العدد 3049 - الإثنين 10 يناير 2011م الموافق 05 صفر 1432هـ

النفوذ المتزايد لمقتدى الصدر يهدد الوجود الأميركي في العراق

يزيد النفوذ السياسي لرجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر من الضغوط على الحكومة العراقية الجديدة لترفض أية محاولات لتمديد الوجود العسكري الأميركي بعد أن يرحل آخر جندي أميركي هذا العام، كما «سيقلل من احتمال أن تتمكن الولايات المتحدة من ممارسة تأثير من موقع قوة».

وحث الصدر الذي مازالت لديه القدرة على حشد ملايين الأنصار من جماهيره يوم السبت الماضي على أن يعارضوا الولايات المتحدة مستغلاً أول كلمة يلقيها منذ عودته من منفاه الاختياري في إيران ليؤكد مجدداً أوراق اعتماده كمناهض لأميركا.

وقاد سليل العائلة الشيعية القوية انتفاضتين ضد الجنود الأميركيين وتصدرت مليشيا جيش المهدي الموالية له معظم أعمال العنف التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق العام 2003.

ومنذ ذلك الحين ألقى جيش المهدي السلاح ووجهت حركة الصدر نظرها إلى الساحة السياسية ونجحت في الفوز بسبع وزارات في الحكومة الجديدة ولعبت دوراً فعالاً في حصول رئيس الوزراء، نوري المالكي على ولاية ثانية.

ومن المرجح أن يقلص هذا النفوذ ووجود الزعيم الشاب (مقتدى) مساحة المناورة المتاحة أمام المالكي في نهاية العام 2011 حين ينبغي أن تسحب الولايات المتحدة جميع قواتها بموجب اتفاق أمني ثنائي، لكن العراق لن يكون مستعداً للدفاع عن حدوده بشكل كامل ضد أي هجوم.

وقال الباحث بمعهد الشرق الأوسط، وين وايت «سيحاول الصدر استغلال وجوده لتقوية عزيمة أكبر عدد من اللاعبين العراقيين بما في ذلك المالكي للتمسك بالالتزام المعلن وهو ضرورة أن ترحل الولايات المتحدة كما هو مخطط».

وكان المالكي قد ذكر أنه لن يجري إعادة التفاوض على الاتفاق الأمني وأن جميع القوات الأميركية التي يقل عددها الآن عن 50 ألف فرد مقابل 170 ألفاً في أوجها يجب أن تنسحب لكنه لم ينف احتمال أن يوافق البرلمان العراقي على شكل من أشكال تمديد وجودها إذا لزم الأمر.

وأعاد العراق تشكيل قوات برية كبيرة جديدة بتوجيهات من الولايات المتحدة، لكن قواته الجوية الحديثة العهد لن تكون جاهزة للدفاع عن البلاد إلا بعد أن تتسلم أول دفعة منتظرة من الطائرات المقاتلة في العام 2014.

ولا يزال جيش العراق يكافح تمرداً عنيداً، في حين مازالت التوترات بين الأكراد والعرب دون حل ما يثير تكهنات بأن المالكي ربما لا تكون أمامه خيارات تذكر سوى أن يطلب من الجيش الأميركي، وخصوصاً القوات الجوية الأميركية البقاء.

لكن أي ميل من المالكي لتمديد الوجود العسكري الأميركي سيؤدي إلى أن يقلب الصدر والناخبين الشيعة ضده.

وقال السفير الأميركي السابق والباحث بمعهد الشرق الأوسط، ديفيد ماك «ستريد حكومة المالكي ومعظم العراقيين أن تكون لهم علاقة مع الولايات المتحدة تخدم المصالح الوطنية العراقية على أن يظهروا في الوقت نفسه أنهم يتمتعون بالسيادة والاستقلالية الكاملة».

ومنذ وصوله إلى مدينة النجف يوم الأربعاء الماضي، تبنى الصدر أسلوب رجل الدولة وحاد عن دور المحرض الذي كان يلعبه فيما مضى.

لكن تصريحاته المناهضة للولايات المتحدة لم تتغير.

ووصف الصدر الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالعدو المشترك، وطالب الحكومة بالالتزام بتعهدها بأن تنسحب جميع القوات الأميركية هذا العام.

ومن المرجح أن يثير موقفه حالة من الترقب بين العراقيين والأميركيين الذين يأملون أن تكون الولايات المتحدة حليفة للبلاد بعد أن كان لها موطئ قدم مهم وبذلت فيها مالاً ودماً كثيراً منذ إسقاط الرئيس السابق، صدام حسين.

ويقول مسئولون أميركيون إن الوجود العسكري سيكون أقل أهمية من وجود دبلوماسي كبير في المستقبل، لكن التفاعل الدبلوماسي ربما يقيده تأثير الصدر المناهض للولايات المتحدة على الحكومة.

وقال أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد في بريطانيا، بول روجرز «سيظل الوجود الدبلوماسي والأمني الأميركي كبيراً لعدة سنوات قادمة لكن إذا أصبح الصدر شخصية سياسية كبيرة وهذا مرجح فإن هذا سيقلل احتمال أن تتمكن الولايات المتحدة من ممارسة تأثير من موقع قوة».

العدد 3049 - الإثنين 10 يناير 2011م الموافق 05 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 8:04 ص

      وين ؟

      هههههههه وين كان مقتدي الصدر ايااام صداام حسين رحمة الله تعالى ؟؟

    • زائر 2 | 2:18 ص

      الصدر

      نريد فعلا وليس تصريحا ضد الأمريكان الموجودين في العراق فقط.

    • زائر 1 | 12:39 ص

      الصدر الأول والثاني

      حفظك الله ياسيد مقتدى الصدر
      أسد مثل أبيك ومثل السيد محمد باقر الصدر

اقرأ ايضاً