز نوبل وهي جائزة السلام بينما تمنح السويد الجوائز الأخرى، بناء على رغبة عبر عنها مؤسسها الفريد نوبل لسبب غير معروف وفي مرحلة كانت فيه البلدان دولة واحدة. ففي 1895 كتب العالم في وصيته ان جائزتي الفيزياء والكيمياء يجب ان تمنحهما الأكاديمية الملكية للعلوم في السويد وجائزتي الطب يمنحها معهد كارولنيسكا السويدي بينما تمنح الاكاديمية السويدية جائزة الآداب. الا انه اختار لمكافأة "أبطال السلام" لجنة ينتخبها البرلمان النرويجي. ولم يفسر الصناعي السويدي ابدا سبب اختياره النرويج التي كانت تحاول حينذاك الانفصال عن السويد. والفرضية "الأكثر إقناعا في نظر المدير العام لمؤسسة نوبل في ستوكهولم" مايكل سولمان هي ان نوبل رأى ان البرلمان النرويجي في موقع أفضل ليتحدث عن قضية السلام في العالم، بعد ان أجرى مقارنة بينه وبين المؤسسات السويدية. وأضاف ان برلمان النرويج "اتخذ العدد الأكبر من المبادرات "من أجل السلام" وكان موقعه في الحركة السلمية مميزا جدا". وهذا التفسير معتمد على الجانب الآخر من الحدود. وقال الأمين العام للجنة نوبل النرويجية غير لوديشتاد ان "الفرد نوبل كان يعرف ان البرلمان النرويجي يبذل جهودا منذ 1890 لتسوية سلمية للنزاعات، بينما كان هو شخصيا يشكك في القيم السائدة في السويد وكانت تتسم في تلك المرحلة بنزعة قتالية". وقال سولمان ولوديشتاد انه من الممكن ان يكون العالم فكر في ان يكون عادلا بما ان البلدين كانا منذ 1814 مرتبطين باتحاد تم حله في 1905 - بعد ان تجنبا حربا في اللحظة الاخيرة - بعد عشر سنوات من وصية نوبل. وأكد لويشتاد ان "الفرد نوبل كان يعتبر على الأرجح ان النرويج والسويد بلد واحد" عندما كتب وصيته في النادي السويدي النرويجي في باريس. وأضاف "لذلك كان من الطبيعي ان تمنح الشقيقة الصغرى النرويج جائزة. كانت السويد متقدمة جدا في مجالات العلوم لذلك كلفها منح جوائز العلوم اما السلام فيعود إلى النرويج". واصطدم خيار نوبل بمقاومة من جانب السويد. وقال أحد أحفاد اسرة نوبل بيتر نوبل لوكالة "فرانس برس" ان الملك اوسكار الثاني "شعر بإهانة لمنح النرويجيين شرف منح جائزة السلام"، أهم مكافآت نوبل. وقال سولمان وهو حفيد رانيار سولمان المكلف تنفيذ وصية نوبل ان الصناعي السويدي كان ربما أكثر إدراكا ان الديمقراطية أكثر تقدما لدى النرويجيين مما هي عليه في السويد وانهم يملكون "دستورا أكثر ديمقراطية". وأضاف ان المساعدين القليلين الذي عبر لهم نوبل عن خططه عبروا عن دهشتهم لأنه "عهد لدولتين صغيرتين فقيرتين جدا وعلى هامش الحضارة الأوروبية" مهمة توزيع الجوائز التي تحمل اسمه. وأضاف ان العالم رد حينذاك بأن "الناس هناك في الشمال هم الأقل فسادا". اما جائزة نوبل للاقتصاد فقد أحدثها البنك المركزي السويدي في 1968 في ذكرى مرور 300 عام على تأسيسه تكريما لمخترع الديناميت الذي توفي في .189
العدد 1127 - الخميس 06 أكتوبر 2005م الموافق 03 رمضان 1426هـ