العدد 1170 - الجمعة 18 نوفمبر 2005م الموافق 16 شوال 1426هـ

هل تنجح جهود القضاء على "روح التعصب ضد الغير"؟

في اليوم الدولي للتسامح

لعل هذا اليوم المدون في سجلات الأمم المتحدة، من أكثر الأيام التي لا توليها الدول الإسلامية أي اهتمام بالصورة التي تشابه الاحتفال بيوم الأسرة العالمي أو اليوم العالمي للتدخين أو غيرهما من الأيام العالمية، مع أنه من الأيام التي يجب أن يهتم بها العالم الإسلامي قبل غيره من المجتمعات. "لا يجوز لأي مسلم ولا لأي يهودي ولا لأي مسيحي ولا لأي هندوسي ولا لأي بوذي - لا أحد ممن يخلصون لمبادئ أي من عقائد العالم، ولا أحد ممن ينتسبون إلى هوية ثقافية أو قومية أو دينية قائمة على قيم من قبيل الصدق واللياقة والعدل - أن يكون محايدا إزاء مكافحة التعصب". هذه عبارة مقتطفة من الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في الحلقة الدراسية التي نظمتها إدارة شئون الإعلام، نيويورك، في 21 يونيو/ حزيران ،2004 لتأكيد أن التنوع كان دائما وأبدا سمة مميزة لحال الإنسان، وإن لم يتقبله البشر مع الأسف. ومازالت روح التعصب هذه ضد "الغير" مصدرا لضروب هائلة من المعاناة الإنسانية في كل يوم. ويحتفل المجتمع الدولي في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام باليوم الدولي للتسامح، بتنظيم أنشطة موجهة إلى المؤسسات التعليمية وإلى العموم. وبعد انقضاء ستين عاما عن إعلان الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة اعتزامها "التخلق بالتسامح" والعيش معا في سلام وحسن جوار، لايزال التسامح محط اهتمام الأمم المتحدة في عملها. واتخذت الجمعية العامة قرار الاحتفال باليوم الدولي في قرارها 51/95 المؤرخ 12 ديسمبر/ كانون الأول .1996 وجاء هذا الإجراء في أعقاب سنة الأمم المتحدة للتسامح "1995" التي أعلنتها الجمعية في العام 1993 بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو". ويلفت اليوم الدولي للتسامح انتباه العالم إلى التسامح بوصفه شرطا أساسيا من شروط السلام والديمقراطية والتنمية المستدامة. وسلم قادة العالم بذلك، لدى اعتماد إعلان الألفية في العام ،2000 إذ اعتبروا التسامح، من القيم الأساسية التي يجب أن تقوم عليها العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين. وبعد ذلك بخمس سنوات، أعلن رؤساء الدول والحكومات الذين اجتمعوا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر/ أيلول 2005 أن حماية حقوق الإنسان من الأهداف الرئيسية للأمم المتحدة، وألا سبيل إلى تحقيق الأمن والتنمية من دون حقوق الإنسان. وساند القادة هذا الإعلان بقطع التزامات واضحة لا لبس فيها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وأكدوا من جديد أن التسامح قيمة من القيم الأساسية المشتركة الضرورية لإقامة علاقات دولية، واعترفوا بالتنوع في العالم، كما أقروا بأن جميع الثقافات والحضارات تسهم في إثراء حياة الجنس البشري. وإذ شدد القادة على أن الرياضة يمكن أن تعزز السلم والتنمية وتسهم في تهيئة جو من التسامح والتفاهم، فقد شجعوا المناقشات في الجمعية العامة في سبيل التوصل إلى مقترحات تفضي إلى خطة عمل عن الرياضة والتنمية.

مبادرة "تحالف الحضارات"

في يوليو/ تموز ،2005 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الشروع في تنفيذ مبادرة من أجل "تحالف بين الحضارات". وترمي هذه المبادرة إلى تلبية الحاجة إلى التزام المجتمع الدولي ببذل جهود - على صعيدي المؤسسات والمجتمع المدني - لمد جسور التواصل ومكافحة المواقف القائمة على التحيز والمفاهيم والتصورات الخاطئة والاستقطاب، التي تهدد السلام العالمي. وسيهدف التحالف إلى التصدي للتهديدات الناشئة الناجمة عن التصورات العدائية التي تحرض على العنف، وإلى تحقيق التعاون بين مختلف المحاولات الرامية إلى إزالة مثل هذه الانقسامات. وهذا ما جعل من مكافحة التعصب بكل أشكاله ركنا أساسيا من أركان عمل الأمم المتحدة على مدار 60 عاما. والحاجة إلى التسامح اليوم أشد مما كانت عليه في أي وقت سابق في تاريخ الأمم المتحدة. ففي عالم تحتدم به المنافسة الاقتصادية ويتنقل سكانه بين ربوعه وتنكمش على أرضه المسافات، تغدو الضغوط الناشئة من معايشة المرء لأناس يخالفونه في الثقافة والمعتقد حقيقة واقعة مؤداها بلا مراء احتدام كراهية الأجانب وإذكاء مشاعر التطرف في شتى أرجاء الأرض. وعلينا أن نتصدى لهذا بكل قوة

العدد 1170 - الجمعة 18 نوفمبر 2005م الموافق 16 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً