العدد 1170 - الجمعة 18 نوفمبر 2005م الموافق 16 شوال 1426هـ

هل أخفقت لجنة الانتخابات هذه المرة أيضا؟

يوم "دراماتيكي" في تاريخ "الغرفة" لكن...

مقر الانتخابات-سعيد محمد 

18 نوفمبر 2005

على رغم أن يوم الأربعاء الماضي كان "يوما دراماتيكيا" في تاريخ انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين، فإن الإجابة على السؤال المتعلق بما اذا كانت لجنة الانتخابات قد أخفقت هذه المرة أيضا تحتمل مسارين، الأول بـ "نعم" والآخر بـ "لا"! إلا أن كفة الإجابة الأولى ترجح على الثانية. فمن ناحية، نجحت لجنة الانتخابات في تحقيق معدل غير مسبوق من المشاركة في الترشح من جانب الأعضاء المستقلين أو المنتسبين الى القوائم، ومن ناحية أخرى، نجحت أيضا في استقطاب الناخبين بالمئات، إلا أنه يمكن الاستعاضة عن كلمة "إخفاق" بكلمة "تقصير وارد" في مثل ظروف الانتخابات هذه المرة من ناحية الاستعدادات البشرية والتقنية، وكذلك بالنسبة إلى مقر الانتخابات الذي فاض بالمشاركين وامتد الى مسافة تقدر بربع كيلومتر خارج مقر الترشيح. الصورة في المقر غير مسبوقة إطلاقا، وتعكس رغبة حقيقية في المشاركة الديمقراطية من جانب الأعضاء الذين توافدوا لرسم الصورة المستقبلية لهذا القطاع ولدفعه في مسار جديد يطوي صفحة الماضي إذ لم تكن الانتخابات - في السنوات السابقة - بهذا الحجم من الاهتمام. ويصر رجال الأعمال وأعضاء الغرفة المشاركون كافة، على أن يكون لهم يد في رسم تلك الصورة واضعين في الاعتبار تغير الظروف في البلاد إجمالا والحاجة الماسة الى تشكيل صورة جديدة ومؤثرة لهذا الصرح في الحياة الاقتصادية في البلاد.

الحضور يعكس الرغبة في التغيير

يصرح رجل الأعمال المرشح ضمن قائمة "التطوير والتنمية" لؤي محمد خليفات بأنه "لم ير من قبل مشاركة في مثل الحجم من جانب الأعضاء"، وهو يرى أن هذا الحضور الكبير يعكس الرغبة الحقيقية في التطوير، ليس من جانب الأعضاء المواطنين فحسب، بل من جانب الأعضاء الوافدين من الجاليات التجارية المقيمة في البلاد والتي تعتبر طرفا مهما في المعادلة. ويعتقد خليفات أن هذه المشاركة كان سببها الجدية من جانب المرشحين والناخبين بالاضافة الى الحملة الإعلامية التي سبقت الانتخابات والتي حركت نشاط الغرفة بشكل كبير في استقطاب اعضائها للتصويت وممارسة الحق الديمقراطي، لكنه يشير الى أن التنظيم الفني والإداري كان ضعيفا نوعا ما وخلق حالا من الشكوى من جانب المشاركين بسبب طول وقت الانتظار في الطوابير، وكذلك بعض المشكلات الفنية التي صادفت النظام الإلكتروني... فعلى سبيل المثال، حدثت بعض المشكلات لأصحاب السجلات الذين كان في مقدورهم المشاركة بالتصويت من خلال 03 سجلا ليتفاجأوا بأن نظام الحاسب الآلي يمنحهم الحق في المشاركة بتسعة سجلات فقط، ما اضطر لاستخدام الطريقة اليدوية لتخويل 12 سجلا تجاريا للتصويت! وزاد قوله: "طالبنا منذ البداية للانتباه للعملية التنظيمية وتغيير مقر الانتخابات أو إضافة مقر آخر، إلا أن مشاركة بهذا الحجم يمكن أن تضع لجنة الانتخابات في إطار الاستعداد للتنظيم بصورة أفضل في السنوات المقبلة.

رقابة مستقلة لضمان النزاهة

هل هناك ضمانات لتحقيق نزاهة الانتخابات؟ يعبر المرشحون والناخبون عن ارتياحهم لنظام الرقابة الحرة على سير الانتخابات، وذلك بمشاركة جهات مستقلة مثل جمعية الشفافية وحقوق الإنسان، ولهذا يرى المرشح ضمن قائمة "كلنا للبحرين" رجل الأعمال تقي الزيرة أن لجنة الإنتخابات هذا العام عملت بصورة ممتازة وأفضل بكثير من الأعوام السابقة من ناحية التنظيم الراقي والأدوات الرقابية الضامنة لتحقيق أعلى معدل للضبط والنزاهة وهي جهات مستقلة ليس عليها ضغط أو فرض ما "منحنا الإرتياح الكافي". لكن الزيرة يقول ان المأخذ الكبير على اللجنة يكمن في الترتيبات المتبعة للدخول الى مقر الإنتخاب وعدم كفاية أجهزة الحاسب الآلي المخصصة للفرز مقابل الأعداد الكبيرة من المشاركين الذين امتد بهم الطابور الى خارج المقر. ويصف هذا المشهد بالقول: "اصطف الكثير من رجال الأعمال المرموقين بطريقة لا تليق بهم! لقد وقفوا منتظرين لساعات في الطقس الحار خصوصا أولئك الذين قضوا جزءا من الإنتظار خارج الخيمة ومنهم ناخبون "صائمون"... والضغط الكبير الذي شهدته العملية"، لكنه يؤكد أن هذه الملاحظات وصلت الى المسئولين في اللجنة المنظمة.

عشرات الناخبين... ينصرفون!

بسبب الوضعية العامة للمقر الإنتخابي، انصرف العشرات من الناخبين من دون أن يدلوا بأصواتهم، في حين شهد المقر حالا من العصبية والمشاداة الكلامية مع أعضاء اللجنة التنظيمية، وحدث تزاحم شديد وعنيف بين الداخلين والخارجين بسبب بطء خط سير طابور التصويت والذي يبقي الناخبين منتظرين لمدة تتراوح بين نصف ساعة و54 دقيقة ما سبب إرهاقا للكثير من الناخبين والمرشحين. وبدا واضحا أن أعضاء اللجنة التنظيمية يدركون أن هناك بعض المشكلات قد حدثت فعلا، لكن واصلوا عملهم لحل الإشكالات الطارئة، مشيرين الى أن هذه الأمور "طبيعية الحدوث"، لكن اللجنة ستخضع نظامها للتقييم لتفادي المشكلات في السنوات المقبلة، وبحسب أحد الأعضاء، فإن اللجنة ستجتمع قريبا لطرح التجربة على بساط البحث لتقييمها بصورة علمية، والاستفادة منها للسنوات المقبلة.

إصرار على المشاركة

وفي ظل الوضع العام "المرهق" الذي شهدته انتخابات الغرفة، إلا أن أفراد الأسرة التجارية والاقتصادية في البلاد اجمعوا على ضرورة تحمل هذا الوضع من أجل الوصول الى الهدف وانتخاب مرشحيهم الذين وجدوا فيهم الثقة لقيادة كفة الغرفة، ويرى المدير التنفيذي لمزاد المسباح فيصل جعفر المسباح أن الكثير من أعضاء الغرفة راغبون بصدق في التغيير ويطمحون لضخ دماء جديدة في هذا الصرح تنطلق الى مساحة أرحب من العمل المتقدم الذي يمكن أن يطوي صفحة الماضي ويصحح الكثير من الأخطاء التي وقعت في الماضي، لكنه يتمنى أن يوفق الله الفائزين للقيام بالمهمة الكبيرة الملقاة على عاتقهم، وهم أهل لذلك، طالما وضعوا مصلحة البلد نصب أعينهم

العدد 1170 - الجمعة 18 نوفمبر 2005م الموافق 16 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً